بين الحياة والموت .. مكث الشاب محمد بعلوشة في أروقة المستشفى يصارع إصابة حرجة تسببت له بها رصاصة من طائرة " كواد كابتر" إسرائيلية، وبعد مدة طويلة من الغيبوبة استفاق محمد، لكن هذه المرة كان قد فقد النظر بإحدى عينيه، في حين لا يزال يعاني كسرا في الجمجمة يعجز الأطباء عن التعامل معه هنا لغياب الإمكانيات الطبية.
ففي الثالث من يناير ٢٠٢٤ كان محمد على موعد مع حدث غير مجريات حياته، إذ اخترقت رصاصة إسرائيلية رأسه وأدخلته في غيبوبة مدة طويلة، "اخترقت الرصاصة الرأس من أسفل أذنه ففقد عينه اليمنى، وأصيب بكسر في الجمجمة"، يقول والده نضال بعلوشة لصحيفة "فلسطين".
ومنذ تلك اللحظة ومحمد يعاني آثار الإصابة، وأصبح نزيلا مستمرا للمستشفيات التي يبحث فيها عن نهاية لمعاناته بلا جدوى، "فقد منحه الأطباء تحويلة عاجلة للعلاج بالخارج لعدم قدرتهم على علاج حالته ونحن للأسف ننتظر السفر منذ قرابة العامين، في حين تزداد حالته سوءا يوما بعد يوم".
ونظرا لأن حالته تتدهور فإن الأطباء منعوا تعرضه للشمس أو بذل أي مجهود بدني، "وهذا الأمر زاد من اكتئاب محمد الذي كان قبل الحرب من الأوائل في دراسته، أما اليوم فهو حبيس لخيمة النزوح بعد أن فقدنا كل ممتلكاتنا في جباليا، وهنا لا تتوافر الظروف الصحية اللازمة لوضعٍ مثل وضع محمد"، يتابع الأب.
ويعيش محمد ووالده وحيدين في خيمة النزوح، "لا أستطيع ترك محمد فهو أحيانا يصاب بحالات إغماء وتشنجات يجب التعامل معها فورًا، ولا سيما إذا بذل أي مجهود أو ذهب لشراء ربطة خبز مثلا تحت أشعة الشمس".
وبعد الإصابة تعرض محمد وأسرته لحادثة أخرى، إذ فجر الاحتلال روبوتا متحركا بالقرب منهم عندما كانوا نازحين في منطقة التوام في السادس من أكتوبر ٢٠٢٤، "استشهدت أمي وأخي وثمانية من أفراد عائلتي، في حين أصبت أنا وأبنائي بإصابات مختلفة منهم محمود الذي تم اكتشاف أنه مصاب بمرض السرطان في أثناء علاجه من الإصابة".
ويضيف بعلوشة بالقول :"أُجلي محمود وشقيقاه أمير ونوح وزوجتي للعلاج بالخارج، في حين لم يتم إجلائي أنا ومحمد، على أن يتم ذلك لاحقا عن طريق تحويلة محمد، وللأسف حددنا التحويلة للمرة الثالثة على التوالي ولم نسافر، وأصبح لديه تحويلتان واحدة للأعصاب والأخرى للعيون".
فـ" محمد" يعاني انتفاخا في الجبهة في المكان الذي أصيب به في كسر في الجمجمة ويرجح الأطباء أن الاصابة أثرت في أعصابه، لذلك منحوه تحويلة علاج بالخارج للأعصاب، في حين يعاني كسرا وتشوها في محجر العين اليمنى التي فقد النظر بها، كما أنه مصاب بتشويش في الرؤية في العين السليمة، ما استدعى من الأطباء منحه تحويلة للعلاج بالخارج لإنقاذ عينه قبل فوات الأوان.
والآثار النفسية للإصابة بالغة السوء على محمد، " فقد سجلته في الجامعة لدراسة هندسة الديكور بعد أن أنهى الثانوية العامة بمشقة، لكنه طلب مني تأجيل الفصل لعدم قدرته على الدراسة نفسيا وجسديا، كما أن افتقاده لأمه وأشقائه المسافرين زاد من صعوبة وضعه النفسي". يقول والده بحسرة.
وما يزيد وضع محمد النفسي سوءا انعزاله عن أقرانه وعدم قدرته على بذل أي مجهود، وهو ما يعزز خشية ذويه. " نخشى أن يسقط في الطريق أو يصاب بأي أذى، ما قد يؤدي إلى تفاقم وضعه الصحي بشكل خطير، كما أننا نقضي وقتا طويلا في المستشفيات للمتابعة والحصول على الأدوية، وهو ما يزيد تدهور وضعه النفسي".
وكل ما يريده والد محمد هو إجلاؤه للسفر لإنقاذ مستقبل شاب في مقتبل العمر يعاني ألما متواصلا ومخاطر جدية على صحته وحياته، كي يستعيد عافيته ويواصل مشواره التعليمي

