كشفت مصادر صحفية أن خيار تأجيل أو إلغاء الانتخابات التشريعية الفلسطينية عاد إلى الواجهة داخل حركة فتح خلال الأيام الماضية، تحت عنوان "لا انتخابات من دون القدس"، وسط تعقيدات سياسية وتنظيمية تواجه الحركة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
وبحسب المصادر، تدرس الدائرة المقربة من رئيس السلطة محمود عباس إمكانية تأجيل الانتخابات بزعم عدم وجود آلية واضحة لإجراء العملية الانتخابية في القدس المحتلة، في ظل عدم تلقي السلطة الفلسطينية رداً من الاحتلال الإسرائيلي على طلبها إجراء الانتخابات في المدينة.
وأوضحت المصادر أن رفض عباس خيار إجراء الانتخابات إلكترونياً في القدس يمثل إحدى العقبات أمام هذا المسار، مشيرة إلى أن اعتماد التصويت الإلكتروني يتطلب تعديلاً على قانون الانتخابات وصدور مرسوم رئاسي جديد، وهو خيار مستبعد في الوقت الراهن، وفق المصادر.
ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة سيناريو انتخابات عام 2021، حين قررت قيادة السلطة الفلسطينية تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في مايو/أيار، وربطت إجراءها بمشاركة المقدسيين وعدم عرقلة الاحتلال العملية الانتخابية في القدس.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب الإعلان عن تحالف انتخابي يضم حركات وفصائل فلسطينية، بينها حماس والجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح والملتقى الوطني الديمقراطي، ما يزيد من تعقيد المشهد الانتخابي بالنسبة لحركة فتح.
وبحسب المصادر، كانت فتح قد قطعت شوطاً في إعداد قائمتها الانتخابية، إذ قررت لجنتها المركزية إسناد اختيار مرشحي الحركة في المحافظات إلى مجامع انتخابية محلية، على أن تُرفع الأسماء إلى القائمة الرسمية.
كما بحثت الحركة إشراك شخصيات مستقلة في قائمتها، خصوصاً من رجال الأعمال ورؤساء ومديري المؤسسات الأهلية والمحلية والنقابية، على أن تختار اللجنة المركزية هذه الشخصيات بشكل منفصل عن المجامع الانتخابية.
وأشارت المصادر إلى بحث إمكانية ضم شخصيات من فصائل منظمة التحرير إلى قائمة فتح، من بينها جبهة التحرير العربية وجبهة التحرير الفلسطينية وجبهة النضال الشعبي، من دون تشكيل ائتلاف انتخابي مستقل معها.
ووفق المصادر، كانت حركة فتح تراهن على عدم مشاركة حماس والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي في الانتخابات، استناداً إلى الشروط التي تضمنها قانون الانتخابات، إلا أن الإعلان عن مشاركة هذه القوى والتحالفات المرتبطة بها أخلّ بهذه الحسابات.
وكشف المصدر عن طرح سابق داخل لجان فتح لتعديل قانون الانتخابات، بما يلزم الأحزاب والفصائل والمرشحين المشاركين بالإقرار بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير وقرارات الشرعية الدولية، وهي خطوة قال المصدر إنها كانت تستهدف تضييق مشاركة حماس أو منعها من خوض الانتخابات.
وفي ملف آخر، لم تحرز اتصالات فتح مع تيار الأسير مروان البرغوثي تقدماً ملموساً حتى الآن، في ظل صعوبة التواصل معه داخل سجون الاحتلال.
وبحسب المصادر، تسعى فتح إلى وضع البرغوثي على رأس قائمتها التشريعية، في حين يتمسك تياره، وفق المصدر، بموقفه الرافض للمشاركة في الانتخابات التشريعية وتركيزه على الانتخابات الرئاسية.
ولم تعلن فتح حتى الآن مرشحها للانتخابات الرئاسية، فيما يرى تيار البرغوثي أن دعمه لقائمة الحركة في الانتخابات التشريعية مرتبط بضمانات بشأن ترشيح مروان البرغوثي للانتخابات الرئاسية.
وفي ظل هذه الخلافات، جرى الخميس الماضي تعيين تيسير البرديني نائباً لأمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، فيما لم يُحسم حتى الآن اسم أمين السر، وسط محاولات لإعادة جبريل الرجوب أو محمود العالول إلى حضور جلسات اللجنة المركزية وتولي المنصب، وفق المصادر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحديات أمام حركة فتح في الاستحقاق الانتخابي المرتقب، بين الخلافات الداخلية، وتعدد القوائم والتحالفات، وتعقيدات مشاركة القدس، ما يفتح الباب أمام احتمال إعادة طرح خيار التأجيل مجدداً.

