فلسطين أون لاين

افتتاح مكتب للقدس الدولية في إسطنبول

مؤتمر في إسطنبول يحذر من 3 مخاطر محدقة بالمسجد الأقصى

...
جانب من المؤتمر.

أطلقت مؤسسة "القدس الدولية" تقريرها السنوي العشرين "عين على الأقصى"، خلال فعالية أقيمت في مدينة إسطنبول التركية، بالتزامن مع الذكرى السابعة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى المبارك.

وشهدت الفعالية، التي أقيمت في قاعة "أوراسيا" بمركز يني كابي للمعارض في إسطنبول، الإعلان رسمياً عن افتتاح مكتب للمؤسسة في تركيا، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة العمل من أجل القدس والمسجد الأقصى، وتعزيز التنسيق مع المؤسسات والجهات العاملة دعماً للقضية الفلسطينية.

وشارك في الفعالية عدد من الشخصيات الدينية والسياسية والبحثية والإعلامية، بينهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ علي محيي الدين القره داغي، وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، والمستشار السابق للرئيس التركي ياسين أقطاي، إلى جانب المدير العام لمؤسسة القدس الدولية ياسين حمود، ورئيس مجلس إدارة المؤسسة في تركيا أحمد أغرقشا، ومدير قسم الأبحاث والمعلومات في المؤسسة هشام يعقوب، والباحث في المؤسسة علي إبراهيم.

وقال المدير العام لمؤسسة "القدس الدولية" ياسين حمود، في كلمته خلال الفعالية، إن المؤسسة دأبت على إحياء ذكرى إحراق المسجد الأقصى من خلال إصدار تقرير توثيقي وتحليلي شامل يرصد أوضاع المسجد تحت الاحتلال.

وحذر حمود من استمرار ما وصفها بـ"نيران التهويد والتقسيم والاقتحامات والحفريات والسيطرة والإبعاد"، مؤكداً أن الأخطار المحدقة بالمسجد الأقصى وصلت إلى مستويات خطيرة.

وأوضح أن تقرير هذا العام يرصد ثلاثة أخطار رئيسية، تتمثل في احتمال فرض تقسيم مكاني داخل المسجد الأقصى من خلال السيطرة على ساحاته الشرقية، واحتمال تعرض المسجد لاعتداء كبير في ظل تصاعد التحريض ضده، إضافة إلى خطر نسف ما تبقى من الوضع التاريخي القائم وإلغاء دور دائرة الأوقاف الإسلامية في إدارة شؤون المسجد.

وأشار حمود إلى خطر رابع يتمثل في حالة الضعف والتفرق العربي والإسلامي، وما يترتب عليها من انكشاف المسجد الأقصى أمام سياسات الاحتلال.

واعتبر أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد يشكل رادعاً أمام استمرار الاعتداءات على الأقصى والقدس والضفة الغربية وقطاع غزة والأسرى الفلسطينيين، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عربية وإسلامية أكثر حزماً وتأثيراً.

781525826_1782754596407983_5121274591966873678_n.jfif
 

تكامل إسرائيلي

واستعرض مدير قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة "القدس الدولية" هشام يعقوب أبرز مضامين الفصلين الأول والثاني من التقرير، موضحاً أنهما يتناولان تطور فكرة "الوجود اليهودي" في المسجد الأقصى على المستويات السياسية والأمنية والدينية والقانونية.

وقال يعقوب إن التطورات التي شهدها المسجد الأقصى خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 كشفت، وفق قراءة التقرير، عن تكامل في أدوار حكومة الاحتلال والكنيست والشرطة الإسرائيلية والحاخامات ومنظمات "المعبد" والمحاكم، ضمن مسار يستهدف نسف ما تبقى من الوضع التاريخي القائم في المسجد.

وأضاف أن هذا المسار يستفيد من نفوذ اليمين المتطرف والتيار الصهيوني الديني داخل منظومة صنع القرار في إسرائيل.

وأشار إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو واصل، بحسب التقرير، الإعلان عن عدم تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، في حين يوفّر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والشرطة الإسرائيلية غطاءً لمواصلة إجراءات وتغييرات جوهرية داخل المسجد، وسط مناخ سياسي وديني داعم لممارسات جماعات "المعبد".

ولفت يعقوب إلى الإجراءات التي استهدفت الوجود الإسلامي في المسجد، ومن بينها تشديد القيود على دخول المصلين، وإغلاق المسجد لمدة 40 يوماً خلال الحرب على إيران، قبل إعادة فتحه وفق إجراءات قال التقرير إنها تهدف إلى تقليص أولوية الحضور الإسلامي مقابل تعزيز حضور المستوطنين.

تصاعد الاقتحامات والطقوس اليهودية

من جانبه، استعرض الباحث في المؤسسة علي إبراهيم مضامين الفصل الثالث من التقرير، الذي يرصد الاعتداءات التي استهدفت المسجد الأقصى خلال الفترة الممتدة من الأول من كانون الثاني/يناير وحتى 31 تموز/يوليو 2026.

وقال إبراهيم إن هذه الاعتداءات تواصلت في إطار محاولات تغيير هوية المسجد وفرض الوجود اليهودي داخله، بالتوازي مع إجراءات تستهدف إفراغه من الوجود البشري الإسلامي.

وأوضح أن التقرير سجل تصاعداً في الاقتحامات السياسية للمسجد الأقصى، إذ بلغت نحو 13 اقتحاماً لمسؤولين وسياسيين إسرائيليين، مقارنة بـ10 اقتحامات رصدها التقرير السابق.

وتصدر بن غفير، وفق التقرير، المسؤولين الإسرائيليين الذين اقتحموا المسجد خلال فترة الرصد، إذ اقتحمه خمس مرات، ليرتفع عدد اقتحاماته منذ توليه منصبه الوزاري إلى 18 اقتحاماً.

كما رُصدت ممارسات أخرى داخل المسجد، من بينها رفع العلم الإسرائيلي أمام مصلى قبة الصخرة وأداء رقصات وطقوس استفزازية.

وأشار إبراهيم إلى أن الاعتداءات السياسية والأمنية ترافقت مع ممارسات من جانب المستوطنين، إذ سمحت شرطة الاحتلال بإدخال نصوص دينية يهودية إلى المسجد، قبل أن تتطور الممارسات إلى إدخال كتب صلاة تلمودية كاملة وقراءتها بصورة علنية، في سابقة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها.

انتهاكات أخرى

وكشف التقرير أن عدد اليهود الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال فترة الرصد بلغ نحو 35 ألفاً و107 مقتحمين، رغم إغلاق المسجد لمدة 40 يوماً خلال الفترة التي يغطيها التقرير.

وسلط إبراهيم الضوء على دور شرطة الاحتلال في فرض السيطرة على المسجد، موضحاً أنها أغلقت أبوابه في 28 شباط/فبراير 2026 وطردت المصلين منه بالتزامن مع اندلاع الحرب على إيران، واستمر الإغلاق 40 يوماً قبل إعادة فتحه أمام المصلين والمستوطنين.

كما مددت شرطة الاحتلال ساعات الاقتحام لتصل إلى ست ساعات ونصف يومياً.

ووثق التقرير كذلك تنفيذ شرطة الاحتلال "مناورات تدريبية حية" داخل باحات المسجد ومصلياته في 14 تموز/يوليو، استمرت لأكثر من ساعتين، إضافة إلى نصب خيمة في الساحات الشرقية خلال اقتحامات ما يسمى ذكرى "خراب المعبد".

كما رصد التقرير استهداف مواقع داخل المسجد، من بينها مصلى باب الرحمة، وقبة الإمام الغزالي، ودار الحديث الشريف، وقبة موسى.

وسجل التقرير دخول 29 ألفاً و411 سائحاً إلى المسجد خلال فترة الرصد، بالتزامن مع استمرار سلطات الاحتلال في منع دائرة الأوقاف الإسلامية من تنفيذ أعمال الترميم والصيانة وتجهيز مرافق المسجد.

ولفت إبراهيم إلى تصاعد سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، باعتبارها إحدى أبرز الأدوات المستخدمة، وفق التقرير، لإفراغ المسجد من مكونه البشري الإسلامي.

وبحسب التقرير، بلغ عدد المبعدين خلال فترة الرصد نحو 823 شخصاً، بينهم مصلون وموظفون في دائرة الأوقاف الإسلامية ونشطاء، بزيادة بلغت نحو 181 في المئة مقارنة بالتقرير السابق.

وعلى هامش إطلاق التقرير، أعلنت مؤسسة "القدس الدولية" رسمياً افتتاح مكتبها في تركيا.

وقال حمود إن هذه الخطوة تأتي في إطار توسيع "جبهة الدفاع عن القدس وفلسطين"، مستندة إلى المكانة الإقليمية والدولية التي تتمتع بها تركيا، ودورها في دعم القضية الفلسطينية واحتضانها.

المصدر / إسطنبول/ فلسطين أون لاين: