قالت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، إن الحوار الوطني الفلسطيني الجاد والمسؤول، وإجراء الانتخابات الشاملة، يمثلان مدخلين لإنهاء الانقسام والتأسيس لشراكة سياسية كاملة.
وشارك ممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية، أمس، في فعالية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، غربي مدينة غزة، للمطالبة بحوار وطني شامل وإنهاء الانقسام.
ورفع المشاركون خلال الفعالية لافتات مكتوب عليها شعارات تنادي بضرورة تحقيق الوحدة الوطنية؛ وأبرزها: "وحدتنا سلاحنا ضد الاحتلال"، "الوحدة الوطنية سبيل عودتنا"، "الوحدة طريق التحرير".
منعطف تاريخي
وقال القيادي في جبهة التحرير العربية بسام الفار: إن "القضية الفلسطينية تمر بمنعطف هو الأخطر في تاريخها المعاصر، مع استمرار الاحتلال في شن حرب سياسية وقانونية تستهدف تصفية القضية وتجريم النضال الفلسطيني".
وأضاف الفار في كلمة خلال الفعالية ألقاها نيابة عن القوى الوطنية والإسلامية، أن "مواجهة هذه التحديات تتطلب التوجه الفوري نحو حوار وطني جاد ومسؤول، ينهي حالة الانقسام، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الشراكة السياسية الكاملة، وتمهد لإجراء انتخابات شاملة تشمل الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني".
ودعا إلى توحيد الموقف والخطاب الرسمي الفلسطيني، بما يعبر عن الثوابت الوطنية وينبذ الخلافات الداخلية أمام المحافل الدولية، مطالبًا وزارة الخارجية والسفارات الفلسطينية بالعمل على مواجهة المخططات السياسية والقانونية التي تستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه.
وطالب الفار بتشكيل مجلس قانوني أعلى يضم خبراء في القانون الدولي، يتولى إدارة المعركة القانونية أمام المحاكم والمؤسسات الدولية، والعمل على حماية الحقوق الفلسطينية وملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية.
كما دعا المؤسسات الحقوقية والقانونية الفلسطينية والعربية إلى تكثيف جهودها في رصد وتوثيق انتهاكات الاحتلال، وتقديم الملفات والأدلة إلى المحاكم الدولية، إلى جانب تنظيم حملات دولية لشرح الأبعاد القانونية والسياسية التي تواجه القضية الفلسطينية والتصدي للروايات التي تستهدف تشويه النضال الفلسطيني.
مسؤولة الجنايات الدولية
وحثّ الفار المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على الاضطلاع بمسؤولياتها، وعدم الرضوخ للضغوط السياسية، ورفض ما وصفه بسياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا والانتهاكات الدولية.
وأوصى الفار الحقوقيين والقانونيين حول العالم إلى مواصلة جهودهم من أجل ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وجرائم الحرب، بدلًا من ملاحقة الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال.
وشدد على أن قوة الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات الخارجية تبدأ من الداخل، مؤكدًا أن الحوار الوطني الجاد يمثل "الممر الإجباري" لتفكيك أزمات الانقسام، والاتفاق على خارطة طريق واضحة لاستعادة الوحدة الوطنية.
واستدرك الفار: إن "إجراء انتخابات شاملة وتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية من خلال صندوق الاقتراع من شأنه أن يعزز القوة القانونية والشعبية والأخلاقية للقيادة والمؤسسات الفلسطينية في الدفاع عن الحقوق الوطنية".
وفي ختام حديثه، وجّه الفار التحية إلى المتضامنين مع القضية الفلسطينية في مختلف دول العالم، الذين خرجوا في عواصم ومدن عدة دعمًا للحقوق الفلسطينية وتنديدًا بالانتهاكات الإسرائيلية، مؤكدًا أن "الحرية لفلسطين" ستظل مطلبًا للشعوب والقوى المتضامنة مع الشعب الفلسطيني.
الوحدة.. مطلب وطني
بدوره، أكد نقيب المحامين الشرعيين المستشار القانوني أيمن أبو عيشة، أن إنهاء الانقسام وتكريس الوحدة الوطنية ليسا مجرد خيار سياسي، بل مطلب شعبي ووطني ملح، يعبر عن إرادة الفلسطينيين وتطلعهم إلى الحرية والكرامة وإقامة دولتهم المستقلة.
وأضاف أبو عيشة في كلمة خلال الفعالية، أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود الفلسطينية والتعالي على الخلافات والمصالح الحزبية، في ظل التحديات الخطيرة التي تواجه القضية الفلسطينية، مشددًا على ضرورة تقديم المصلحة الوطنية العامة على المصالح الخاصة والحزبية.
وشدد على أهمية الحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز سيادة القانون والمواطنة، باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز التماسك الداخلي والحفاظ على صمود المجتمع الفلسطيني في مواجهة المخططات التي تستهدف القضية الوطنية.
ودعا أبو عيشة إلى نبذ الخلافات ورفض أي محاولات لافتعال الأزمات أو فتح بؤر جديدة للصراع الداخلي، مشددًا على ضرورة مواجهة الفلتان والفوضى والفتنة، والحفاظ على النسيج المجتمعي الفلسطيني.
وقال إن "العبث بأمن المواطن هو عبث بالمشروع الوطني برمته"، مثمنًا في هذا السياق دور الوجهاء والمخاتير الذين، بحسب قوله، سخّروا إمكاناتهم وصلاحياتهم للمساهمة في تعزيز سيادة القانون والحفاظ على السلم الأهلي.
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني في المدن والمخيمات والقرى ومخيمات النزوح يواجه تحديات جسيمة تستهدف قضيته الوطنية وتماسكه المجتمعي، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تجاوز آثار سنوات الانقسام وتداعياتها على مختلف جوانب الحياة.
إنهاء الخلافات
وشدد أبو عيشة على أن الفلسطينيين أمام مسؤولية وطنية وإنسانية وشرعية تفرض عليهم العمل على تجاوز مرحلة الانقسام وما خلفته من أزمات، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني "يستحق أن يحيا حياة كريمة بعيدًا عن الخلافات الهامشية، وأن تتجه الجهود نحو رفض الاحتلال وتعزيز الثبات على الأرض بما يحفظ كرامة الإنسان".
ورأى أن الدعوة إلى الانتخابات وإجرائها تمثل مدخلًا مهمًا لإنهاء الانقسام وتوحيد الحالة الفلسطينية، من خلال اعتماد الإدارة التشاركية وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة أن "الوطن ليس أنا أو أنت، بل الوطن هو أنا وأنت".
وأوضح أن ذلك يتطلب إعادة توحيد المؤسسات الوطنية وبناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية جديدة، بما يعيد الاعتبار لصوت المواطن ويضمن مشاركة مختلف الأطراف في خدمة الوطن والمواطن.
وأكد أبو عيشة أن إنجاح الانتخابات يتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا يسبق العملية الانتخابية، للتوافق على مسار واضح يضمن نجاحها، ويجعل منها مدخلًا حقيقيًا لإنهاء الانقسام، وليس سببًا لإنتاج انقسام جديد.
ودعا في ختام حديثه إلى تضافر جميع الجهود المخلصة من أجل حماية الوطن، مؤكدًا أن "الوحدة الوطنية هي الحصن المنيع للشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات والمخاطر".

