فرحة عارمة عمت قلوب أسرة أبو طعيمة منذ أخبرهم الطبيب بأن المولود القادم ذكر، بعد أن فقدوا ابنهم الوحيد شهيدا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، فعمت الاحتفالات خيام النزوح فرحا بقدوم " يحيى"، لكن تلك الفرحة لم تستمر سوى يوم واحد لتبدأ معاناة لا تبدو لها في الأفق القريب نهاية.
ففي شرق خانيونس كانت تسكن أسرة نضال أبو طعيمة المكونة من خمسة أفراد. تقول الأم وفاء سهمود لصحيفة "فلسطين":" كان لدي ابن وثلاث بنات، حدث قصف مجاور ونحن في منزلنا في شرق خانيونس في الخامس عشر من أكتوبر ٢٠٢٤ ، أُصبنا جميعا إصابات طفيفة في حين سقط حائط على ابني كرم (٨ أعوام) فارتقى شهيدا".
وبعد رحلة مريرة من النزوح القسري وفقد الممتلكات استقرت الحال بالأسرة في خيمة في مواصي خانيونس، "رزقني الله بحمل جديد ولم تكن الفرحة تسعنا عندما علمنا أنه مولود ذكر فشعرنا أنه العوض من الله عن ابني الذي ارتقى شهيدا".
وتضيف: "ذهبت لمستشفى الولادة ثم خرجت وأنا أحمل مولودي، وقد استقبلني الأحباب والأقارب بالفرح والاحتفال لكن الفرحة لم تدم طويلا ففي اليوم التالي جاءت زوجة شقيقي لزيارتي ولاحظت ازرقاقا واضحا على " يحيى"، وطلبت مني الذهاب للمستشفى للاطمئنان عليه".
وبعد إجراء الأطباء الفحوصات طلبوا مني المبيت اليوم الثاني لعرضه على أخصائي قلب، " في اليوم الثاني اجتمع مجموعة من الأطباء مع أخصائي القلب ثم أخبرونا بالخبر الصادم أن يحيى يعاني عدة مشكلات في القلب، وأنه قد يفارق الحياة خلال أربع وعشرين ساعة فقط".
ومنذ قرابة الشهر ويحيى أصبح نزيلا دائما للمستشفى، " الحمد لله ابني ما زال على قيد الحياة، لكن للأسف بالرغم من حصوله على تحويلة طبية طارئة " إنقاذ حياة" فإنه لم يسافر حتى اللحظة، مع أن كل دقيقة فارقة في عمره، فوضعه الصحي صعب للغاية".
فـ" يحيى" – وفق والدته ـ يعاني تشوهات خلقية معقدة وخطيرة في القلب، أبرزها وجود بطين ذي مدخل مزدوج (Double Inlet Ventricle) مع بطين واحد وظيفيًا، إضافة إلى تبدل الشرايين الكبيرة (TGA) وتشوه قلبي من نوع Criss-cross.
وتضيف وفاء :" كما يعاني ابني ارتفاع ضغط مخرج البطين الأيمن بمقدار 40 ملم زئبق، إلى جانب وجود قناة شريانية مفتوحة (PDA) وثقب بين الأذينين (ASD)، ولذلك يعاني ازرقاقا وانخفاضا شديدا في تشبع الأكسجين، إذ بلغت النسبة حوالي 74%، نتيجة تعقيد التشوهات القلبية، ما يجعل حالته الصحية خطيرة وتحتاج إلى رعاية طبية متخصصة وعاجلة".
وتشير إلى أن الأطباء حذروا من خطورة تأخر سفره، إذ إنه بحاجة لتدخل جراحي في مركز متخصص بجراحات قلب الأطفال في أسرع وقت ممكن، "هنا لا يملك الأطباء (في وجود منظومة صحية شبه منهارة) أن يفعلوا له أي شيء سوى وضعه تحت التنفس الاصطناعي عندما يعجز عن التنفس في محاولة لإبقائه على قيد الحياة".
وتشير إلى أن حياتها انقلبت رأسا على عقب فهي تقضي أغلب وقتها في المستشفى لا تخرج سوى يوم أو يومين ثم تعود إليها، " بالظروف الحياتية في الخيمة لا تناسب أبدا وضع يحيى، حيث الحر الشديد والغبار وقلة النظافة في الخيام في حين أن وضعه الصحي حساس جدا ويصاب بالازرقاق وضيق النفس".
وتكمل :" أقضي معظم وقتي معه في " معرش" خارج الخيمة بحثا عن نسمة هواء تساعده على التنفس، فأنا ألازمه في المستشفى أو في الخيمة، حالته لا تسمح لي بتركه دقيقة واحدة خشية أن تحدث له مضاعفات، كل ما أريده هو أن يسافر في أقرب وقت لإنقاذ حياته قبل فوات الأوان ".

