فلسطين أون لاين

سواتر رملية لم تحمِ نازحي المخيمات

جيران "الموت".. شهادات مروعة للنازحين والمصابين قرب "الخط الأصفر"

...
النازحون بمخيم "دار السلام" قرب الخط الأصفر
غزة/ يحيى اليعقوبي:

قرب الخط الأصفر لا يفصل النازحين بمخيم "دار السلام" الذي يضم أكثر من 100 عائلة عن رصاص الاحتلال ومواقعه التي تبعد نحو 200 متر عنهم، سوى قطعة قماش وساتر ترابي أقامته إدارة المخيم على واجهته لحماية النازحين من الرصاص الموجه من آليات جيش الاحتلال.

وحتى الساتر الترابي المقام بارتفاع مترين، لم يمنع وصول الرصاص بشكلٍ شبه يومي نحو خيام النازحين، ويقول القائمون على فكرة إنشائه، إنهم حاولوا حجب رؤية المواقع الإسرائيلية التي تصوب رشاشاتها نحو المخيم، لتقليل شعور الخوف والرعب الذي يعيشه الأطفال والنساء وسكان المخيم من بقاء الواجهة مكشوفة بلا أي جدار حماية بين المخيم وتلك المواقع بعد تدمير جميع البيوت في الأمام بحيث تصبح أي حركة ملاحظة.

في مايو/ أيار 2026، أصيب مصطفى صمامة في أثناء جلوسه داخل خيمته، وأدت الرصاصة لقطع في العصب، ما منعه من العمل المتقطع الذي كان يوفر من خلاله دخلا لأطفاله الستة.

يقف صمامة أمام خيمته ولا يزال يعلق يده على "حمالة يد" طبية، ويقول لصحيفة "فلسطين" في حين يتجه نحو الجهة التي جاءته منها الرصاصة ويقف بجواره طفلاه: "الوضع هنا صعب جدًا، فالمسافة بيننا وبين الخط الأصفر قريبة ويوميا يتقدم الاحتلال بواسطة الآليات والتمشيط الناري أو تقديم المربعات الصفراء التي وصلت إلى "مفترق دولة" بشارع صلاح الدين".

ويروي عن لحظة الإصابة: "كنت جالسًا داخل الخيمة، فتفاجأت بشيء يخترق يدي والدماء تنزف، ونقلت بصعوبة للمشفى. تحملنا تدمير البيوت والسكن بخيمة، ومن حقنا الشعور بشيء من الأمان".

كانت طائرة حربية إسرائيلية دون طيار تحلق على علو منخفض فوق سماء المخيم، مراقبة كل حركة، لكن صمامة يؤكد أن هذه الطائرة واحدة من طائرات عديدة وبمختلف الأنواع تتناوب على مراقبة المخيم أو إطلاق النار والصواريخ عليه.

تقدم مستمر

وأول من أمس تقدمت آليات جيش الاحتلال من جهة طريق بدا واضحا للنظر، تستخدمه الآليات للوصول لشارع صلاح الدين، وعاش أهالي المخيم لحظات عصيبة، يحكي صمامة: "عندما كانت البواقر تعمل استمر إطلاق النار بشكل عشوائي لعدة ساعات. وطوال الوقت نمنا على أرض الخيمة حتى لا يصل إلينا الرصاص ولم نستطع حتى الوقوف".

ما تحدث عنه صمامة مشهد متكرر ومستمر من الحياة قرب الخط الأصفر، إذ يقوم الاحتلال يوميا خاصة مع ساعات الليل بتقدم المكعبات الصفراء أو إطلاق النار بما يعرف باسم "التمشيط الناري" بهدف إثارة الرعب بين النازحين فيتحول المكان إلى "مكان أشباح".

وقبل أيام يروي إياد عبد الرحمن لباد وهو أحد سكان المخيم، أن رصاصة أصابت أحد الجيران بقدمه وتسببت بكسر بالعظام وتركيب مثبت عظام "بلاتين"، ويصف الوضع بالـ "الخطير".

ويروي عماد ارحيم عن الوضع في الليل: "نعيش لحظات رعب بكل معنى الكلمة، نحن لا نتحدث عن لحظة أو يوم بل هذا العدوان متكرر بصورة يومية، قبل أيام دخلت خيمتي رصاصة ونجونا".

في مخيم "المناصرة" الذي يقع إلى الخلف من مخيم دار السلام وبالرغم من ابتعاد المسافة أكثر عن الخط الأصفر فإن الخطر لم يبتعد، فالرصاص يصل للمخيم.

يجلس الشاب عبد الله الزعبوط داخل خيمة ولا يزال يعاني آثار إصابة بشظية إسرائيلية إثر استهداف طائرة دون طيار بقربه، وقبل نحو شهر وفي أثناء سيره في الطريق بجوار المخيم نجا بعد استهداف طائرة انتحارية شابا استشهد من الاستهداف، ويروي لصحيفة "فلسطين": "عندما شاهدت الطائرة الانتحارية بدأت بالركض اعتقدت أنها ستنفجر بي، لكنها انفجرت بقربي وكانت لحظات مرعبة جدًا"، مشيرا إلى أن مسيّرات "كواد كابتر" تحلق بصورة مستمرة فوق المخيم.

وقبل يومين عايش الزعبوط لحظات أعمال إنشاء سواتر من بواقر وآليات جيش الاحتلال، قائلا: "بقينا تحت زخات الرصاص حتى الفجر، وكان الوضع مرعبا والرصاص وصل إلى مخيمنا".

وهذه الحال عاشها بصورة أصعب هو وسكان المخيم وسادت حالة من النزوح في مخيمات أخرى لحظة تحريك المكعبات الصفراء "على مفترق دولة" على شارع صلاح الدين. يستعيد تلك اللحظات القاسية: "إطلاق الرصاص استمر حتى الصباح، فضلا عن إطلاق قذائف مدفعية، حتى أننا لم نستطع النزوح خوفا من الاستهداف في الطريق".

إصابات مستمرة

في خيمة أخرى بمخيم "المناصرة" أصيب الفتى محمد زكي مريش، خلال قصف إسرائيلي استهدف إحدى خيام المخيم ونتج عنه شهداء ومصابون. يجلس الفتى داخل خيمة مليئة بالمأساة والمعاناة، ويَظهر بوضوح تجويف بداخل اليد ناتج عن كسور ونقص بالعظام من جراء الإصابة، يقول عمه إياد لصحيفة "فلسطين": "كان الاستهداف صعبا، وتطايرت الشظايا وأصيب ابن أخي ويعاني نقصا في العظام ولا يزال يعاني بسبب نقص العلاج".

تصف جدة الطفل أم ناهض الوضع في الليل بأنه مرعب، وتروي لصحيفة "فلسطين" أن رصاصة كادت أن تصيب كنتها بعدما أصابت حجرا بقربها، وتقول: "هذا الرصاص يأتينا بشكل مستمر، ما يجعل حياتنا صعبة".

أما الشاب محمد بكير، فأخرج كرسيا بلاستيكيا من خيمته، تظهر عليه آثار ثقب أحدثته رصاصة إسرائيلية ارتطمت بالكرسي بعدما قامت والدته عنه وجلست على الأرض، "ولو تأخرت ثواني لأصيبت بقدمها" وقعت هذه الحادثة التي يرويها بكير لصحيفة "فلسطين" قبل أيام.

يمسك طفل آخر رصاصة إسرائيلية شاهدة على لحظات خوف عاشها الطفل في أثناء سقوط الرصاصة، وفي كل خيمة داخل المخيم هناك ثقب أو حكاية أو مصاب نتيجة الرصاص الذي لا يتوقف عن الوصول للمخيم، وهي مأساة تعيشها جميع المخيمات الموجودة في المنطقة، ولا يتوقف الأمر على الرصاص الذي يأتي من بعيد، فيشير إلى أن طائرات "كواد كابتر" تأتي باستمرار فوق سماء المخيم وتطلق الرصاص على ممرات المخيم وعلى بوابته.

المصدر / فلسطين أون لاين