منذ قرابة عام لا يغادر الطفل بلال الرقب أروقة المستشفى بخانيونس إلا نادرا، إثر إصابته بالتهاب حاد في الكلى جعل وضعه الصحي مضطربا للغاية، وتزداد المضاعفات مع مرور الوقت وعدم إجلائه للسفر حتى اللحظة بالرغم من خطورة وضعه الصحي.
فبلال (عامان ونصف العام) كان يعاني ارتفاعا في درجات الحرارة ظنت والدته داليا أبو محسن أنه عرض من أعراض التسنين فاستمرت بإعطائه الأكامول لعدة أيام دون جدوى.
تقول لصحيفة "فلسطين": "لاحظت تغيرا في لون البول، إذ أصبح أحمر داكنا. ذهبت به للمشفى، وبعد إجراء عدة فحوصات تبين أنه يعاني زلالا وارتفاعا في نسبة البروتين في الجسم ودما في البول".
وتضيف:" أبقاه الأطباء في مستشفى ناصر تحت الملاحظة إثر ارتفاع كبير في نسبة ضغط الدم، حاولوا خفض النسبة لمدة سبعة أيام دون جدوى، حتى أن دواء الضغط أصبح يسبب له انتفاخات وأعراضا جانبية".
تتابع: "شخص الأطباء بلال بأنه يعاني التهابا حادا في الكلى تسبب في ارتفاع مزمن في ضغط الدم وتورم شديد في الجسم وبول داكن اللون، ومجددا أصيب بالربو بسبب التجمع المتكرر للسوائل على صدره".
وتقول والدته بحزن:" ابني يتناول ثلاث حبات من دواء الضغط يوميا، حذرني الطبيب المعالج من أن استمراره على هذه الحال قد يؤدي إلى تلف خلايا المخ لديه، لكنهم مستمرون في إعطائه الدواء للمحافظة على نسبة الضغط لحين سفره".
وقد أصبح بلال عاجزا عن بذل أي مجهود يبذله طفل في عمره – كما تبين والدته- فهو قد يختنق فجأة ويعجز عن التنفس بشكل طبيعي ويعرق بشكل غزير.
وتتابع :" ابني لديه تحويلة طارئة للعلاج بالخارج منذ ستة أشهر ولم يسافر حتى اللحظة رغم صعوبة وضعه الصحي".
وما يزيد الطين بلة عند أسرة بلال أن شقيقته ماسة تعاني هي الأخرى وضعا صحيا صعبا ولديها تحويلة علاج بالخارج منذ عامين ولم تسافر حتى اللحظة، " ماسة تبلغ من العمر أربع سنوات ونصف السنة كان لديها مشكلة صحية من قبل الحرب، إذ سببت لها الالتهابات المزمنة في الأذن تآكلا وتسوسا في عظم الأذن، والآن للأسف تفاقم وضعها الصحي وأصبح جسمها يقاوم المضادات الحيوية جميعا".
ويبدي الأطباء تخوفهم من أن يمتد التسوس إلى عظام المخ، ويؤكدون أن استمرار تأخر السفر قد يجعل العلاج لا قيمة له، إذ إن الوقت عامل مهم في حالة " ماسة" الصحية، " تحدث أيضا انتكاسات صحية لها ونضطر للمبيت بها في المستشفى، تتولى حماتي المبيت مع ماسة في حين أبيت أنا مع بلال".
وتقف الأوضاع المالية الصعبة حجر عثرة أمام والدة بلال وماسة إذ إنهما بحاجة بشكل أسبوعي لفحوصات في المستشفى لخطورة وضعهما الصحي، " توفير المواصلات للذهاب لإجراء الفحوصات أمر صعب جدا مع تعطل زوجي عن العمل لكونه مصابا بالربو ولا يستطيع بذل مجهود بدني كبير".
وتشعر داليا بالأسى وهي تدور طوال يومها بين المستشفيات في حين يفاجئها الأطباء كل فترة بمضاعفات جديدة تطرأ على حالة بلال، " الآن لديهم شكوك في حدوث مشكلات بالقلب لديه ويجرون الفحوصات اللازمة للتأكد، كل يوم يتأخر فيه ابني عن السفر يضر بوضعه الصحي وكذلك الأمر بالنسبة لـ"ماسة".

