قائمة الموقع

الشلل يقيّد الطفلة "ريم" والعلاج خارج غزة يبقى أملها الوحيد

2026-08-18T10:45:00+03:00
الطفلة ريم حسن السلطان
فلسطين أون لاين

منذ أن اخترقت شظية رقبة الطفلة ريم حسن السلطان، ذات الأعوام الخمسة، في الأول من يوليو/تموز 2025، تغيّرت حياتها بالكامل، بعدما أصابت الشظية النخاع الشوكي وخلّفت لديها شللًا رباعيًا وإصابات أخرى، جعلتها أسيرة فراشها منذ ذلك الحين.

كانت ريم تقيم مع عائلتها داخل خيمة في منطقة المواصي غرب خان يونس، حين استهدفت قوات الاحتلال خيامًا مجاورة، فأصيبت بشظية اخترقت رقبتها وخرجت من كتفها الأيسر، وأصابت النخاع الشوكي، إلى جانب كسر في لوح الكتف وكدمة في الرئة تسببت لها في نقص حاد بالأكسجين.

وتدهورت حالتها الصحية عقب الإصابة، ما اضطرها إلى دخول العناية المركزة لعدة أيام، حيث واجهت صعوبة في التنفس وانخفاضًا في مستوى الأكسجين، قبل أن تستقر حالتها نسبيًا، لكنها بقيت تعاني من الشلل وعدم القدرة على الحركة، إلى جانب فقدان التحكم بالبول والبراز.

واليوم، تقضي ريم أيامها طريحة الفراش داخل خيمة، في وقت لا تزال فيه آثار الإصابة الجسدية والنفسية تلاحقها.

تقول والدتها لصحيفة "فلسطين": "تغيّرت حياتها بالكامل بعد الإصابة"، موضحة، أن الأطباء أبلغوا العائلة بحاجتها إلى علاج متخصص خارج قطاع غزة، وإجراء عملية دقيقة للنخاع الشوكي، إلى جانب علاج وأدوية متخصصة للأعصاب، وهي إمكانيات لا تتوفر داخل القطاع بالقدر الذي تحتاجه حالتها.


 

ولم تكن الإصابة وحدها ما أثقل جسد ريم الصغير؛ فالظروف الإنسانية القاسية داخل القطاع، وأيام الجوع والحر الشديد، زادت من معاناتها.

خلال فترات اشتداد الجوع، كانت ريم تعض يدها، في سلوك ارتبط في كثير من الأحيان بعدم قدرتها على التعبير عن احتياجاتها، إلى جانب التوتر والانزعاج الذي تعاني منه منذ إصابتها، الأمر الذي أدى لظهور عظام يدها.

وكانت العائلة تحاول تهدئتها وإبعاد يدها بلطف عن فمها وتوفير ما يتاح من طعام لها، قبل أن يقل هذا السلوك مع تحسن توفر الطعام نسبيًا.

أما الحر، فكان فصلًا آخر من معاناتها؛ تحكي أمها: "قمنا بنقل الخيمة إلى شاطئ البحر في الأيام شديدة الحرارة، أملاً في الحصول على بعض الهواء وتخفيف وطأة الطقس على طفلتي كونها تحتاج إلى رعاية وراحة مستمرة".

وتقول والدة ريم إن وضعها النفسي صعب، وإن الخوف لا يفارقها، فيما تحاول العائلة باستمرار التخفيف عنها وتشجيعها وإشعارها بأنها ليست وحدها.

لكن أكثر ما يؤلم والدتها هو سؤال ابنته المتكرر عن المشي واللعب: "بدي أمشي" في لحظات لا تجد لها إجابة.

وأضافت بنبرة مليئة بالقهر: "كل يوم يتقطع قلبي، أشوف طفلتي التي كانت تمشي، واليوم يهزمني كلامها: أنا بدي أمشي وألعب وأقعد" ولا أستطيع فعل شيء".

ريم، التي كانت طفلة صغيرة تحلم باللعب والحركة، أصبحت اليوم بحاجة إلى من يساعدها في أبسط تفاصيل حياتها اليومية، فيما يزداد القلق على حالتها مع استمرار صعوبة الأوضاع الصحية والإنسانية في قطاع غزة.

وبحسب والدتها، حصلت ريم على تحويلة للعلاج خارج القطاع، لكن العائلة تنتظر سفرها منذ ذلك الوقت، وسط مناشدات بتسريع إجراءات خروجها قبل أن تتفاقم حالتها.

وتختم والدتها مناشدتها بالقول: "الوضع صعب جدًا. الأطباء قالوا، إنها تحتاج للعلاج بالخارج، وأنا بطلب من كل من يستطيع إنقاذها أن يساعدها ويمد لها يد العون بأقرب وقت".

كل ما تريده ريم الآن، كما تقول لعائلتها، هو أن تستعيد شيئًا من طفولتها؛ أن تقف على قدميها، وتمشي، وتلعب من جديد.

اخبار ذات صلة