طالب مديرو مخيمات النازحين في المنطقة الجنوبية من حي الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة، بتدخل إغاثي عاجل يوفر الماء والغذاء والرعاية الصحية ومواد الإيواء والنظافة، ويدعم التعليم ويحمي الأطفال والأرامل وذوي الإعاقة، في ظل أوضاع إنسانية قاسية تعيشها المخيمات القريبة من ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مؤكدين أن استمرار تهميشها يفاقم معاناة السكان ويهدد قدرتهم على الصمود.
جاء ذلك خلال برنامج "نبض غزة" الذي نظمته صحيفة "فلسطين"، اليوم الإثنين، حيث استعرض مديرو المخيمات واقع النازحين، وما يواجهونه من شح في المياه، وتردٍ في أوضاع الخيام، وغياب الخدمات الصحية والصرف الصحي، فضلًا عن المخاطر الناجمة عن استمرار إطلاق النار والقصف قرب المخيمات.
وقال مدير مخيمات جنوب حي الزيتون، سامي الضاش، إن المخيمات تقع في منطقة حدودية تضم عددًا من تجمعات النازحين، مشيرًا إلى أن السكان يعيشون في خيام متهالكة وفي ظروف بالغة الصعوبة، في ظل الخطر المتواصل.
وأوضح الضاش أن قوات الاحتلال أزاحت مؤخرًا مكعبات "الخط الأصفر" باتجاه الغرب، بالتزامن مع إطلاق نار عشوائي، مؤكدًا أن الخطر يتصاعد خصوصًا خلال ساعات الليل، مع اقتراب الآليات العسكرية من الخط وإطلاق النار والقصف المدفعي.
وأضاف أن سكان المخيمات لا يستطيعون الخروج خلال تلك الفترات، وحتى عند اضطرارهم إلى الحركة فإنهم يتنقلون بحذر شديد، مشيرًا إلى أن إطلاق النار العشوائي طال مناطق عدة وأدى إلى إصابة مواطنين واستشهاد آخرين.
شح المياه وغياب الخدمات
وأشار الضاش إلى أن حصة العائلة الواحدة، التي يتراوح عدد أفرادها بين 6 و7 أشخاص، لا تتجاوز نحو 20 لترًا من المياه الصالحة للشرب، مؤكدًا أن المخيمات القريبة من "الخط الأصفر" تعاني التهميش وغياب الاهتمام.
ولفت إلى وجود نحو 200 أرملة في مخيمات جنوب حي الزيتون، إلى جانب أعداد كبيرة من الأطفال والعائلات التي تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.
وفي الجانب التعليمي، قال إن القائمين على المخيمات بدأوا تجهيز خيام لتحويلها إلى صفوف دراسية استعدادًا للعام الدراسي الجديد، إلا أن الإقبال لا يزال دون المستوى المطلوب بسبب التهديد الأمني المستمر وإطلاق النار الإسرائيلي.
وطالب الضاش بتوفير مبادرات تعليمية تستهدف أطفال مخيمات النزوح، مؤكدًا أن الأهالي أقاموا وقفة احتجاجية وأحرقوا عددًا من الخيام احتجاجًا على سوء الأوضاع التي يعيشونها.
وأوضح أن عددًا من النازحين من حي الزيتون لم يتمكنوا من العودة إلى مناطقهم، بعد نزوحهم إلى جنوبي القطاع، بسبب عدم توفر أماكن يمكنهم إقامة خيام فيها، مشيرًا إلى أن بعض الجمعيات الإغاثية رفضت التعامل مع المخيمات بحجة المخاطر التي تواجه فرقها الميدانية لقرب المنطقة من "الخط الأصفر".
غياب الرعاية الصحية
وتفاقم أزمة الصرف الصحي معاناة السكان، بحسب الضاش، الذي أوضح أن العائلات تتشارك دورات المياه، في ظل غياب البنى التحتية وشبكات الصرف الصحي، ما يدفعها إلى إنشاء حفر امتصاصية تتحول مع مرور الوقت إلى مكاره صحية وبيئية.
وأكد الحاجة إلى نقطة طبية داخل المنطقة، نظرًا لبعد المخيمات عن المستشفيات وصعوبة وصول سيارات الإسعاف إليها، خصوصًا في ظل الدمار الكبير وتغير معالم المنطقة في حي الزيتون.
بدورها، قالت مديرة مخيم فرح في حي الزيتون، ريم أرحيم، إن المخيم يواجه صعوبات كبيرة، أبرزها شح المياه وعدم توفر وسائل نقل، مشيرة إلى أن الأطفال يضطرون إلى قطع مسافات بحثًا عن المياه.
وأضافت أرحيم أن عائلات تمضي أيامًا من دون مياه صالحة للشرب، فيما تواجه الأرامل، خصوصًا من لديهن أطفال، صعوبات كبيرة في تدبير احتياجات أسرهن، فضلًا عن صعوبة نقل الحالات المرضية إلى المستشفيات عند الحاجة.
وطالبت أرحيم المؤسسات الدولية بإغاثة مخيمات حي الزيتون، مشيرة إلى أن المؤسسات النسوية رفضت التعامل مع النساء في الخيام القريبة من "الخط الأصفر"، رغم طرق أبوابها طلبًا للدعم.
وأوضحت أن سكان المخيم ينفذون مبادرات ذاتية للتخفيف عن الأطفال في ظل تدهور أوضاعهم النفسية، مؤكدة أن المخيمات تفتقد الإنارة ليلًا، وتحتاج إلى الحد الأدنى من مقومات الصمود.
الأرامل والأطفال في مواجهة ظروف قاسية
من جانبها، قالت سوزان صمامة، عضو العمل النسائي في مخيم دار السلام، إن السكان فقدوا كثيرًا من الاحتياجات الأساسية، بما فيها المواد الغذائية والمياه، ولم تعد تتوفر لديهم أدنى مقومات الحياة.
وأضافت أن الأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة لتلبية احتياجات عائلاتهم، فيما يحتاج المرضى إلى الأدوية، كما تحتاج الأسر التي لديها مواليد إلى الحليب وحفاظات الأطفال.
وأشارت إلى أن فقدان الأمان والقدرة على الإعالة يمثلان أبرز التحديات التي تواجه السكان، مؤكدة أن الأرامل يتحملن مسؤولية إعالة أطفالهن في ظروف قاسية، وأن الأطفال يعيشون أوضاعًا نفسية صعبة.
مخيمات تفتقر إلى الدعم
وقال مدير مخيم دار السلام في الزيتون، محمد شلدان، إن سكان غزة استنزفتهم الحرب، رغم قدرتهم على الصمود، مشددًا على أن لهذه القدرة حدودًا.
وأوضح شلدان أن إدارة المخيم شكلت فريقًا للتواصل مع الجهات الدولية والمؤسسات المختلفة، إلا أن الرد المتكرر كان عدم قدرة الفرق على الوصول إلى المناطق القريبة من "الخط الأصفر".
وأكد شلدان أن سكان المخيمات يتمسكون بالبقاء رغم المخاطر، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال تعمل في أحيان كثيرة على دفع "الخط الأصفر" باتجاه الغرب، فيما يبقى السكان في حالة خوف دائم.
وأشار إلى وجود مبادرات وتكايا توفر الطعام للنازحين في حي الزيتون، إلا أن قرب المخيمات من "الخط الأصفر" يحد من وصول بعض الجهات إليها، مؤكدًا استمرار الجهود المحلية لدعم صمود السكان.
ولفت إلى حاجة الخيام إلى الاستبدال، فضلًا عن الحاجة إلى مواد النظافة، موضحًا أن الأطفال يضطرون إلى السير مسافات تصل إلى كيلومتر على الأقل للوصول إلى نقاط التعليم.
بدوره، قال مسؤول العلاقات العامة في مخيمات حي الزيتون بالمنطقة الجنوبية، تيسير ملكة، إن هناك تهميشًا في التعامل مع مخيمات جنوب مدينة غزة، لا سيما في ما يتعلق بمواجهة انتشار القوارض.
وأوضح أن الجرذان تهاجم النازحين، خصوصًا من ذوي الإعاقة، ما اضطر بعضهم إلى مغادرة خيامهم، مطالبًا بتوفير إغاثة عاجلة للسكان وتحسين الظروف الصحية والبيئية في المخيمات.