قائمة الموقع

أجمل الثمر في مكتبة أثر

2026-08-17T09:56:00+03:00
فلسطين أون لاين

في الحروب والطوارئ والأزمات تختلف عند الكثيرين الأولويات والبرامج والرغبات، وفي قطاع غزة، وفي أجواء الإبادة التي لم تنتهِ بعد، تغيرت الاهتمامات عند كثيرين نظراً لتغير الظروف، فاحتل رغيف الخبز وزجاجة الماء الاهتمام الأول عند الكثيرين، وهذا أمرٌ مهم، وقليلٌ من الناس من يجتهد للحفاظ على طقوسه اليومية واهتماماته، خاصة إن كان كثيرون ينظرون لها أنها من باب الترف في وقت الرخاء، فما بالكم وقت الحروب والنزوح كما يحدث في غزة!

ففي قطاع غزة، وحين يتم إشعار أي منطقة بضرورة الإخلاء، يفقد الناس اختياراتهم، فيُجبرون تحت وطأة القصف والنار، على أخذ ما يمكنهم من أدوات منزلية وأفرشة وأغطية، لتعينهم على استمرارية الحياة في الظروف العصية على الوصف، إلا أقلة يحملون، إضافة إلى ما سبق، ما يتمكنون من كتب. 

هذه القلة هي التي ترى أن القراءة ليست طقساً اختيارياً، بل هي طقسٌ إجباري، ويؤمنون بأنه كما يحرص الإنسان على تزويد جسده بالغذاء والماء، يجب أن يحرص على تزويد عقله بالعلم والثقافة في كل الظروف.

وتقريباً لما سبق، ففي ذات يوم أخبرني صديقي رائد بوجود "مكتبة أثر" في منطقة البركة في دير البلح، فرحتُ، وتوجهنا لها، فوجدنا فيها كتبًا كثيرة منوعة، وسمعت قصة صاحبها "الحاج أبو تامر" الذي أخبرنا بأنه حرص على إخراج الكتب من شمال غزة ليحافظ عليها، ويقوم بدوره في خدمة المجتمع ثقافياً، فأحضرها من تحت الركام والأنقاض، ومن بين زخات الرصاص والصواريخ حتى أوصلها لمنطقة أقل خطراً.

 حرص "أبو تامر" على تطوير المكتبة، فكان ينقل الكتب يومياً من خيمته وعرضها على رصيف المخيم الذي يقيم فيه في منطقة البركة، وهذا شكل تعبا جسديا كبيرا عليه، خاصة أن المسافة تزيد على 150 مترا، واستمر على ذلك كثيراً، حتى وجد قطعة أرض مجاورة له وأخذها على هيئة إيجار شهري ليتمكن من إحضار المزيد من الكتب وعرضها بشكلٍ دائمٍ في نفس المكان.

لكن هذه الأرض على الرغم من أهميتها وقربها من الشارع العام، فإنها تفتقد لأبسط مقومات المكتبة، إذ لا رفوف ولا طاولات، إضافة إلا إننا نقترب من فصل الشتاء، الذي يخشى أبو تامر قدومه دون أن يتم إنشاء مكتبة بشكلٍ يليق لحماية الكتب من التلف بسبب المياه.

أخبرني أن عدة مؤسسات زارته ووعدته بإنشاء مكتبة، لكن ما من وعدٍ تحقق حتى كتابة هذه السطور، وأنا من هنا أناشد الجهات المختصة معاونة أبو تامر في إنشاء مكتبة لحفظ الكتب حتى يتسنى له الاستمرار في توفير الكتب التي هي في متناول اليد من حيث سعرها.

أختم القول بالتأكيد إن صراعنا مع الاحتلال ليس صراعاً يهدف من خلاله إلى قتل الأجساد، بل قتل العقول حتى يصبح شعبنا بلا علمٍ، بلا ثقافةٍ، بلا معرفةٍ، وهذا سيسهل عليه كثيرا عملية السيطرة، وينفذ الاحتلال مشاريعه دون أن يجد من يقول له: " لا"،  فيا أيها القراء زورا مكتبة أثر، ستجدون ما يسركم.

اخبار ذات صلة