فلسطين أون لاين

علي جودة.. مسن اختفى خلال النزوح وعائلته تنتظر مصيره

...
المسن علي جودة مع حفيده
غزة/ جمال غيث:

منذ اختفائه في يونيو/ حزيران 2024، تعيش عائلة المسن علي مصباح جودة (70 عامًا) على وقع الانتظار والقلق، بعدما فقدت الاتصال به خلال رحلة نزوح قسرية داخل قطاع غزة، ولم تتمكن من معرفة مصيره، هل اعتقله جيش الاحتلال الإسرائيلي؟، هل أعدمه أم ماذا؟.

وتزداد مخاوف العائلة مع مرور الوقت، خصوصًا بعد الكشف عن صور وتقارير إعلامية وثقت استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي مسنين من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، كدروع بشرية، قبل أن يتم اعدامهم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

وقال واصف جودة، حفيد المسن علي: إن جده فقدت آثاره خلال نزوح العائلة بعد أن استقرت في مخيم النصيرات قادمة من مدينة رفح جنوبي القطاع، بعد أن اجتاح جيش الاحتلال المدينة وأجبر المواطنين على النزوح.

مصير مجهول

وأضاف جودة لصحيفة "فلسطين" أن جده، كان يسكن في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وتنقل مع أفراد عائلته بين مناطق عدة منذ بداية الحرب، قبل أن يستقروا مؤقتًا في مدينة رفح، ومن ثم إلى مخيم النصيرات حيث خرج المسن "علي" من مكان إقامته بعد صلاة الظهر، ولم يعد منذ ذلك الحين.

وتابع جودة: أن جده خرج من باب المنزل، وكان الباب مفتوحًا، ومنذ ذلك الوقت لم نعرف عنه شيئًا، لا نعرف إن كان تائهًا حتى الآن، أو أن جيش الاحتلال اعتقله، "ولا نعرف أين هو أو ماذا حل به".

وكان الجد "علي"، وفق حفيده، يعاني خلال فترة النزوح من أعراض مرض "الزهايمر"، بعدما أثرت ظروف الحرب والتنقل المستمر والحرمان من حياته اليومية المعتادة على حالته الصحية والنفسية.

وأشار جودة، إلى أن جده كان شديد الارتباط بالمسجد وأداء الصلوات الخمس، وكان يحرص على الذهاب إليه قبل الفجر بوقت طويل، لكن الحرب والنزوح والقيود المفروضة على حركة المدنيين حالت دون استمرار حياته على هذا النحو.

وبين أن فقدان الاستقرار وتغير نمط حياة جده بصورة مفاجئة أسهما في تدهور حالته، وهو ما جعل العائلة أكثر خوفًا عليه بعد اختفائه، خصوصًا أنه كان بحاجة إلى الرعاية والمتابعة بسبب وضعه الصحي.

ومنذ فقدانه، طرقت العائلة أبواب مؤسسات محلية ودولية عدة، في محاولة للوصول إلى أي معلومة بشأن مصيره، بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات تعنى بشؤون الأسرى والمفقودين.. لكن تلك الجهود لم تؤد إلى نتيجة واضحة، في ظل عدم حصولها على تأكيد أو نفي بشأن وجود علي لدى جيش الاحتلال.

وتابع: العائلة تلقت في فترات مختلفة معلومات غير مؤكدة تفيد باحتمال وجود جده في أحد سجون الاحتلال، لكنها لم تتمكن من التحقق منها، الأمر الذي أبقى الأسرة عالقة بين احتمالين مؤلمين: أن يكون الجد "علي" مفقودًا ولا تعرف عائلته مكانه، أو أن يكون معتقلاً لدى الاحتلال من دون أن تتمكن من الوصول إليه، أو تم إعدامهم من قبل الجيش في ظل عدم توفر المعلومات عنه.

وأشار جودة، إلى أن أحد أبناء جده موجود في مصر، بينما يوجد ابنه الآخر في قطاع غزة، فيما تنتظر بناته الثماني أي معلومة يمكن أن تبدد حالة الغموض التي تعيشها الأسرة منذ أكثر من عامين.

دروع بشرية

وتضاعفت مخاوف العائلة بعد ظهور صور وتقارير إعلامية خلال عام 2025 كشفت تفاصيل عن اعتقال المسنين نادي عبد اللطيف معروف وعلي محمد معروف من بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، وظهورهما في مشاهد قالت مصادر إعلامية وحقوقية إنها توثق استخدامهما من قبل قوات الاحتلال كدروع بشرية خلال العمليات العسكرية العدوانية.

وبحسب تقارير إعلامية، اعتُقل المسنان خلال العمليات العسكرية في شمال القطاع، واحتُجزا لعدة أيام قبل أن يُفرج عنهما قرب منطقة "التوام"، ثم أعدما برصاص قوات الاحتلال.

وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين قد أعلنت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 استشهاد علي معروف ونادي معروف وحمزة الحتو بعد الإفراج عنهم بلحظات.

وأعادت هذه الوقائع إلى عائلة جودة، مخاوفها بشأن مصير الجد "علي"، خصوصًا في ظل شهادات وتقارير تحدثت عن استخدام مدنيين فلسطينيين، بينهم مسنون، في عمليات عسكرية لجيش الاحتلال داخل قطاع غزة.

WhatsApp Image 2026-08-15 at 9.16.08 PM.jpeg
 

وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد نقلت في تقرير سابق شهادات لجنود إسرائيليين ومعتقلين فلسطينيين سابقين بشأن إصدار أوامر باستخدام معتقلين فلسطينيين دروعًا بشرية خلال العمليات العسكرية في غزة.

وبينما تؤكد عائلة جودة، أنها لا تملك دليلاً يثبت أن الجد علي جودة، اعتُقل أو استخدم درعًا بشريًا، فإن غياب أي معلومة رسمية عن مصيره، إلى جانب ما تكشف تباعًا من وقائع بشأن مصير معتقلين ومدنيين في غزة، يجعل مخاوفها تتصاعد يومًا بعد الآخر.

وأردف واصف: مطلب العائلة بسيط وهو معرفة أين جدي، وهل هو حي أم لا، نريد أي معلومة مؤكدة عنه، لافتًا إلى أن السنوات والأشهر التي مضت منذ اختفائه لم توقف بحث العائلة، بل جعلت السؤال أكثر إلحاحًا: أين علي جودة؟.

WhatsApp Image 2026-08-15 at 9.16.05 PM.jpeg
 

المصدر / فلسطين أون لاين