قائمة الموقع

خريجو غزة.. شهادات معلّقة وبحث شاق عن فرصة عمل

2026-08-15T09:40:00+03:00
البطالة في قطاع غزة وصلت إلى 78% خلال عام 2025 (أرشيف)
فلسطين أون لاين

بعد سنوات من الحرب التي ألحقت دماراً واسعاً بالاقتصاد والبنية التحتية في قطاع غزة، يجد آلاف الشباب والخريجين أنفسهم أمام واقع بالغ الصعوبة، عنوانه الأبرز البطالة وانعدام فرص العمل وتراجع مصادر الدخل.

ولم تعد الشهادة الجامعية، التي كانت لكثير من الشباب بوابة إلى سوق العمل وتحسين الوضع المعيشي، كافية للحصول على وظيفة في وجود اقتصاد أصيب بالشلل وتضررت فيه غالبية القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وبحسب أحدث بيانات البنك الدولي، وصلت البطالة في قطاع غزة إلى 78% خلال عام 2025، وهي نسبة غير مسبوقة تقريباً، في حين شهد الاقتصاد انكماشاً حاداً منذ بداية الحرب.

ويشير البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الحقيقي في غزة انكمش بنحو 83% خلال عام 2024، في انعكاس مباشر لحجم الدمار والتوقف الواسع للنشاط الاقتصادي.

ويقول ناشطون في قضايا العمال ومختصون في الاقتصاد إن المشكلة لا تتعلق فقط بالخريجين الجدد، وإنما تشمل أيضاً آلاف العاملين الذين فقدوا وظائفهم نتيجة توقف المؤسسات والمنشآت الاقتصادية عن العمل.

ويطالبون بإطلاق برامج تشغيل مؤقتة وعاجلة، يمكن أن توفر دخلاً شهرياً ولو لفترة محددة، بالتوازي مع برامج التعافي الاقتصادي.

تضييق مساحة العمل

ويقول د.  سلامة أبو زعيتر، الناشط في قضايا وحقوق العمال، إن مشكلة البطالة في قطاع غزة، وخصوصاً في أوساط الشباب، أخذت بالاتساع بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب.

ويضيف أبو زعيتر لصحيفة "فلسطين": تضرر المنشآت الاقتصادية، وتوقف قطاعات واسعة من سوق العمل، وصعوبة حركة الأفراد والبضائع، كلها عوامل ساهمت في تضييق مساحة العمل أمام الشباب.

ويرى أبو زعيتر أن مواجهة  الأزمة تحتاج إلى تكافل الجهود المحلية والوطنية والدولية، إلى جانب إطلاق برامج تشغيل وإغاثة عاجلة تستهدف الشباب والخريجين، وعدم الاكتفاء بالمساعدات الإنسانية التي لا توفر دخلاً مستداماً للأسرة.

ويطالب المؤسسات الدولية والجهات المانحة بتوسيع برامج التشغيل المؤقت، وربطها بمشاريع التعافي وإعادة تأهيل القطاعات المتضررة، بحيث يتحول الشاب من متلقٍ للمساعدة إلى شخص يعمل ويحصل على دخل مقابل جهده.

وتشير منظمة العمل الدولية إلى أن القطاع الخاص في غزة تعرض لخسائر هائلة منذ بداية الحرب، إذ توقفت أو خفضت معظم المنشآت الخاصة إنتاجها بصورة كبيرة، بينما فقد القطاع نسبة كبيرة من قدرته الإنتاجية. وقد أكدت المنظمة أن استعادة سبل العيش وخلق وظائف لائقة تمثل جزءاً أساسياً من عملية التعافي.

برامج لمساندة الشباب

من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع أن معالجة مشكلة البطالة في غزة تتطلب برامج واسعة لمساندة الشباب والخريجين، خصوصاً في ظل انهيار قدرة القطاع الخاص على توفير فرص العمل.

ويبين لصحيفة "فلسطين"، أن القطاع الخاص كان يشكل أحد أهم مصادر فرص العمل إلى جانب القطاع الحكومي، لكن الحرب أدت إلى تضرر عدد كبير من المنشآت وتوقف أخرى عن العمل، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على العمال والخريجين.

وتؤكد تقديرات البنك الدولي حجم الكارثة الاقتصادية؛ فقد قُدرت الاحتياجات الإجمالية للتعافي وإعادة الإعمار في غزة بنحو 71.5 مليار دولار في أحدث التقديرات المنشورة، فيما تحتاج عملية التعافي إلى إعادة الخدمات الأساسية، ودعم سبل العيش، ومساندة القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة واستعادة حركة التجارة.

حلم الحصول على وظيفة

ولا تعكس الأرقام وحدها حجم الأزمة، فخلف كل نسبة بطالة قصة شاب يحاول البحث عن أي مصدر دخل.

معتز الخالدي، خريج جامعي، كان يأمل أن يعمل في مجال تخصصه بعد حصوله على شهادته، لكنه وجد نفسه بعد الحرب أمام واقع مختلف تماماً.

يقول الخالدي لصحيفة "فلسطين" إنه توقف عن العمل في تخصصه، واضطر إلى البحث عن أي عمل يستطيع من خلاله تأمين احتياجاته.

ويعمل حالياً موزعاً للمواد الغذائية، متنقلاً من محل إلى آخر لبيع بعض المنتجات، مقابل أجر يقول إنه لا يتجاوز في بعض الأحيان 30 شيكلاً.

ويضيف أن الظروف دفعته إلى قبول هذا العمل رغم أنه بعيد عن تخصصه الجامعي، خصوصاً أنه تزوج قبل نحو شهر، وينتظر مولوده الأول.

ويقول إن أكبر ما يشغله اليوم هو أن يتمكن من تأمين احتياجات أسرته الجديدة، مؤكداً أن الحصول على وظيفة مستقرة بات بالنسبة له حلماً أساسياً وليس رفاهية.

اخبار ذات صلة