فلسطين أون لاين

حين يقول نتنياهو «لا» لترامب

في الظاهر، قال بنيامين نتنياهو «لا» لخطة غزة، لكن خلف الكواليس تبدو الصورة مختلفة.

فبينما أعلن رئيس حكومة الاحتلال رفضه وثيقة مجلس السلام، متمسكًا بنزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب، كان مسؤول في المجلس يقول لوكالة أسوشيتد برس إن العمل مستمر، وإن هناك «تعاونًا بنّاءً خلف الكواليس»، بل تحدث عن نتائج ميدانية بدأت تظهر، بينها ضبط أكبر للضربات وإجراءات عسكرية إسرائيلية جديدة في غزة.

هنا تكمن المفارقة: نتنياهو يرفض الخطة سياسيًا، لكنه لا يغادر مسارها عمليًا.

 في المقابل أمضت الفصائل الفلسطينية والوسطاء أسابيع في التفاوض على أكثر الملفات حساسية، وخصوصًا السلاح، وصولًا إلى صيغة تقوم على خطوات متدرجة ومتزامنة مع الانسحاب. ثم جاء نتنياهو ليعيد ترتيب المعادلة: نزع السلاح أولًا، والانسحاب بعد ذلك.

لو قُبل هذا الشرط، فلن نكون أمام تعديل تقني، بل أمام إعادة تفاوض على الاتفاق من البداية.

لكن نتنياهو لا يناور مع الفلسطينيين وحدهم. هذه المرة يناور مع ترامب أيضًا.

فالانتخابات تقترب في دولة الاحتلال والولايات المتحدة، وكل واحد من الرجلين ينظر إلى غزة من زاوية مختلفة.

نتنياهو يحتاج إلى إرضاء اليمين الذي يرفض أي انسحاب قبل نزع سلاح حماس وتفكيك بنيتها العسكرية. أما ترامب فيحتاج إلى إنجاز خارجي يستطيع عرضه أمام ناخبيه، خصوصًا مع تعثر ملفات إيران وأوكرانيا وارتفاع الكلفة السياسية للحروب الخارجية.

وعليه، تدفع هذه الضغوط الرجلين في اتجاهين متعاكسين.

لهذا قد يكون رفض نتنياهو أقرب إلى رفع سقف التفاوض واستنزاف الوقت حتى الانتخابات منه إلى قرار نهائي بإسقاط الخطة.

لقد فعل ذلك طويلًا مع الإدارات الأميركية: يعترض علنًا، يفاوض خلف الأبواب، يشتري الوقت، ثم يختبر إلى أي مدى يستطيع الرئيس الأميركي تحمّل المماطلة.

لكن المشكلة أن هامشه هذه المرة أضيق.

يقول يوحانان بليسنر، رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن اعتماد نتنياهو على ترامب أصبح «هائلًا»، وإنه إذا أصر الرئيس الأميركي على المضي قدمًا، فسيكون من الصعب على نتنياهو الدخول في مواجهة مفتوحة معه.

وهناك عامل آخر لا يقل أهمية: معركة إلقاء اللوم.

حماس تستفيد سياسيًا من المشهد؛ لأنها تبدو، في هذه المرحلة، الطرف الأكثر استعدادًا للتعامل مع الخطة، بينما يأتي الرفض العلني من إسرائيل.

لذلك فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل رفض نتنياهو الوثيقة؟

السؤال هو: هل يستطيع تعطيلها؟

الأيام المقبلة ستكشف الفارق بين الأمرين.

فإذا استمرت الخطوات الميدانية رغم الضجيج السياسي، فقد نكون أمام مناورة إسرائيلية هدفها تحسين الشروط قبل التنفيذ.

أما إذا سمحت واشنطن بإعادة فتح الوثيقة، فسيكون نتنياهو قد نجح في نقل المفاوضات من تنفيذ الاتفاق إلى إعادة التفاوض عليه.

وعندها لن يكون الاختبار لنتنياهو وحده.

سيكون الاختبار لترامب نفسه: هل يستطيع فرض خطته التي وصفها بالإنجاز التاريخي على حليفه، أم سيضطر مرة أخرى إلى تعديل الخطة كي تناسب نتنياهو؟

المصدر / فلسطين أون لاين