فلسطين أون لاين

بعد عام على استشهاده.. أنس الشريف حاضر بصوته وصورته

...
الصحفي أنس الشريف

أمام صورة كبيرة لشقيقه الشهيد، وقف أحمد الشريف في وقفة نظمتها كتلة الصحفي في غزة، أمس، في الذكرى الأولى لاستشهاد الصحفي أنس الشريف.

عام مرّ على غياب أنس، لكن صورته لا تزال حاضرة، كما بقي صوته حاضرًا في ذاكرة من تابعوا تغطيته لحرب الإبادة، ونقله مشاهد القصف والدمار والتجويع والنزوح القسري في شمال قطاع غزة.

يقول أحمد لصحيفة "فلسطين"، إن الناس لم ينسوا شقيقه، وإن سيرته ما زالت حاضرة بينهم: "أنس الناس بتتذكره كل وقت، مفش حد ناسيه.. الناس كلها اجت تتذكره، وكل الناس حوالينا بتحكي في سيرته الطيبة".

ومنذ الأيام الأولى للحرب، بقي أنس في شمال القطاع، في واحدة من أكثر مناطق غزة تعرضًا للقصف والاستهداف، وواصل عمله الصحفي بالرغم من الخطر والتهديد والحملات التي طالته بسبب ما كان ينقله من صور وشهادات.

اقرأ أيضًا: أنس الشريف.. ظلّ واقفًا أمام الكاميرا حتى آخر مشهد

وعلى الرغم من الخطر والتهديد، تمسك بمهمته حتى النهاية؛ فنقل ما يراه من حرب ومجاعة وحصار، وأراد أن تصل تلك المشاهد إلى العالم.

يقول شقيقه: "صوت أنس ما غاب، ظل مستمرا. كانت مهمته يوصل رسالته بكل قوة.. ولما وصلت ظل الاحتلال وراه لحد ما اغتاله".

أنس.. الأب

وخلف ذلك الصوت الذي اعتاد الناس سماعه من شمال غزة، كان أنس أبًا اشتاق إلى أطفاله الذين أبعدته عنهم ظروف الحرب، وإنسانًا أنهكه العمل والفقد، لكنه ظل في موقعه.

ويستعيد الصحفي أحمد حمدان عبر منصة X جانبًا من تلك الحالة، حين طلب من أنس في إحدى المرات أن يأخذ قسطًا من الراحة، فرد عليه: "والله تعبت يا أحمد.. ونفسي أرتاح"، في لحظة إنسانية تجسد حجم ما عاناه خلال الحرب.

Screenshot 2025-08-11 at 00.31.30.png
 

كما يستذكر المصور محمود شلحة، الذي رافقه خلال التغطية، تعلق أنس بأطفاله واشتياقه إليهم، مشيرًا عبر منصة X إلى أنهم كبروا خلال الحرب وهو بعيد عنهم.

لكن التعب لم يوقفه، وظل يواصل التغطية حتى 10 أغسطس/آب 2025، حين استهدفت غارة إسرائيلية خيمة للصحفيين قرب مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، فاستشهد أنس الشريف إلى جانب مراسل الجزيرة محمد قريقع، والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، والزميلين مؤمن عليوة ومحمد الخالدي.

ولم يكن استشهاد أنس الشريف حادثة معزولة في مسار استهداف الصحفيين في غزة؛ إذ استشهد أكثر من 250 صحفيًا وصحفية بنيران الاحتلال منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في حصيلة غير مسبوقة في التاريخ الحديث للعمل الصحفي، بينما يواصل الصحفيون في القطاع توثيق المأساة رغم النزوح والجوع والتهديد المستمر.

مهمة لم تنته

جاء اغتيال أنس بعد نحو 22 شهرًا من بدء الحرب، وقبيل العملية العسكرية الإسرائيلية لاجتياح مدينة غزة، التي حملت اسم "خطة الجنرالات"، بعدما أمضى معظم فترة الحرب في توثيق ما يجري في شمال القطاع.

ويقول أحمد إن شقيقه كان يريد أن تصل رسالته إلى العالم كله، وأن يرى ما يحدث في غزة من حرب ومجاعة وحصار، لكنه رحل دون أن يرى الاستجابة التي كان ينتظرها.

ويضيف: "كان بدو يوصل رسالته للعالم كله، محدش لبّى رسالته".

ويرى أحمد أن أنس دفع حياته ثمنًا لهذه الرسالة، قائلًا: "ضحى أنس بحياته عشان أهل غزة وأطفالها، عشان يفضح جرائم الاحتلال في غزة".

وبعد عام على استشهاده، يرى أحمد أن مهمة شقيقه لم تنته، وأن صوته انتقل إلى الصحفيين الذين واصلوا حمل القلم والكاميرا.

يقول: "صوت أنس في قلم كل صحفي وكاميرا وكل مكان موجود".

ويختم: "إن شاء الله الصحفيون رح يكملوا الطريق لحد ما الاحتلال يزول".

المصدر / فلسطين أون لاين