فلسطين أون لاين

73% نسبة الشمول المالي في فلسطين.. الدقران: الأرقام لا تعكس الواقع بغزة

...
مقر سلطة النقد في رام الله (أرشيف)
غزة/ رامي رمانة:

على الرغم من الأرقام التي تشير إلى تحسن مؤشرات الشمول المالي في فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، فإن قراءة هذه المؤشرات بمعزل عن السياق الاستثنائي الذي يمر به القطاع قد تؤدي إلى استنتاجات مضللة، وفق خبير في الاقتصاد.

وأظهرت بيانات سلطة النقد ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة البالغين المشمولين مالياً، لتصل إلى 73% منتصف عام 2026، مقارنةً مع 64% في عام 2025، بزيادة بلغت 9%، وذلك وفقاً لمؤشر امتلاك حساب مصرفي أو محفظة إلكترونية، حيث يتم احتساب مؤشرات وبيانات الشمول المالي بناءً على رقم الهوية ومن دون تكرار.

وأشارت سلطة النقد إلى استمرار التوسع في قاعدة مستخدمي الخدمات المالية، إذ ارتفع عدد عملاء المصارف من نحو 1.7 مليون عميل عام 2025 إلى 1.8 مليون عميل منتصف عام 2026، في حين  ارتفع عدد مالكي المحافظ الإلكترونية من 1.6 مليون إلى 2 مليون خلال الفترة ذاتها، منهم 560 ألف محفظة إلكترونية تعود لأشخاص لا يمتلكون حسابات مصرفية.

ظروف قسرية

ويرى الخبير الاقتصادي د. سمير الدقران أن ارتفاع عدد مستخدمي المحافظ الإلكترونية وتوسع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية لا يعكسان بالضرورة نمواً طبيعياً أو اختياراً طوعياً من المواطنين، بل جاءا إلى حد كبير نتيجة ظروف قسرية فرضتها الحرب والإجراءات المرتبطة بها.

ويضيف الدقران لصحيفة "فلسطين" أنه في وجود القيود المفروضة على إدخال الأموال النقدية إلى قطاع غزة، وإغلاق العديد من فروع البنوك أو تعطلها، وجد المواطنون أنفسهم مجبرين على اللجوء إلى الوسائل الرقمية بديلاً شبه وحيد لإدارة شؤونهم المالية اليومية. وعليه، فإن هذا “التوسع” في الشمول المالي هو انتقال اضطراري أكثر منه تطوراً طبيعياً في السلوك المالي.

ويتابع: "البيئة التشغيلية في غزة لا تزال تعاني تحديات كبيرة، أبرزها ضعف البنية التحتية للاتصالات والإنترنت، ما يحد من كفاءة وموثوقية استخدام الخدمات المالية الإلكترونية. إضافة إلى ذلك، برزت مخاطر متزايدة تتعلق بعمليات النصب والاحتيال الإلكتروني، في ظل ضعف الوعي المالي الرقمي لدى شريحة من المستخدمين الجدد، وعدم جهوزية الأطر الرقابية بشكل كامل لمواكبة هذا التحول السريع.

ويوضح أنه على الرغم من أن  الخدمات قد أسهمت فعلاً في تسهيل بعض المعاملات المالية وتلبية الاحتياجات الأساسية، فإن الاعتماد عليها في ظل هذه الظروف لا يعكس تحسناً مستداماً أو متوازناً في الشمول المالي. بل يمكن القول إن ما حدث هو “شمول مالي قسري”، فرضته الأزمة، وليس نتيجة سياسات تنموية مكتملة أو بيئة اقتصادية مستقرة.

ويؤكد أن تقييم مؤشرات الشمول المالي في قطاع غزة يتطلب مقاربة نقدية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة الظروف المحيطة، ومدى استدامة هذا التحول، وجودته، ومستوى الأمان والثقة فيه، وليس الاكتفاء بالأرقام الكمية التي قد تخفي وراءها واقعاً أكثر تعقيداً.

ويشير إلى ضرورة أن تضطلع سلطة النقد بدور أكثر فاعلية في معالجة الأزمات المالية المتفاقمة في قطاع غزة، وبخاصة في الظروف الاستثنائية التي يعيشها الناس بغزة.

تحديات

ويبين أن من أبرز التحديات الحالية أزمة تدهور جودة العملة المتداولة، حيث يعاني المواطنون من انتشار العملات المهترئة، ما يعيق المعاملات اليومية ويؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي.

ويدعو إلى توظيف سلطة النقد لعلاقاتها  الإقليمية والدولية للضغط على الاحتلال باتجاه إيجاد حلول عملية، بما يشمل استبدال العملات التالفة بعملات سليمة، والسعي لإدخال سيولة نقدية جديدة إلى القطاع.

كما يشدد على أهمية إعادة تفعيل عمل الجهاز المصرفي، من خلال فتح المجال أمام عمليات السحب والإيداع، وتسهيل إجراءات فتح الحسابات البنكية للمواطنين، بما يعزز الشمول المالي بصورة عادلة وآمنة، وليس قسرية كما فرضته الظروف الحالية.

وفي جانب آخر، يحذر الدقران من تفاقم عمليات النصب والاحتيال المالي، مؤكداً ضرورة تشديد الرقابة ووضع آليات حماية فعالة للمستخدمين، خاصة في ظل التوسع السريع في استخدام الوسائل المالية الرقمية.

ويؤكد كذلك ضرورة إيجاد حلول عاجلة لقضية أموال المواطنين المحتجزة في صناديق الأمانات داخل البنوك، إذ يعاني العديد من المتضررين غياب الاستجابة الواضحة، وسط اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية في ظل تداعيات الحرب.

 ويرى أن استمرار تجاهل هذه القضية يهدد الثقة في النظام المصرفي، ما يستدعي تدخلاً حاسماً يضمن حماية حقوق المودعين واستعادة الثقة بالقطاع المالي.

المصدر / فلسطين أون لاين