فلسطين أون لاين

سياسة الأمر الواقع.. هل جعلت غزة أمام "خريطة طريق سلام" أم "احتلال وإعادة تقسيم"؟!

...
هلال نصّار

تقدمٌ للخط الأصفر بشكل مستمر وغير مستقر وصل إلى شارع صلاح الدين؛ ضمن الخطة (ب) ويفصله لِشِقين شرقاً وغرباً، وسط كثافة نارية من المدفعية الثقيلة وإطلاق النار من الرشاشات الثقيلة والرافعات العالية، وتم وضع الحاجز الأصفر في مناطق الإدارة المدنية والتفاح والشجاعية والزيتون والسطر الغربي من خانيونس، في حين بقيت مناطق رفح وشمال غزة تحت سيطرة قوات الاحتلال، واغتيالات للفلسطينيين واستنزاف لدمائهم على مدار الساعة! مع صمت وتآمر وخذلان من إخوان الدين والعقيدة! والدماء تنزف أمام عربدة الاحتلال! فما المطلوب من شعب غزة؛ هل يرفعون الراية البيضاء والاستسلام! أم الرضا بسياسة الأمر الواقع! أم دفع مزيد من ضرائب التضحيات والجراح! بينما في غزة أكثر من 2.1 مليون فلسطيني محاصرين في ثلث مساحة غزة الإجمالية قبل الحرب، الاحتلال يتعمد خنق أهالي غزة في مساحة ضيقة تقارب35٪ من إجمالي مساحة غزة.

يعتزم الاحتلال العمل بالتنسيق مع الجانب الأمريكي على زيادة وتوسيع نطاق ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" (المنطقة العازلة/الأمنية) داخل قطاع غزة بشكل ملحوظ إضافة لمنح المستوى السياسي ضوءاً أخضر للجيش بتصفية واغتيال المسلحين "الملاحقين"، هذه الرؤية تؤكد أن قرار وقف إطلاق النار في شرم الشيخ أكذوبة ووهم الوسطاء الدوليين في إنهاء الحرب، لتحقيق مكاسب جديدة على حساب دماء الفلسطينيين والغزيين بخاصة. ومن أهم تلك المكاسب استمرار شلال الدم والقتل وفرض سياسة الأمر الواقع وملاحقة النشطاء السياسيين والعسكريين والإعلاميين والعاملين في مجالات الإغاثة الإنسانية، تواصل آلة الحرب الصهيونية ملاحقة المدنيين وتوقعهم بين شهيد وجريح، شعب مكلوم يعيش في أزمة حياتية خانقة وصعبة الوصف والاحتلال لا يرغب أي إنجاز فلسطيني ويحاول إحباط أي محاولات إنجاز أمنية أو رسمية في ما تبقى من غزة.

▪️استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في توسيع ما يعرف بـ"المنطقة الصفراء" شرقي قطاع غزة، خطوة تعكس سياسة ممنهجة لفرض وقائع ميدانية جديدة ضد السكان المدنيين بالقوة، والتنصل من التفاهمات الجارية، وتكريس السيطرة العسكرية على مساحات إضافية من القطاع، وفي حالة متكررة قامت قوات الاحتلال والمليشيات المُسلحة التابعة لها بإطلاق نار مكثف تجاه خيام النازحين في تلك المناطق الصفراء في محاولة على ما يبدو لدفع السُكان على مغادرتها، حيث تتزامن بصورة مقلقة مع إعلان مجلس السلام استعداده لإطلاق ما يسمى مراكز الإيواء الإنسانية في مدينة رفح، وهي المراكز التي يخشى أن تتحول إلى أداة لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في قطاع غزة، عبر حصر السُكان في مناطق محددة، وتقسيم القطاع جغرافياً، ودفع المدنيين إلى الانتقال القسري تحت وطأة العمليات العسكرية، بما ينطوي على ممارسات تمييزية تمس الحقوق الأساسية للسُكان الفلسطينيين، وتخالف قواعد القانون الدولي الإنساني.

في هذا الصدد الطائرات الإسرائيلية تقصف غزة ليلاً ونهاراً، واستهداف يومي متواصل يفاقم معاناة أهالي غزة، سياسة الاحتلال الهادفة إلى شل أي محاولات الحياة في قطاع غزة، في وقت يعيش فيه أكثر من مليوني فلسطيني واحدة من أخطر أزمات العطش في تاريخ القطاع، في حين يقوم الاحتلال بسياسة الجمع بين توسيع المناطق العسكرية، وتدمير مقومات الحياة الأساسية، واستهداف مصادر المياه، وإقامة مراكز إيواء في مناطق تخضع لسيطرة الاحتلال، يكشف عن سياسة متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في قطاع غزة، وخلق ظروف معيشية تدفع السكان إلى النزوح القسري، وهو يشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الحظر المطلق للنقل القسري للسكان المدنيين والعقاب الجماعي.

وهنا وقفة شعبية من أهالي غزة طالبوا الوسطاء والضامنين لوقف سياسة فرض الأمر الواقع التي ينتهجها الاحتلال، ووقف توسيع المناطق العسكرية داخل قطاع غزة، وضمان حماية البنية التحتية المدنية، ورفض الأهالي أي مخططات تستخدم غطاءً لإعادة توزيع السكان أو تكريس التقسيم الجغرافي، والتأكيد أن الاستجابة الإنسانية يجب أن تقوم على مبادئ الإنسانية والحياد وعدم التمييز، وألا تتحول إلى أداة لخدمة أهداف عسكرية أو سياسية تتعارض مع قواعد القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

▪️غزة تتعرض لمؤامرات جديدة وإملاءات سياسية في الأفق تدور في المؤتمرات الدولية ضمن الخطة (ب) تدعم وتؤيد زيادة الخناق على غزة، كان من أهمها مقترح خريطة طريق سلام بغزة أو "إعادة تقسيم" واحتلال أجزاء من غزة وإقامة مشاريع استيطانية، بعد أن تعثرت المفاوضات بنزع السلاح ودمج واعتماد الموظفين وتأمين حقوقهم واشترطت الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من مناطق "الخط الأصفر" المعروفة بـ(المناطق العازلة المتفق عليها).

كشف نتنياهو عن طموحاته التوسعية، معلناً أن قوات الاحتلال تسيطر حالياً على أكثر من 60% من قطاع غزة، ووجه بضرورة الوصول إلى نسبة 70% في المستقبل القريب، وعيونه تترقب نتساريم القلب النابض لأي عملية عسكرية جديدة في حال إعادة احتلال، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتضمن: إغلاق شارع صلاح الدين (الطريق الشرقي) بالكامل وإبقاء شارع الرشيد (الطريق الغربي) مفتوحاً بشكل جزئي ومؤقت، هذا المزيج يمنح العملية "غطاءً إنسانياً" ظاهرياً، بينما يحقق أهدافاً عسكرية وسياسية عميقة منها:

1. تفتيت غزة فعلياً: تمهيد لتحويل الشمال والجنوب إلى كيانات منفصلة جغرافياً وإدارياً.

2. فرض الأمر الواقع: إجبار فصائل المقاومة على التعامل مع حقيقة أن القطاع مقسم، وأنه لا عودة إلى ما قبل الحرب.

3. الضغط على المدنيين: لخلق حالة من الإحباط تدفع نحو تغيير المعادلات الداخلية والضغط على الفصائل.

4. تهيئة ظروف "اليوم التالي":  تقسيم غزة إلى وحدات إدارية معزولة يسهل السيطرة عليها، ويجهض أي محاولة لإعادة بناء سلطة مركزية موحدة.

▪️خُلاصة المقال| سياسة الأمر الواقع التي ينتهجها الاحتلال بغزة من خلال استهداف المدنيين وقصف المنازل والخيام بعد تحذير أصحابها يقصد به إرتفاع درجة التصعيد العسكري لفرض وقائع ميدانية جديدة قد يتخذها كأوراق تفاوضية، والغاية منها رفع شعبية الليكود والرضا بشخصية نتنياهو المتدهورة في استطلاعات الرأي، فالمعادلة طالما هناك هبوط في شعبية نتنياهو ورفض حزب الليكود في المشاركة السياسية يستدعي تصعيداً في غزة، أما تقديم الحاجز الأصفر أو ما يعرف بـ(المكعبات الصفراء أو المنطقة العازلة) وحتى نفهمها هي منطقة يحددها الاحتلال لتشديد الخناق على أهالي غزة بهدف تحقيق مسارين أحدهما أن تفصل المنطقة العازلة غزة لِشِقين شرقاً وغرباً على امتداد شارع صلاح الدين، والمسار الآخر لانتشار القوة الدولية والفصل بين الغزيين والاحتلال، وإذا عُدنا إلى تصريحات المجرم النتن ياهو عندما قال نحن نسيطر اليوم على 60% من مساحة غزة وغداً ستكون 70%، فالمعادلة واضحة دعاية انتخابية على حساب أراضي الغزيين ودماء الشهداء، وأخيراً هذا التصعيد المتدحرج سيرافقنا حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر أو نوفمبر المقبلين.

المصدر / فلسطين أون لاين