قائمة الموقع

هزيمة «إيباك» في ميشيغان انتصار لغزة

2026-08-08T09:04:00+03:00
فلسطين أون لاين

لا يمكن اعتبار ما حدث في ولاية ميشيغان مجرد نتيجة انتخابية داخلية في الحزب الديمقراطي، ولا مجرد فوز لمرشح على آخر، بل هو هزيمة سياسية ذات دلالة لإسرائيل ولأقوى جماعات الضغط الداعمة لها في الولايات المتحدة، وفي مقدمتها «إيباك»، التي دخلت معركة إسقاط عبد الرحمن السيد بكل ثقلها المالي والسياسي ثم خرجت منها خاسرة.

حجم المعركة يكشف أهميتها. فقد أنفقت «إيباك» والجماعات المرتبطة بها قرابة 30 مليون دولار لدعم منافسته هيلي ستيفنز ومهاجمته، في أكبر استثمار لها تقريبًا في سباق انتخابي واحد، في حين وصل حجم الإنفاق الخارجي الداعم لستيفنز إلى عشرات الملايين الأخرى. 

وبالرغم من كل ذلك، اختار ناخبو الحزب الديمقراطي عبد الرحمن السيد ليكون مرشحهم لمجلس الشيوخ.

الأهم أن «إيباك» لم تستطع إخفاء وقع الهزيمة. ففي بيانها عقب الانتخابات، تحدثت عن «خيبة الأمل» لعدم فوز بعض مرشحيها، ثم خصت ميشيغان بالتأكيد أنها ستواصل العمل من أجل أن يرفض الناخبون السيد في الانتخابات العامة خلال نوفمبر، واصفة أجندته بأنها «مناهضة لإسرائيل». 
وهذا التعهد لا يعكس الثقة بقدر ما يكشف عن حجم الضربة التي تلقتها المنظمة، وإدراكها أن ما حدث قد يتحول إلى نموذج انتخابي يتكرر.

وتزداد أهمية النتيجة إذا علمنا أن «إيباك» تفاخر في البيان نفسه بأن أكثر من 215 مرشحًا تدعمهم من الحزبين تأهلوا حتى الآن إلى انتخابات نوفمبر. 
نحن إذن لا نتحدث عن مؤسسة هامشية، بل عن ماكينة سياسية ومالية تمتد إلى جزء كبير من الكونغرس الأمريكي، ولهذا فإن إسقاط مرشحها في سباق استثمرت فيه نحو 30 مليون دولار يحمل قيمة سياسية تتجاوز ميشيغان.

ولا يمكن فصل ذلك عن غزة، فخلال الحرب، شاهد المجتمع الأمريكي صور الأطفال تحت الركام، والمستشفيات المدمرة، والأحياء التي أزيلت، ومئات آلاف النازحين، في حين استمرت واشنطن في تقديم المال والسلاح والغطاء السياسي لإسرائيل. ومع الوقت بدأت الرواية الإسرائيلية تفقد احتكارها للساحة الأمريكية، وأصبحت غزة حاضرة داخل الجامعات والشارع والإعلام، ثم داخل صناديق الاقتراع نفسها.

وما جرى في ميشيغان يأتي بعد التحول الذي ظهر في نيويورك مع صعود زهران ممداني إلى عمدة نيويورك بالرغم من الحملات الضخمة التي استهدفته بسبب مواقفه من "إسرائيل" وغزة. 
إنها إشارات متراكمة إلى أن الخوف التقليدي من مواجهة اللوبي المؤيد لإسرائيل بدأ يتراجع داخل قطاعات متزايدة من المجتمع الأمريكي.

ليس معنى ذلك أن نفوذ «إيباك» انتهى؛ فهي لا تزال تملك المال والشبكات السياسية، ونجح عشرات المرشحين الذين دعمتهم. لكن الجديد أن هذا المال لم يعد ضمانة للنصر، وأن الوقوف ضد حرب غزة لم يعد بالضرورة طريقًا للهزيمة السياسية.

ميشيغان قالت إن ملايين «إيباك» يمكن أن تُهزم، وإن السردية الفلسطينية تستطيع الوصول إلى الناخب الأمريكي. 
لذلك فإن خسارة اللوبي في ميشيغان ليست مجرد خسارة انتخابية؛ إنها، في أحد معانيها الأهم، انتصار آخر حققته غزة في معركة الوعي والرواية.

اخبار ذات صلة