قائمة الموقع

ملايين "إيباك" تصطدم بتغيّر المزاج الأميركي تجاه "إسرائيل"

2026-08-28T13:48:00+03:00
احتجاج خارج مقر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) في العاصمة واشنطن (أرشيف)
وكالات

يواصل أبرز لوبي مؤيّد لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة، "إيباك"، إنفاق أموال طائلة على انتخابات التجديد النصفي الأميركية المرتقبة في تشرين الثاني/ نوفمبر، على رغم تزايد حدّة الانتقادات لدوره السياسي وتحوّل دعمه إلى عبء على بعض المرشحين، بعدما كان يُعدّ مكسبا انتخابيا في السابق.

 وأنفقت "لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية" (إيباك) عشرات ملايين الدولارات عبر ذراعها الانتخابية الرئيسة، "مشروع الديموقراطية المتحدة" (UDP)، وهو لجنة عمل سياسي فائقة (Super PAC) يُسمح لها بإنفاق مبالغ غير محدودة للتأثير في الانتخابات، شرط أن تعمل بطريقة مستقلّة عن المرشحين.

ووفقا لبيانات منظمة "أوبن سيكريتس" المتخصصة في تمويل الحملات الانتخابية، أنفق المشروع 54 مليون دولار على انتخابات الكونغرس، ما جعله أكبر جهة خارجية إنفاقا خلال الدورة الانتخابية الحالية.

وبلغ إجمالي إنفاق شبكة المانحين المؤيدين لـ"إسرائيل" 71 مليون دولار، لتحتلّ المرتبة الثانية بعد قطاع العملات المشفرة.

وفي حين يعكس هذا الإنفاق الضخم استمرار نفوذ "إيباك" في واشنطن، غير أنه يسلّط الضوء أيضا على تنامي الاعتراضات على السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، وعلى تأثير جماعات الضغط الثرية في الانتخابات.

وركّزت المنظمة جانبا كبيرا من إنفاقها على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، دعما لمرشحين مؤيدين لـ"إسرائيل"، وسعيا إلى إقصاء منتقدي المساعدات العسكرية الأميركية غير المشروطة لـ"إسرائيل".

وعلى رغم نجاحها في إيصال عدد كبير من المرشحين الفائزين، إلا أن بعض تدخلاتها شهدت إخفاقات مكلفة.

أموال كثيرة ونتائج محدودة

في ولاية ميشيغن، أنفقت "إيباك" وجماعات حليفة لها نحو 30 مليون دولار لإقصاء الطبيب عبد الرحمن السيد، المحسوب على الجناح التقدّمي للحزب الديمقراطي من الانتخابات التمهيدية، من دون جدوى.

وتمكّن مرشّحون تقدميون من هزيمة منافسين مدعومين من "إيباك" في انتخابات الكونغرس في كاليفورنيا وإلينوي ونيويورك، حيث تحوّل حجم الإنفاق نفسه إلى مادة للهجوم السياسي.

ويقول إيلاي كليفتون من معهد "كوينسي"، إن 97% من المساهمات الكبيرة التي حصل عليها "مشروع الديمقراطية المتحدة" في ميشيغن جاءت من خارج الولاية، فيما كان أبرز مموّليه من المليارديرات الجمهوريين.

ويضيف "إنها جماعة مصالح خاصة تعمل خارج الأطر الحزبية التقليدية، وتركّز أساسا على تعزيز مصالح دولة أجنبية".

على أن التحفّظ على دور المنظمة لم يعد يقتصر على الديمقراطيين، إذ أفادت وسائل إعلام أميركية بأن مقرّبين من مرشح الجمهوريين لمقعد مجلس الشيوخ في ميشيغن، مايك روجرز، طلبوا من "إيباك" عدم نشر إعلانات تُظهر دعمها له، خشية أن يستفيد خصومه من هذا الارتباط، خصوصا في المناطق ذات الكثافة العربية الأميركية.

تحوّل في المزاج الأميركي

يعكس هذا الحذر تحوّلات أوسع في الرأي العام الأميركي تجاه "إسرائيل"؛ بعد سنوات من الحرب في غزة واتّساع رقعة الصراع في المنطقة.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة "كوينيبياك" في حزيران/ يونيو أن 48% من الناخبين الأميركيين يعتقدون أن واشنطن تدعم "إسرائيل" أكثر مما يجب، بينهم 66% من الديمقراطيين، وهي أعلى نسبة تسجّلها الدراسة منذ 9 سنوات.

وتبرز هذه التحوّلات بصورة جليّة داخل الجناح التقدّمي للحزب الديمقراطي، والذي يسلّط بعض مرشّحيه الضوء خصوصا على العلاقات القوية التي تجمع "إيباك" برئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو.

لكن الانتقادات لا تقتصر على التقدميين الديمقراطيين، بل امتدّت أيضا إلى تيّار "أميركا أولا" داخل الحزب الجمهوري، والذي يهاجم أركانه الدعم الذي توفّره واشنطن لـ"إسرائيل"، محمّلين جماعات الضغط المؤيدة لها مسؤولية دفع الولايات المتحدة للانخراط بعمق أكبر في صراعات خارجية.

مع ذلك، يواصل النفوذ المالي لـ"إيباك" النموّ، إذ تشير بيانات "أوبن سيكريتس" إلى أن المنظمة نفسها ضخّت نحو 30 مليون دولار في "مشروع الديموقراطية المتحدة"، فيما لا يزال الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل يحظى بتأييد واسع داخل الكونغرس.

غير أن الانتخابات التمهيدية أظهرت أن الإنفاق القياسي لا يضمن الفوز دائما، وأن التأييد الذي كان يُعدّ يوما ورقة رابحة أصبح في بعض الدوائر عبئا على المرشحين.

ويقول الشريك المؤسس لمنصة "تراك إيباك"، كيسي كينيدي، "لهذا السبب تحديدا، تتجنّب المنظمة الحديث عن السياسة الخارجية الأميركية أو "إسرائيل" في إعلاناتها الانتخابية".

ويضيف "’إيباك’ تدرك أن صورتها أصبحت سلبية، وكلما زاد إنفاقها زاد النفور لدى الناخبين من مختلف التوجهات السياسية".

اخبار ذات صلة