فلسطين أون لاين

محمد.. رضيعٌ ينتظر الإجلاء من سرير العناية المركزة

...
الرضيع محمد المصري
خانيونس/ فاطمة العويني:

غرفة العناية المركزة أصبحت المكان الذي يزوره الرضيع محمد المصري كثيرا، بسبب عدم قدرة الأطباء بغزة على التعامل مع حالته الصحية التي تحتاج إلى سفر عاجل للخارج، إذ إن الوقت ليس في مصلحة محمد الذي أجرى عدة عمليات جراحية وهو لم يتجاوز التسعة أشهر من العمر.

وفي خيمة للنزوح في مدينة خانيونس استقرت بأسرة الطفل محمد المصري الحال بعد نزوح متكرر فقدوا خلاله كل ما يملكونه في بلدة بيت حانون.

لم تستمر فرحة الأسرة بولادة محمد كثيرا، فلم يكن يتوقف عن البكاء على غير عادة الأطفال في سنه، ما استدعى نقله للمستشفى، إذ أخضعه الأطباء لعدة فحوصات، ليكتشفوا أنه مصاب بالتصاق في الأمعاء.

تقول والدته منار المصري لصحيفة "فلسطين": "أجرى الأطباء لـ" محمد" عمليتين جراحيتين قصوا خلالهما جزءًا كبيرًا من الأمعاء، لكن المشكلة لم تحل، ثم جاء وفد مصري لغزة فوجد مضاعفات حدثت بسبب العمليات، إذ انتشرت البكتيريا في أمعائه، فأجرى له عملية جراحية ثالثة لمحاولة إيقاف التدهور".

وإزاء الوضع الصحي الصعب لـ" محمد" وعدم قدرته على تناول الطعام بطريقة طبيعية فإنه مصاب بسوء تغذية حاد، إذ لا يتجاوز وزنه أربعة كيلوغرامات حاليا، وهو يتناول أدوية من طريق الوريد لمحاولة منع تفاقم سوء التغذية، لكن دون جدوى، كما تبين والدته.

وتشير إلى أن الأطباء المصريين أوصوا بإجلائه خلال أقل من شهرين لمتابعة العلاج في الخارج، لكنه لم يسافر حتى اللحظة بالرغم من أنه حاصل على تحويلة طارئة للعلاج بالخارج. "محمد تسوء صحته يوما بعد يوم، وهو حاليا في العناية المركزة إذ أصيب بجرثومة وحموضة في الدم وفشل كلوي ويعاني وجود مياه على الرئتين"، والكلام لأمه.

وتضيف بأسى :" كل هذا التدهور بسبب تأخر السفر فهو إلى الآن يتغذى على الحليب عبر أنبوب ويقوم بعملية الإخراج عبر كيس خارج جسمه، هذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها للعناية المركزة، لكن الأطول من حيث المدة بجانب كمية الأمراض التي اكتشفت خلالها".

وتفرض سلطات الاحتلال قيودا على سفر المرضى من غزة في إطار حرب الإبادة الجماعية.

ومنذ اكتشاف الوضع الصحي لـ"محمد" قبيل خمسة أشهر فإن والدته شبه مقيمة في المستشفى ليلا ونهارا بجواره، " من فترة لفترة أخرج لعدة ساعات لتفقد شؤون أسرتي، أصبحت حياتي معطلة، إذ إن محمد مقيم بشكل دائم في المستشفى لصعوبة وضعه الصحي".

وزاد وضع محمد الصحي من صعوبة الوضع المالي لأسرته فوالده مصاب منذ قرابة السنة ولديه بلاتين في قدميه ولا يستطيع العمل، "زوجي ايضا يحتاج لعلاجات وأدوية ومتابعة صحية مكلفة ولدي ابنة تعاني حساسية القمح وتحتاج لغذاء خاص مكلف أيضاً".

وتضيف الأم:" مرض محمد زاد وضعنا المادي سوءا فهو يحتاج لحفاضات وحليب بجانب مصاريف المبيت في المشفى، ومصاريف البيت، وزوجي متعطل عن العمل ولا يوجد أي مؤسسات ترعى مثل حالة محمد المرضية، الله وحده يعلم كمية الديون التي تكبدناها منذ مرض محمد".

وتطالب منظمة الصحة العالمية بالإجلاء الفوري لابنها لتلقي العلاج في الخارج قبل فوات الأوان وتدهور وضعه الصحي أكثر، "عليهم إنقاذه، فحياته في خطر شديد والأمراض التي أصابت جسده تزداد يوما بعد يوم".

المصدر / فلسطين أون لاين