في واحدة من أكبر الهجمات التي يشنها المستوطنون على الخرب والقرى بمسافر يطا الواقعة جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية، وقرابة الساعة العاشرة مساءً أول أمس، أفاق علي عوض وسكان خربة "الطوبا" التي تضم 15 بيتًا وقرابة 50 فردًا، على هجوم أكثر من 40 مستوطنًا يحملون هراوات وأسلحة وأدوات حارقة.
خلال 20 دقيقة أحرق المستوطنون خمسة مساكن، وحطموا أكثر من 20 لوحا من منظومة الطاقة التي يستعملها السكان لتشغيل الآبار وري المزروعات، وضربوا النساء والأطفال، ما أدى لوقوع خمسة إصابات بينهم طفلة عمرها 10 سنوات وسيدة ضربها أحد المستوطنين بعصا على رأسها، ما أدى لحدوث 10 قطب.
ويروي علي عوض أحد سكان الخربة لصحيفة "فلسطين": "كان الهجوم منظما واستغرق نحو 20 دقيقة وأصيب ابني تامر بقدمه بحجارة ألقاها المستوطنون في أثناء تصدينا لهم، ولولا التصدي له لأحرقوا كل بيوت الخربة، تعرضنا لعدة اعتداءات من المستوطنين لكن هذا الاعتداء كان الأعنف، لأنهم تجهزوا له وأحرقوا البيوت الخمسة التي تفحمت ولم تعد صالحة للسكن، بما تحتوي من أثاث وأدوات كهربائية وعلف حيوانات، وخطوا شعارات "الانتقام والموت للعرب" على خزانات المياه وألواح الزينكو"".
ويشن المستوطنون هجماتهم من مستوطنة "ماعون" التي تبعد عن الخربة عن 2 كيلومتر، وينفذون عملية استيطان رعوي بمساندة من جيش الاحتلال عبر تفتيش سكان الخربة، ومحاصرة الأهالي واقتحامها، وأضاف عوض: "لا ننام الليل ونبقى مستيقظين خوفا من شن الاعتداءات".
هجوم منظم
بدوره، أكد الناشط بمسافر يطا أسامة مخامرة أن اعتداء المستوطنين كان مدروسا بعد قيام المستوطنين بإحراق أراضٍ زراعية بالقرب من "خلة الضبع"، شنوا هجوما على مساكن المواطنين في خربة "الطوبا"، ويوميا يتعرض السكان الفلسطينيون لهجمات واعتداءات، وتعيش قرى مسافر يطا هجمات متكررة من القطعان ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يشنون هجمات مسعورة تحت حماية شرطة وجيش الاحتلال وبدعم كامل من حكومة الاحتلال.
وأشار مخامرة في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن قرى مسافر يطا تبلغ 17 قرية وخربة، إضافة لنحو 14 قرية وخربة تقطع شرق وجنوب المسافر، تتعرض يوميا لاعتداءات المستوطنين، لافتا، إلى أنه في وقت سابق هدموا منزل محمود الحمامدة عنوة وهدموا خربة "فرصة" التي كانت تضم منزلا واحدا، ودمروا خربة "الركيزة الفوقا" الذي كان يضم عائلتين وانتقلوا لمكان آخر في قرى المسافر.
وأكد أن المواطن الفلسطيني سطر صمودا أسطوريا بالرغم من العدد القليل بمسافر يطا، وأن السكان الذين تهدم منازلهم لا يرحلون بل ينتقلون لمنطقة مجاورة بالخرب الأخرى، أو يسكنون في الجبال لمواجهة سياسة هدم المساكن التي يتبعها الاحتلال.
ووصف الوضع بالصعب مع التوسع الاستيطاني وبناء العديد من البؤر التي قطعت أوصال المسافر وعزلتها عن بعضها وربطت 6 مستوطنات أقيمت بتسعينيات القرن الماضي ببعضها، ما أثر في جغرافيا المسافر، لافتا إلى أن البؤر الاستيطانية زادت بشكل كبير وأن 90% من الأراضي الزراعية للسكان تمت السيطرة عليها.
ووفق مخامرة، وزع المستوطنون أكثر من 20 قطيعا من المواشي والأبقار والإبل في البؤر الاستيطانية الرعوية مما أثر على الزراعة حيث أطلقوها لتخريب الأشجار والمحاصيل الزراعية، فضلا عن تدمير عشرات آلاف الأشجار بقرى مسافر يطا.
وأكد أنه بهذه السياسة أصبح المواطن الفلسطيني الذي يعتمد على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية محاصرا ولا يستطيع إخراج أغنامه من حظائرها بسبب هجمات المستوطنين وقطع الطرق والتنكيل بالسكان والسيطرة على آبار المياه وسرقة ممتلكات المواطنين وتكسيرها بمرافقة جيش الاحتلال.
غطاء كامل
وتدعم حكومة الاحتلال وجيشها جرائم المستوطنين بشكل كامل وتوفر غطاءً سياسيًا وقانونيا وحماية أمنية لاعتداءات المستوطنين، ولم يسلم الحاج سعيد محمد رباع (60 سنة) الذي يسكن بمسافر يطا من اعتداء شنه مستوطن عليه بعدما أطلق النار على قدمه من مسافة قصيرة ما أدى لبترها نتيجة منع وصول سيارات الإسعاف الفلسطينية، وبعد ساعة من الحدث الذي وقع الساعة الحادية عشرة مساء 17 إبريل/ نيسان 2024 نقل لمستشفى سوروكا الإسرائيلي.
ويحكي رباع لصحيفة "فلسطين": "هاجمنا مستوطن يدعى "بودي" جاء بسيارة ومعه مولد كهربائي، وكانت أرضي قد تعرضت لاعتداء من المستوطنين قبل أسبوع، فقلت له "هذه أرضي ماذا تفعل هنا" وكان ابني يصوره فحاول الاعتداء على نجلي، وعندما وقفت في المنتصف أطلق رصاصة على قدمي وكان يسانده مستوطن آخر".
أدى تأخر نقله للإسعاف إلى تجميد الدماء في الشرايين، واستيقظت بعد يومين ليجد قدمه مبتورة، ومقيدا من يديه وقدمه المتبقية بسرير المستشفى، ويعلق: "كنت أصرخ فيهم بسبب تقييدي بهذا الشكل، وأنا بحالة صعبة فأحضروا لي بعض الطعام وطلبوا مني أكله بهذه الوضعية ثم فكوا يدي اليسرى التي لا نأكل بها، وأحضروا سيارة "البوسطة" التي تشبه الزنزانة لنقلي لمستشفى يطا، وكان مقعده حديديا وطوال الطريق تصطدم قدمي المبتورة بأرضية البوسطة".
ولفت إلى أن المستوطنين وعلى مدار 24 ساعة يدخلون الأغنام إلى أرضه الزراعية لتخريب المحاصيل، وعندما يذهب لتقديم شكوى لجيش الاحتلال يحتجزه ويتركه معصوب العينين عدة ساعات في معسكرات جيش الاحتلال.

