قائمة الموقع

غزة في مهب الخداع الدولي!

2026-08-05T11:33:00+03:00
صورة أرشيفية
فلسطين أون لاين

حين يتأمل المتابع المنصف مسارح السياسة الدولية ومطابخ التسويات، يدرك يقينا أن ما يحاك خلف الكواليس ليس سوى فصول جديدة من التآمر المنهجي على دماء الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. لقد أثبتت التجربة المريرة عبر عقود طويلة، وتحديدا في ملحمة الصمود الأسطورية التي سطرها قطاع غزة، أن العدالة الدولية أوهام تتبدد أمام شريعة الغاب، وأنه "لن تنتهي الحرب إلا بمعجزة من الله، فالعالم أجمع ظالم".

لم تكن محطة الإعلان عما يسمى "مجلس السلام" والترتيبات الإقليمية والدولية المرتبطة به بمعزل عن هذا المشهد المظلم؛ فقد استبشر البعض خيرا بوجود جهود للوسطاء لرفع المعاناة ووقف شلال الدم. غير أن الوجه الحقيقي للقوى الدولية عاد ليكشف عن سوأته سريعا، ليؤكد مجددا أن المظلات الدولية لا تبتغي حقا إنصاف المظلومين، بقدر ما تسعى لفرض شروط الاحتلال بأدوات دبلوماسية ناعمة.

ولعل صورة المشهد تجلت بأقبح صورها مع اللقاء الذي جمع رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بمن ارتدى لباس الدبلوماسية نيكولاي ملادينوف، الذي أُسندت إليه مهام الممثل السامي أو المدير التنفيذي لما يسمى "مجلس السلام" على الأرض في غزة.

فما إن جلس نتنياهو مع ملادينوف ومن خلفهما الدوائر الأمريكية، حتى سقطت كل أوراق التوت، وشهدنا انقلابا سافرا وممنهجا على التفاهمات والاتفاقات التي جرى بلورتها طويلا عبر الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) ومع الفصائل الفلسطينية.

إن هذا التنسيق المباشر بين (تل أبيب) وإدارة "مجلس السلام" لم يكن سوى محاولة لإعادة هندسة القطاع وفق المقاسات الإسرائيلية، وتفريغ أي اتفاق سابق من مضمونه الإنساني والسياسي، وربط مسار الإعمار والإغاثة والانسحاب بشروط تعجيزية تستهدف كسر إرادة المقاومة ونزع سلاحها الشرعي.

هذا الانقلاب المفاجئ يؤكد مجددا أن الكيان الغاصب لا عهد له ولا ذمة، وأنه يجد دائما في المؤسسات الدولية والمنصات المستحدثة مظلة لتمرير أجندات الإبادة والضم والتهجير الهادئ.

إن الانقلاب المبرمج برعاية إسرائيلية غربية يضع الكل الفلسطيني أمام مسؤولية تاريخية كبرى. فالعالم الذي يقف متفرّجا، بل ومشاركا بالتواطؤ والصمت عبر هذه المجالس والهيئات المسلوبة الإرادة، لن يمنحنا حريتنا على طبق من فضة.

إن معركة غزة اليوم هي معركة إرادة وصمود أسطوري في وجه عالم منافق ومؤسسات دولية فقدت ما تبقى من شرعيتها الأخلاقية. وحين تتطابق أجندات "مجلس السلام المزعوم" مع إملاءات نتنياهو لنسف كل فرصة حقيقية للحل العادل، فإن الخيار الوحيد المتبقي هو التمسك بالوحدة الوطنية، والاعتماد على الساعد الفلسطيني المقاوم، والثقة المطلقة بأن النصر وصناعة المستقبل لن يكونا بمنة من أحد، بل بوعي شعب أثبت أنه أقوى من كل مؤامرات الأرض.

وحين تصمت الضمائر العالمية وتتواطأ مجالس ما يسمى السلام، يبقى الأمل متعلقا بعدالة السماء، وبصمود جبار لا يكسره حصار ولا غدر.

اخبار ذات صلة