قائمة الموقع

غــزة بين الإنقاذ الدولي والتوافق الوطني

2026-08-13T10:16:00+03:00
فلسطين أون لاين

▪️لم تتخلَّ حركة حماس عن المقاومة بموافقتها على خارطة الطريق والتوقيع للبدء في المرحلة الثانية، بل قدّمت تنازلا مشروطا لإنقاذ غزة وأهلها من المعاناة المتفاقمة منذ بدء حرب الإبادة، مع التمسك بالمشروع الوطني وربط التنفيذ بالتزامات كيان الاحتلال، مع نهاية يوليو الماضي و بداية أغسطس الجاري لعام2026 أعلنت حماس والفصائل موافقتها على النسخة الأخيرة من «خارطة الطريق» للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار (بروتوكول شرم الشيخ وخطة ترامب/مجلس السلام وقرار مجلس الأمن 2803)، وتأتي الموافقة تعبيرا عن أولوية حماية الشعب، وأنها «رزمة متكاملة» وليست تنازلاً أحادياً عن السلاح أو المقاومة، وأن السلاح الثقيل يُحصر ويُخزَّن تحت مسؤولية اللجنة الوطنية الفلسطينية (وليس تسليمه للاحتلال أو أطراف غير فلسطينية)، وبشكل تدريجي ومتسلسل بعد تنفيذ الاحتلال التزاماته.

▪️يهدف الاتفاق إلى وقف العدوان، ثم الانسحاب الإسرائيلي الكامل تدريجياً، مع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة (تكنوقراط فلسطينيون مستقلون)، يلي ذلك نشر قوة استقرار دولية، وبدء التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والأدوية والبضائع، هذا يحول دون استمرار العمليات العسكرية التي كانت تهدد بتهجير السكان أو تقسيم القطاع فعلياً، ويضع إدارة مدنية فلسطينية موحدة (مبدأ «سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد») بدلاً من استمرار الفوضى ومواصلة العدوان، حماس ربطت ذلك صراحةً بإنقاذ الأهالي من «سياسات القتل والتهجير والتقسيم».


يجب أن تقف الحرب بأي ثمن؛ بسبب الوضع الإنساني الكارثي في غزة بعد قرابة ثلاثة أعوام متتالية من العدوان وسياسة القتل الممنهج من الحرب (دمار واسع، نزوح مستمر، نقص مساعدات، مخاطر متفاقمة، إبادة وتهجير)، إنقاذ الشعب واستمراريته أصبح أولوية وطنية عليا، حتى لو تطلب ذلك تنازلات مؤلمة في التوقيت والتسلسل، حيث قُدمت تسهيلات بعد مفاوضات شرسة «من أجل أهلنا وشعبنا»، وأن الظروف الميدانية والضغط الإسرائيلي فرضا هذه الواقعية دون التنازل عن الثوابت.


وافقت حماس على تسليم كل وظائف الحكم المدني والأمني إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع ضمان استقلالها وعدم تدخل الفصائل خلال الفترة الانتقالية، وهذا يشمل نقل الشرطة والسلاح الخفيف أولاً، ثم حصر وتخزين السلاح الثقيل ومواقع الإنتاج والأنفاق تحت إشراف اللجنة وقوة دولية ولجنة تحقق دولية، في حين أكدت حماس أنها ستبقى موجودة سياسياً ووطنياً، لكن الإدارة اليومية تنتقل إلى جسم فلسطيني تكنوقراطي مدعوم دولياً وعربياً، هذه مرونة واضحة مقارنة بمواقف سابقة، لكنها مشروطة بوقف العدوان والانسحاب وتكتيك تفاوضي وإنجاز فلسطيني بالتوافق مع الكل الفلسطيني في غزة والضفة والخارج ومنها فصائل منظمة التحرير.

▪️الضمانات المطلوبة لمنع استئناف الحرب:
✓التزام الاحتلال الكامل ببنود المرحلة الأولى (وقف العمليات، فتح المعابر، المساعدات، إلخ) قبل أي خطوات لاحقة.
✓انسحاب تدريجي كامل لقوات الاحتلال مرتبط بجدول زمني واضح.
✓دخول اللجنة الوطنية ونشر قوة الاستقرار الدولية.
✓لجنة تحقيق دولية (من الوسطاء الضامنين ومجلس السلام والقوة الدولية) تصدق على تنفيذ الالتزامات قبل الانتقال بين المراحل.
✓ضمانات سياسية تتعلق بحق تقرير المصير ومسار سياسي نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
✓أن يكون السلاح تحت سيطرة فلسطينية (اللجنة الوطنية التكنوقراطية) وليس تحت سيطرة الاحتلال.
✓حماس تشدد على أن التنفيذ «مرهون بالتزام الاحتلال»، وأن التحدي الأكبر هو إلزام الاحتلال ومنع تعطيلها.

▪️معايير نجاح الخارطة بعد توقيعها//
1.التنفيذ الفعلي والمتزامن/المتسلسل للالتزامات (وليس الإعلان فقط).
2.وقف دائم للعمليات العسكرية ووقف القتل.
3.انسحاب حقيقي وميداني كامل لقوات الاحتلال من أراضي غزة وفق جدول زمني موثق.
4.دخول اللجنة الوطنية واستقلالها الفعلي، وبدء إعادة الإعمار والتعافي.
5.حصر/تخزين السلاح تحت إشراف فلسطيني-دولي دون تسليمه للعدو أو إشراف الاحتلال عليه.
6.تحسن الوضع الإنساني (مساعدات، معابر، خدمات).
7.وجود آليات تحقق دولية فعالة تمنع الخروقات.
8.تقدم ملموس نحو مسار سياسي يحقق تقرير المصير.
9.الفشل سيكون إذا بقيت الخروقات الإسرائيلية أو تعطيل الانسحاب أو الإعمار.

▪️الاتفاق ليس مثاليا بالقدر المتاح، بل هو حل وسطي ومؤلم وغير مثالي، نابع من موازين قوى صعبة وواقع كارثي في غزة. حماس نفسها وصفت التنازلات بأنها «من أجل شعبنا» وأشارت إلى ألم كبير، وأنها كانت تأمل اتفاقاً أفضل. حكومة الاحتلال لم تؤيد الخارطة علناً بعد، وتطالب بـ«نزع سلاح حقيقي» أولاً قبل الانسحاب، وهناك خلاف جوهري على التسلسل، الثقة معدومة بين الطرفين، والتنفيذ يعتمد على التزام الاحتلال وضمانات الوسطاء الدولية، وهو ما قد يواجه عقبات كبيرة، النجاح ليس مضموناً، لكنه يمثل محاولة لوقف النزيف وفتح أفق لإعادة الإعمار والحوكمة الفلسطينية بدلاً من استمرار الحرب.

اخبار ذات صلة