لم تكن شمس أبو طه (20 عامًا)، من مدينة رفح والنازحة في خيمة بمواصي خان يونس، تتوقع أن تتحول لحظة هادئة تجمعها بخطيبها إلى بداية رحلة طويلة من الألم، كانت تجلس في الخيمة تحاول أن تقتنص بعض الطمأنينة وسط النزوح، قبل أن تخترق رصاصة دبابة ظهرها، فتسلبها القدرة على المشي، وتفتح أمامها فصولًا جديدة من المعاناة لم تنتهِ حتى اليوم.
فتستعيد شمس تفاصيل ذلك اليوم، قائلة لصحيفة "فلسطين": "في 14 كانون الأول/ديسمبر 2024 سمعنا صوت انفجار الرصاصة، فجاء والدي وإخوتي على الفور بعدما سمعوا صراخي، كنت واعية تمامًا ولم أفقد الوعي، لكنني شعرت في اللحظة نفسها أن الإحساس في الجزء السفلي من جسدي اختفى بالكامل".
فقد أظهرت الفحوصات أن الرصاصة أصابت الفقرتين الرابعة والخامسة من العمود الفقري، حملها والدها مسرعًا إلى نقطة طبية تابعة للصليب الأحمر، حيث خضعت لإسعافات أولية وصور أشعة، قبل تحويلها إلى مستشفى ناصر الطبي، ثم إلى المستشفى الأوروبي، حيث أجريت لها عملية جراحية لاستخراج الرصاصة.
وتضيف: "بعد العملية أخبرني الأطباء أن هناك عظمًا متناثرًا في ظهري يؤثر في قدرتي على المشي، وأنني بحاجة إلى عملية جراحية متخصصة في الخارج لأن العلاج غير متوفر هنا".
لكن رحلة العلاج لم تكتمل.. فقد حصلت شمس على تحويلة طبية للسفر، إلا أن انتهاء مدتها حال دون مغادرتها، لتعود من جديد إلى نقطة البداية، بانتظار تجديدها على أمل أن تجد فرصة للعلاج واستعادة جزء من حياتها.
لم تسرق الإصابة قدرتها على الحركة فحسب، بل بددت أيضًا أحلامًا كانت على وشك أن تبدأ، وتتابع بحسرة: "كنت أستعد لدراسة الثانوية العامة، لكن بعد الإصابة لم أعد أستطيع إكمال تعليمي، ولا ممارسة حياتي الطبيعية كما كنت أحلم".
ولم يكن ذلك آخر ما فقدته، ففي العاشر من مارس/آذار 2025، استشهد خطيبها، لتجد نفسها تواجه ألم الفقد إلى جانب قسوة الإصابة.
تقول بصوت يختلط فيه الصبر بالأمل: "خسرت الشخص الذي كان يساندني ويمنحني القوة، لكنني ما زلت أتمسك بالأمل بأن أتعالج وأعود إلى حياتي، وأحقق ما تبقى من أحلامي".
اليوم، تنتظر شمس تجديد تحويلتها الطبية أكثر مما تنتظر أي شيء آخر، فبالنسبة لها، لا تعني تلك الأوراق مجرد إجراء إداري، بل تمثل بوابةً نحو علاج قد يعيد إليها القدرة على الوقوف من جديد، ويمنحها فرصة لاستئناف حياة توقفت قسرًا بين رصاصةٍ أصابت ظهرها، وحلمٍ ما زال يقاوم الانكسار.