قائمة الموقع

بمعدل 98,1.. رغد تهزم الفقد وتحقق حلم والدها الشهيد

2026-07-26T11:45:00+03:00
رغد راشد حصلت على معدل 98.1 بالمئة
فلسطين أون لاين

لم تكن آلاء الشوبكي تنتظر إعلان نتائج الثانوية العامة كما اعتادت الأمهات في الأعوام السابقة. كانت تعرف أن فرحة ابنتها الكبرى رغد ستبقى ناقصة، وأن المقعد الذي كان سيجلس عليه زوجها وائل راشد ليشاركها الاحتفال سيظل فارغًا، بعدما اغتاله جيش الاحتلال الإسرائيلي في غارة جوية استهدفته في مدينة غزة،  يوم 13 يناير/ كانون الثاني 2025.

وعندما ظهرت النتيجة، وحصلت رغد راشد (18 عامًا) على معدل 98.1 بالمئة، الفرع العلمي، تعانقت الأم وابنتها طويلًا، واختلطت الدموع بالابتسامات، في حين تجمعت الأسرة الصغيرة في احتفال غلب عليه الشعور بالفقد بقدر ما غمره الفخر.

تقول رغد: إن والدها كان أول من آمن بقدرتها على النجاح، وإن غيابه لم يبدد حضوره في رحلتها التعليمية.

وتضيف رغد لصحيفة "فلسطين": "كان سندي الأول، وأكبر من آمن بأحلامي. كان يرى نجاحي قبل أن أراه أنا، ويغرس في قلبي الثقة بأن العلم هو الطريق الذي يستحق أن أسير فيه. لم يبخل يومًا بدعمه، ولا بكلمة تشجيع، ولا بدعوة صادقة كانت تمنحني القوة كلما تعبت".

ولم تكن خسارة الأب التحدي الوحيد أمام الطالبة الغزية، فقد أنهت عامها الدراسي في وقت يعيش فيه قطاع غزة انهيارًا غير مسبوق لمنظومته التعليمية نتيجة حرب الإبادة المستمرة، التي دمرت مدارس وجامعات، وحولت عددًا كبيرًا من المؤسسات التعليمية إلى مراكز لإيواء النازحين، بينما اضطر آلاف الطلبة إلى مواصلة تعليمهم رغم النزوح والقصف ونقص الخدمات الأساسية.

وسط هذه الظروف، أصبحت الدراسة جزءًا من معركة يومية للحفاظ على المستقبل، في حين كانت رغد تحاول استثمار أي وقت متاح للمراجعة متحدية انقطاع الكهرباء والإنترنت، وضيق المكان، والقلق الدائم الذي فرضته الحرب على تفاصيل الحياة.

ومنذ رحيل والدها، وجدت نفسها، بوصفها الابنة الكبرى، مطالبة أيضًا بمساندة والدتها آلاء الشوبكي (38 عامًا)، ورعاية شقيقيها وشقيقتها الأصغر سنًا، وهي مسؤوليات فرضتها الحرب على أسرة فقدت معيلها.

تقول والدتها: إن لحظة إعلان النتيجة أعادت إلى ذاكرتها أمنيات زوجها الراحل لمستقبل مضيء لابنتهما، وكيف كان يشجع أبنائه على تحقيق التفوق، قبل أن يرتقي شهيدًا ويغيب عن اليوم الذي انتظره طويلًا.

ورغم الحزن، أصرت الأسرة على الاحتفال بما تحقق، باعتباره انتصارًا صغيرًا في مواجهة واقع صعب فرضته الحرب.

أما رغد، فتقول إن: حضور والدها لم ينقطع رغم غيابه.

وتضيف: "اليوم، وإن غاب حضور أبي عن عيني، فما زال أثره يرافق كل خطوة أخطوها في مسيرتي التعليمية. كل نجاح أحققه يحمل شيئًا منه، وكل إنجاز أصل إليه هو ثمرة ما زرعه في قلبي من عزيمة وإصرار".

وتعكس قصة نجاح رغد وتفوقها جانبًا من واقع آلاف الطلبة في غزة، الذين خاضوا امتحاناتهم بعد أشهر طويلة من الانقطاع والتعطيل، وفي ظل ظروف استثنائية أثرت على العملية التعليمية بأكملها.

فالحرب لم تقتصر آثارها على تدمير المباني المدرسية، بل امتدت إلى فقدان معلمين وطلبة وأولياء أمور، وتحول التعليم على إثر ذلك إلى تحدٍ يومي في بيئة يطغى عليها الدمار وعدم الاستقرار.

وبالرغم من ذلك، جاءت نتائج الثانوية العامة هذا العام لتكشف عن قصص نجاح كثيرة لطلبة واصلوا الدراسة رغم فقدان أفراد من عائلاتهم، أو نزوحهم المتكرر، أو حرمانهم من الحد الأدنى من مقومات التعليم.

وبالنسبة لرغد، لا يمثل تفوقها نهاية الرحلة، بل بداية طريق كانت تتمنى أن يشاركها والدها تفاصيله.

وتقول: "رحمك الله يا أبي، وجعل كل حرف تعلمته، وكل نجاح وصلت إليه، في ميزان حسناتك. سأظل أجتهد، لأنني أريد أن أكون الابنة التي كنت تفتخر بها دائمًا، ولأن أجمل هدية أقدمها لروحك هي أن أحقق الحلم الذي كنت ترسمه لي"

اخبار ذات صلة