نجحت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية في تسجيل موقع سبسطية على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وذلك خلال أعمال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والمنعقدة في مدينة بوسان بجمهورية كوريا.
وتعد المنطقة الأثرية في سبسطية من أبرز المواقع التاريخية المستهدفة من الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، خاصة بعد إعلان الاحتلال في شباط فبراير الماضي نيته استملاك قرابة 1500 دونم من سبسطية والقرى المجاورة، ويأتي بعد خطوة أخرى في آب أغسطس 2025 بتحويل قرابة 40% من أراضي سبسطية إلى ما تسمى منطقة أثرية إسرائيلية.
وقال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، إن القرار مهم بالنسبة للفلسطينيين، ويعطي سبسطية قيمة إنسانية، ويلقي بمسؤولية عالمية تحديدا من طرف اليونسكو لحماية هذا الموقع من الضم والتهويد والتنقيب غير المشروع، وسرقة الآثار التي يتم العثور عليها أثناء التنقيب غير المشروع من طرف الاحتلال.
وأكد عازم أن للقرار تأثيرا لكنه بحاجة لجهود فلسطينية أكبر، في عملية طلب التمويل لتطوير الموقع وتأهيله سياحيا، ومحاولات منع إجراء أعمال ضم وتهويد بحقه.
وأضاف: "لا أحد يستطيع ضمان النتائج، لكن الموقع الآن أصبح في قائمة التراث العالمي، ويحمل قيمة انسانية، ومحمي بموجب القوانين التي تنظم وتحمي مواقع التراث العالمي، هذا سيكون له انعكاس على الواقع لا نعرف حجمه لكنه تأثير مؤكد".
وبحسب بيان وزارة السياحة والآثار فقد جاء قرار اللجنة بإدراج سبسطية وفق إجراء الطوارئ واستناداً إلى المعيار الثالث من معايير اتفاقية التراث العالمي، بعد اعتماد ملف الترشيح الذي أعدته دولة فلسطين، والذي أبرز القيمة العالمية الاستثنائية للموقع بوصفه شاهداً فريداً على تعاقب الحضارات والثقافات التي استوطنت المنطقة منذ العصر الحديدي مروراً بالعصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، وصولاً إلى الفترتين الصليبية والعثمانية.
وأكدت اللجنة، في قرارها، أن سبسطية تتميز بتعدد طبقاتها الأثرية ووضوح تسلسلها التاريخي، بما يعكس تطوراً متواصلاً للمركز الحضري والسياسي والديني عبر أكثر من ألفي عام، وهو ما يمنح الموقع قيمة عالمية استثنائية تستحق الحماية في إطار اتفاقية التراث العالمي.
كما قررت اللجنة إدراج الموقع في الوقت ذاته على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، نظراً لما يواجهه من تهديدات جسيمة ناجمة عن الاحتلال، بما في ذلك مخططات مصادرة الأراضي، ومشاريع تغيير الطابع التاريخي والأثري للموقع، إلى جانب القيود المفروضة على أعمال الحماية والإدارة والصون، الأمر الذي يستوجب تعزيز الجهود الدولية لضمان الحفاظ على قيمته العالمية الاستثنائية.

