أكد رئيس وزراء السلطة الأسبق سلام فياض، أن السلطة الفلسطينية بتركيبتها السياسية والهيكلية الحالية "باتت غير قابلة للإصلاح"، مشددا على أن محمود عباس يتحمل المسؤولية لعدم معالجة الأزمة الراهنة التي تتطلب إعادة هيكلة سياسية شاملة بدلاً من الاقتصار على الإصلاحات الإدارية أو التكنوقراطية.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها فياض خلال مقابلة أجراها معه رئيس تحرير مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، دان كورتز-فيلان، على هامش "منتدى أسبين الأمني"، ونشرتها المجلة في برودكاستها السياسي الخاص.
وأوضح فياض أن اختزال أزمة الحكم في "تحسين الكفاءة الإدارية" يُعد تشخيصاً قاصراً، مشيراً إلى أنه "لو أصبحت السلطة بأعلى درجات الكفاءة الإدارية كفنلندا مثلاً، فلن يكون ذلك وحده كافياً لمنحها الشرعية والتوافق الوطني لتمثيل قطاع غزة والضفة الغربية".
وحمّل رئيس السلطة محمود عباس، مسؤولية غياب المبادرة السياسية وإيجاد فراغ في التمثيل الوطني خلال الأزمة؛ لافتاً إلى أن قيادة السلطة تنصلت من دورها في البداية بدعوى أن الأحداث تخص فصيلاً بعينه.
وكشف فياض عن كواليس تعطيل التوافق الداخلي، موضحاً أن كافة الفصائل الفلسطينية (بما فيها فتح وحماس) وقعت في بكين (يوليو 2024) وثيقة اتفقت فيها على تفعيل "الإطار القيادي الموحد" وتشكيل حكومة توافق وطني.
وأكد أن الخطة تعطلت لعدم مبادرة الرئيس عباس، بصفته صاحب السلطة الحصرية، لدعوة هذا الإطار للاجتماع وتشكيل الحكومة.
وطرح فياض عبر مجلة "فورين أفيرز" رؤية متكاملة للخروج من الانسداد السياسي ترتكز على مسارين: المسار الداخلي/ تفعيل "الإطار القيادي الموحد" لمظلة منظمة التحرير الفلسطينية، ليشمل الفصائل غير المنضوية تحتها كحركتي حماس والجهاد، والتوافق من خلاله على تشكيل حكومة كفاءات مستقلة (غير حزبية) تتولى إدارة غزة والضفة الغربية لفترة انتقالية، وتدير ملفات الإغاثة والإعمار والتحضير لانتخابات عامة.
وكذلك المسار الدولي/ تجاوز صيغة المفاوضات الثنائية غير المتكافئة، والعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يعترف صراحةً بحق الشعب الفلسطيني في دولة ذات سيادة كاملة على أراضي عام 1967 (الضفة الغربية، غزة، والقدس الشرقية).
وأوضح فياض أن قراراً صادراً عن مجلس الأمن هو الوحيد الذي لا تملك أي حكومة إسرائيلية حق الفيتو عليه، مؤكداً أنه يمثل الآلية الكفيلة بتصحيح "الخلل الهيكلي" في اتفاقيات أوسلو، والتي شهدت اعترافاً فلسطينياً بـ"إسرائيل" دون اعتراف إسرائيلي مقابل بالدولة الفلسطينية.
وفي سياق متصل، انتقد فياض بعض المبادرات الدولية الأخيرة للاعتراف بالدولة الفلسطينية إذا جرى التعامل معها كـ "أداة لعقاب إسرائيل"، أو لمجرد الاستهلاك السياسي المحلي، مؤكداً أن المطلوب قانونياً هو تثبيت الحق الفلسطيني على حدود 1967 بقرار أممي ملزم.
وختم تصريحاته بالإشارة إلى أن شرعية أي حكومة قادمة لن تُبنى على الشعارات، بل على "الشرعية المستمدة من الإنجاز والتقديم" من خلال تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين وتوفير المقومات الأساسية لصمودهم في غزة والضفة الغربية.
وشغل سلام فياض منصب رئيس وزراء السلطة من عام 2007 إلى عام 2013.

