فلسطين أون لاين

"فلسطين" ترصد أجواء الفرح غرب مدينة غزة

بالصور نتائج التوجيهي .. الطلبة ينتصرون على ظروف الحرب ويدقون طبول الفرح

...
"فلسطين" ترصد أجواء الفرح غرب مدينة غزة
غزة/ يحيى اليعقوبي:

قبل التاسعة والربع صباحًا، بقيت أجواء قطاع غزة هادئةً بلا أي حركة أو أصوات كحال روتينها المعتاد يوم الجمعة، قبل أن تعلن نتائج التوجيهي وتصل الرسائل على هواتف الطلبة، لتضج البيوت بأصوات الفرح والأهازيج والطبول والمفرقعات النارية التي رسمت فيها غزة لوحة من الفرح رغم ظروف الحرب وخروقات الاحتلال ونزيف الدم المتواصل حتى يوم النتائج، لتؤكد غزة من جديد تمسكها بالحياة والفرح التي يحاول الاحتلال تنغصيها.

شكلت نتائج التوجيهي أفراحا مصغرة عاشتها كل عائلة على حدى، فلم يمنع التشتت ونزوح العائلات من التجمع في بيوت المتفوقين والناجحين ومشاركة هذه الفرحة، في تأكيد متواصل على أهمية مرحلة الثانوية العامة كبوابة المستقبل، وأن العلم لا زال سلاح الشعب الفلسطيني لمواجهة الاحتلال وفي طريقه نحو نيل حريته.

IMG-20260724-WA0190.jpg
 

في غرب مدينة غزة، والتي تشهد تكدسًا كبيرًا للنازحين من مختلف المناطق، سادت أجواء من الفرح في كل مخيم وعمارة وحارة سكنية، فتلاصقت الأفراح وتبادل النازحون الذين أصبحوا كعائلة واحدة جمعتهم ظروف الحرب التهاني والتبريكات والتزاور في أجواء حفتها الفرحة التي سكنت القلوب وضجت بها الشوارع والحارات.

تفوق التوأم

من الطابق السادس بعمارة سكنية تقع بشارع الوحدة بمدينة غزة، كان صوت الفرح والطبول ينبعث من منزل عائلة "الوكيل" ابتهاجا بتفوق التوأم بانا محمد الوكيل الحاصلة على معدل 98% بالفرع الأدبي وشقيقتها دانا 99% بنفس الفرع. تنافست التوأم وتعاونتا على التفوق.

IMG-20260724-WA0188.jpg
 

في صالة استقبال الضيوف تجمع أفراد العائلة للمباركة، وعلقت أحبال الزينة وطبع اسم ومعدل الطالبتين على الحائط افتخارا بهذا التفوق، وتقول بانا بملامح يعلوها الفرح وصوت مبتسم: "فرحة أهلي كانت كبيرة بهذه النتيجة، رغم أنها سبقتها لحظات توتر لكن كنت واثقة من نفسي ومتوقعة هذه النتيجة".

جاء تفوق التوأم ثمرة لجهد متواصل تحديتا فيها الظروف على مدار العام السابق، تعود من أجواء الفرح لتلك التفاصيل في حديثها لصحيفة "فلسطين"، وتستذكر: "كنت أستيقظ فجرا أو أسهر طوال الليل على ضوء الهاتف وكانت هذه معاناة كبيرة، كما أنه لم يكن هناك طباعة للورق فكنا ندرس على الهاتف، فضلا عن ظروف المجاعة قبل وقف إطلاق النار التي تحسنت بعدها الظروف وتوفرت بعض الكهرباء وتمكنا من طباعة بعض الرُزم التعليمية".

تطمح التوأم لدراسة ترجمة لغة إنجليزية لمخاطبة العالم باللغة الإنجليزية ورواية ما حدث مع أهل غزة خلال عامي الإبادة، والمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

IMG-20260724-WA0187.jpg
 

كحال بقية الطلبة أثرت الحرب والخروقات المستمرة على التوأم، وخلقت أجواء من التوتر والقلق، فكان يرافق الدراسة عملية قصف ونزوح مما شكل ضغطا نفسيا صعبا عليهن، ورغم ذلك استمرتا بالدراسة حتى "النفس الأخير"، والتي تكللت بالتفوق وانعكست هذه النتيجة على وجوه الأهالي.

بفرحة غامرة أيضا، تقول شقيقتها دانا والحاصلة على معدل 99%: "هذا التفوق ثمرة تعب طوال عام دراسي وسنوات سابقة. سعيدة بهذه النتيجة التي جاءت ضمن توقعاتي رغم خوف عائلتي".

تشاركت التوأم في مساعدة بعضهن خلال عام دراسي، وعن ذلك أضافت دانا لصحيفة "فلسطين": "كنا ندرس من نفس الرزمة التعليمية، بحيث كنا نعدل جدولا دراسيا واحدا، ونقوم بطرح الأسئلة على بعضنا، فكنت استعين بها فالشيء الذي لم أفهمه، وهي كذلك، ومررنا بظروف صعبة لكننا تغلبنا عليها بإصرار وتمسكنا بأحلامنا وأدرس مثلها تخصص اللغة الإنجليزية".

في الطابق السفلي بنفس البناية، تجمعت عائلة "المجبر" للاحتفاء بتوفق ابنهم محمد الحاصل على معدل 94.4% بالفرع الأدبي كما لو اجتمعت لزفاف عريس، حيث امتلأت صالة استقبال الضيوف والغرف برجال ونساء وأطفال العائلة، ودوت طبول الفرح والأهازيج.

في المشهد لم يغب الجد عبد الكريم المجبر عن فرحة حفيده، وجاء من دير البلح لمدينة غزة رغم ظروفه الصحية، ليؤكد على تحدي الاحتلال، بعد استشهاد ابنته خلال الحرب.

أما محمد فوصف لصحيفة "فلسطين" فرحة التفوق بأنه "لا تضاهيها فرحة"، ويقول فيما يستقبل مهنئين قدموا من العائلة من وسط  حالة الفرح تلك: "فرحة عائلتي وهذه السعادة التي وجدتها لا تضاهيها فرحة، ولا يمكن تعويضها".

فرحة مضاعفة

وامتلأت محال الحلوى بالمشترين، وفي أحد جنبات محل حلوى يقع بشارع الثورة بمدينة غزة كانت سناء أبو جبة تحاول شراء الحلوى لإسعاد ابن شقيقها عامر محمد أبو جبة والحاصل على معدل 84.4%، بعد سفر عائلته قبل الحرب ولم يتمكن من اللحاق به نتيجة ظروف الحرب.

ورغم الغلاء أسعار الحلوى، إلا أنها كانت تحاول شراء حلوى بأسعار متوسطة إلا أنها اصطدمت بالإقبال الكبير من العائلات على شراء الحلوى التي أدت لنفادها.

في مخيمات الإيواء كانت الفرحة مضاعفة، كون الطلبة تغلبوا على ظروف قاهرة واستثنائية فواجهوا حرارة الأجواء وانعدام مكان للدراسة كون العائلة تعيش في خيمة بمساحة صغيرة ما يجعل الدراسة أمرا صعبا، ورغم ذلك تفوق أحمد ماهر الغرابلي بمعدل 93.7%.

بأجواء بسيطة داخل خيمة مهترئة أعد الغرابلي نفسه القهوة للمهنئين الذين تجمعوا حوله، وسادت أجواء من الفرح لكن كانت الظروف أصعب من أن تدق الطبول هنا، واكتفت العائلة بالتهاني التبريكات وتوزيع الحلوى والقهوة.

يسكن الغرابلي بمخيم إيواء غرب مدينة غزة، ويعيش في خيمة إيواء مهترئة لأسرة معدومة الدخل، لتكون النتيجة بمثابة انتصار على الظروف المعيشية الصعبة وحياة الإيواء، ويحكي الغرابلي لصحيفة "فلسطين" عن رحلة الدراسة الصعبة قائلا: "كنت لا أستطيع الدراسة في النهار بسبب الحرارة، وأنتظر قدوم الليل لأسهر من الساعة العاشرة حتى الفجر وواجهت ظروفا صعبة أخرى كضعف الانترنت وعدم توفر إنارة".

المصدر / فلسطين أون لاين