فلسطين أون لاين

الجامعات الفلسطينية بين الرسالة والرسوم

تسعى الجامعات لتطوير برامجها لتشجع الطلبة على الالتحاق ببرامجها، وتطرح ميزات تُسّهل عملية الالتحاق والدراسة، وقد حالف النجاحُ بعضها واستمرت في تأدية رسالتها الأساسية الهادفة لصناعة الجيل، وبعضها خالفها النجاحُ حيث لم تبقَ على ما كانت عليه، ولم تطور برامجها بما يخدم العملية التعليمية والطلبة.

في حالتنا الفلسطينية، لا يمكن إنكار أن بعضها قدّم دوراً رائعاً في خدمة القضية من حيث نوعية المناهج التي يدرسها للطلبة والمهارات والخدمات التي يتلقاها الطلبة، كما لا يمكن إنكار إنها من المؤسسات التي تأذت من الاحتلال عبر مراحله المختلفة، مثل تدمير الكثير من المباني الجامعية بما فيها من مختبراتٍ علمية ومكتبات، واغتيال الكثير من الكوادر التعليمية الجامعية، وتعرضها لأزماتٍ ماليةٍ قوية، خاصة في غزة التي تتعرض لعدوان منذ ما يزيد عن ألفِ يوم.

لكن، ورغم ما للجامعاتِ من إيجابيات، إلا أنها لا تخلو من سلبياتٍ سببت عبئاً على كاهل الطلبة وذويهم، ومنها:

1_نجد أنها جميعها تأخذ رسوماً دراسية، فمن حيث المبدأ، هذا لا بأس به، لكن البأس، المغالاة في الرسوم التي تُرهق الطالب الذي ربما ليس الأول في عائلته أو ليس الوحيد، وربما كما كثير من الطلبة يحصل على الرسوم الجامعية بشق الأنفس.

2_ ارتفاع سعر الساعة الدراسية، وتحديد بعضها سعر الدينار بمبلغ5.5 شيكلاً ثابت للساعة الدراسية الواحدة، رغم أن سعر الدينار في السوق أقل من ذلك بما يعادل الثلث حالياً.

3_ إغلاق البوابة الإلكترونية للطالب بحجة أنه لم يسدد الرسوم المستحقة عليه، خاصة وقت الامتحانات.

4_ إضافة رسوم قد لا تكون واضحة أو مبررة مثل التأمين الصحي وخدمات طلابية لجامعة لا يوجد فيها حضور للطالب، فمن الواجب إعفاء الطالب في الحرب من تلك المصاريف على فرض شرعية وجودها في وقت غير الحرب.

5_ بعض الجامعات تشترط اشرافها على التدقيق اللُغوي لبحث الماجستير مقابل رسوم يدفعها الطالب للجامعة، وهنا نفترض ماذا لو كان الطالب نفسه أو والده أو أحد من معارفه يعمل مدققاً لغوياً وسيدقق له رسالته هدية منه، فلماذا تجبر الجامعة الطالب على دفع رسوم خدمة يمكنه أن يتلقاها مجاناً من خارجها؟

6_تسعى كل جامعة لفتح كليات في جميع التخصصات، وهذا قد يفقدها المهنية المطلوبة وينقلها من "الكيف" في التعليم إلى "الكم" فيه، وأرى أن تراعي الوزارة توزيع التخصصات بين الجامعات، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد وزيادة الاهتمام بالطلبة وصقلهم علمياً، ويحد من التكرار غير المبرر للبرامج الأكاديمية.

7_ وفيما يتعلق بالدراسات العليا، فكثير من الجامعات تطلب رسوماً مرتفعة، بذريعة أن المقبل عليها يعيش مرحلة ترف، وأنه جاهز لدفع ما هو مطلوب منه، وهذا رأي لا أميل له كثيراً، وهذا لا يعني ألا يدفع الطالب رسوماً جامعية، لكن يجب أن تكون الرسوم متناسبة مع مستوى معيشة الدخل المالي للمواطن.

 سيقول قائل إن الجامعات لا تجبر أحداً على الالتحاق بها، هذا صحيح، لكن لا يجب أن تفرض الجامعات تحت هذا البند على الطالب ما لا يطيق، خاصة في الظروف الصعبة التي نعيشها بغزة.

ختاماً رسالتنا للجامعات، يجب على الجامعات المحافظة على هيبتها وسمعتها أمام الجمهور، وأن تراعي الجوانب الإنسانية، ولا تتحول لمشروعٍ تجاريٍ يعود بالنفع المادي على المساهمين ولا يعود بالفائدة العلمية على المجتمع، هذا لا يعني عدم تحصيل رسوم من الطلبة، لكن بدون أن تتحول الاعتبارات المالية إلى عبئٍ يثقل كاهل الطالب لا سيما في ظروف غزة؛ لأن نجاح الجامعة لا يُقاس بكثرة العوائد المالية، بل بما تقدمه للمجتمع من علماء وباحثين وقادة يسهمون في بناء الوطن.  ومن يعش يرو البقية.

المصدر / فلسطين أون لاين