كشف تحقيق مشترك أجرته منظمتا "فيسلا" و"شوميريم" الإسرائيليتين عن تعرض آلاف العمال الفلسطينيين في المستوطنات الإسرائيلية لانتهاكات واسعة لحقوقهم، تشمل تدني الأجور، وغياب الحماية القانونية، وانعدام إجراءات السلامة، واستخدام تصاريح العمل كأداة للضغط والسيطرة، في ظل ضعف الرقابة على أماكن العمل.
وأوضح التحقيق الذي نشره موقع "يديعوت أحرنوت" العبري، الأربعاء، أن إغلاق سوق العمل الإسرائيلي أمام عشرات آلاف العمال الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول دفع أعدادًا كبيرة منهم إلى العمل في المستوطنات باعتباره الخيار الوحيد المتاح، حيث يعمل كثيرون دون عقود أو كشوف رواتب أو تأمين صحي، ويتقاضون أجورًا تقل كثيرًا عن الحد الأدنى للأجور، فيما تُدفع مستحقاتهم نقدًا عبر وسطاء يقتطعون جزءًا منها.
وأشار التحقيق وفق ترجمة خاصة لـ"فلسطين أون لاين" إلى أن عدد العمال الفلسطينيين في مستوطنات الضفة الغربية بلغ نحو 25 ألف عامل عشية الحرب، فيما سُمح لاحقًا لنحو 32 ألف عامل بالعودة إلى العمل في المستوطنات بعد منع أكثر من 115 ألف عامل من دخول "إسرائيل" عقب السابع من أكتوبر.
وتضمن التحقيق شهادات لعمال وصفوا مواقع العمل بـ"مقبرة العمال"، مؤكدين تعرضهم لساعات عمل طويلة، وإصابات مهنية دون تعويض، وغياب وسائل الوقاية الأساسية، فضلًا عن منع بعضهم من استخدام الهواتف أثناء العمل، وحرمانهم من المطالبة بحقوقهم تحت تهديد إلغاء التصاريح أو الفصل من العمل.
كما وثّق التحقيق تشغيل نساء وأطفال في المزارع والبيوت البلاستيكية في ظروف قاسية، مع التعرض للمبيدات والمواد الكيميائية دون معدات حماية مناسبة.
ولفت إلى أنه رغم صدور قرار عن المحكمة العليا للاحتلال الإسرائيلي عام 2007 يقضي بتمتع العمال الفلسطينيين في المستوطنات بالحقوق نفسها الممنوحة للعمال الإسرائيليين، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور والتأمين والتعويض عن إصابات العمل، فإن ضعف إنفاذ القانون وغياب الرقابة الفعلية يسمحان باستمرار هذه الانتهاكات، وسط دعوات لتحميل سلطات الاحتلال المسؤولية عن حماية العمال ومحاسبة أصحاب العمل والوسطاء المتورطين في استغلالهم.

