هاجم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت حكومة الاحتلال الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، متهماً إياها بالمسؤولية المباشرة عن تصاعد ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية، وبإدارة حملة منظمة لـ"التطهير العرقي" وارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.
وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، الأحد، قال أولمرت إن الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية لم تعد أعمالاً فردية أو معزولة، بل أصبحت، بحسب تعبيره، "حملة منظمة ومرتبة وممولة" تحظى بدعم سياسي وأمني من الحكومة الإسرائيلية.
واتهم أولمرت رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، إلى جانب عدد من الوزراء، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بتوفير الغطاء السياسي لسياسات تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير، مشيراً إلى أن ما يجري في الضفة يمثل "جرائم حرب وتطهيراً عرقياً" بحق السكان الفلسطينيين.
وقال إن القرى الفلسطينية تشهد بشكل يومي اعتداءات تشمل القتل، وإحراق المنازل والحقول، والاعتداء على المدنيين، وسرقة الممتلكات، معتبراً أن أجهزة الأمن الإسرائيلية، بما فيها الشرطة والجيش، أخفقت في منع هذه الانتهاكات، بل إن عناصر منها يشاركون في بعض الحالات أو يوفرون الحماية لمرتكبيها.
وفي المقابل، ميّز أولمرت بين ما يجري في الضفة الغربية والحرب على قطاع غزة، مؤكداً أنه لا يزال يرفض وصف سياسة الحكومة في غزة بأنها "إبادة جماعية"، رغم إقراره بأن الحرب شهدت، في بعض الحالات، أفعالاً ترقى إلى جرائم حرب، معتبراً أن تلك الجرائم لم تكن نتيجة سياسة حكومية معلنة أو قرار متعمد باستهداف المدنيين.
وأضاف أن هذا التقييم لا ينطبق على الضفة الغربية، حيث حمّل الحكومة المسؤولية المباشرة عن الانتهاكات، معتبراً أن المستوطنين ما كانوا ليتمكنوا من تنفيذها لولا الدعم والتمويل والحماية التي يتلقونها من جهات رسمية.
كما وجّه أولمرت انتقادات حادة إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، متهماً إياه بالفشل في مكافحة "الإرهاب اليهودي"، رغم امتلاكه الصلاحيات والإمكانات اللازمة، مؤكداً أن مسؤولية الجهاز لا تقتصر على مواجهة الهجمات الفلسطينية، بل تشمل أيضاً منع اعتداءات المستوطنين.
وحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق من أن استمرار تقاعس سلطات الاحتلال الإسرائيلية سيدفع المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية والمحكمة الجنائية الدولية، إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة بحق المسؤولين الإسرائيليين والمتورطين في هذه الانتهاكات.
واختتم أولمرت مقاله بالدعوة إلى مواجهة ما وصفه بـ"الأعداء من الداخل"، مطالباً بوقف ما اعتبره سياسة الإنكار والتغاضي عن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين.

