فلسطين أون لاين

العطش تحت النار.. رصاص الاحتلال يحاصر نازحي "الإقليمي"

...
أزمة المياه تتفاقم في منطقة الإقليمي بمواصي خان يونس
غزة/ يحيى اليعقوبي:

تتفاقم أزمة المياه في منطقة الإقليمي بمواصي خان يونس مع استمرار استهداف الاحتلال لمحيط المنطقة بالرصاص الكثيف، ما منع العديد من سائقي شاحنات المياه من الوصول إلى المنطقة؛ خشية التعرض لإطلاق النار مباشر، ما أدى لاشتداد أزمة العطش منذ عشرة أيام في ظل موجة حر شديدة، وترك آلاف العائلات تواجه واقعًا قاسيًا.

ويشل إطلاق النار المكثف حركة الأهالي، ويمنعهم من الوصول إلى مصادر المياه أو حتى مغادرة خيامهم، في حين تتحول الخيام إلى أهداف تخترقها الرصاصات بصورة متواصلة.

ويقول النازح إيهاب أبو البطيخ إن الحياة تتوقف تمامًا منذ ساعات الصباح، موضحا: "من الساعة التاسعة صباحًا حتى الرابعة عصرًا لا يستطيع أحد التحرك، إطلاق النار على الخيام جنوني، ولا أحد يجرؤ على المشي."

ويضيف لصحيفة "فلسطين" أن "أزمة المياه تفاقمت لأن شاحنات المياه لم تعد تصل إلى المنطقة، قائلاً: "عندما نتواصل مع مزودي المياه يبلغوننا أن الاحتلال يمنعهم من الوصول، لذلك يضطر بعض الناس لشرب المياه المالحة، في حين يقطع آخرون مسافة تقارب كيلومترًا إلى بئر 19 لتعبئة قِرَب المياه".

WhatsApp Image 2026-07-17 at 8.50.14 PM.jpeg
 

ويؤكد أبو البطيخ أن إطلاق النار هو السبب الرئيسي في تعطل الحياة داخل المخيم، مضيفًا: "طوال ساعات النهار يبقى الناس منبطحين داخل الخيام، ولا يبدؤون بالحركة إلا بعد العصر عندما يخف إطلاق النار."

ويشير إلى أن السواتر الترابية التي أقامها الاحتلال زادت من صعوبة الأوضاع، موضحًا أنه يضطر إلى إخراج أفراد أسرته من المخيم في ساعات الصباح وإعادتهم بعد العصر حفاظًا على سلامتهم، لافتًا إلى أن القذائف تُطلق أحيانًا خلال الليل، إلا أن ساعات النهار تبقى الأخطر بسبب كثافة إطلاق النار.

ويبين أن المخيم شهد إصابات بين النازحين، قائلاً: "أُصيب ابن جاري ووالده، وهناك إصابات أخرى، وحتى الشادر الذي أسكن فيه أصبح مثقوبًا بالرصاص. لا نستطيع أن نفعل شيئًا سوى البقاء داخل الخيام، فمجرد الحركة قد تعرض الإنسان للإصابة".

أزمة متفاقمة

ويصف النازح إبراهيم إياد الكدش الحياة بأنها أصبحت شبه مستحيلة بسبب انقطاع المياه، ويقول لصحيفة "فلسطين": "أصبحنا بلا حياة من دون الماء، ونعاني بشكل كبير في ظل الحر الشديد، فقد أثرت الأزمة على جميع تفاصيل حياتنا اليومية".

ويضيف لصحيفة "فلسطين" أن أزمة المياه تفاقمت بصورة غير مسبوقة، لافتًا إلى أن السكان يعتمدون على شراء صهاريج المياه إن توافرت، إذ تبلغ تكلفة ٢٠ لترا خمسة شواقل، أو انتظار شاحنات المياه التي كانت تصل مرتين أسبوعيًا، لكنها أصبحت تتأخر أو لا تأتي إطلاقًا، إذ مر عليه أربعة أيام دون أن تصل شاحنة المياه.

ويوضح الكدش أن العديد من سائقي شاحنات المياه توقفوا عن الوصول إلى المنطقة بسبب خطورة الأوضاع الأمنية، قائلاً: "السائقون لا يأتون لأن المنطقة تشهد إطلاق نار وقذائف، ما يجعل حياتهم في خطر".

WhatsApp Image 2026-07-17 at 8.50.14 PMثثث.jpeg
 

ويعتمد النازحون حاليًا على المياه المالحة منذ استهداف بئر أبو حافظ في وقت سابق، مبينًا أن الأزمة ازدادت سوءًا بعد تقليص وصول مياه الشرب، وانقطاع شاحنات المياه منذ نحو شهر ونصف إلى شهرين، الأمر الذي ضاعف معاناة الأهالي وتركهم يواجهون العطش في ظروف إنسانية بالغة القسوة.

وزاد إطلاق النار والقذائف من معاناة السكان، موضحًا أن قذائف الاحتلال تُطلق غالبًا خلال ساعات متأخرة من الليل، فيما يتكرر إطلاق النار العشوائي في ساعات الصباح وبعد الظهيرة.

ويقول: "الأزمة موجودة منذ فترة، لكن إطلاق النار زادها سوءًا، وأصبحنا نعيش في خوف دائم. عندما يبدأ إطلاق النار نلقي بأنفسنا أرضًا لأن الرصاص يخترق الخيام ويأتي عشوائيًا من كل اتجاه." وأضاف أن الخطر يطال مختلف مناطق المواصي، سواء في محيط منطقة العلم أو الشاكوش أو الطينة، ما يجعل الحركة والوصول إلى مصادر المياه محفوفين بالمخاطر.

أزمة متداخلة

على مقربة من مفترق الشاكوش، يعيش النازح عبد الله عوض فوجو واقعًا يصفه بالأشد قسوة، إذ تتداخل أزمة المياه مع المخاطر التي تحاصر المخيم بسبب إطلاق النار المستمر، في ظل تمركز دبابات الاحتلال على بعد نحو 200 متر فقط من أماكن إقامة النازحين، والتي يعتقد أنها لبوابات يحاول الاحتلال إنشائها، دون معرفة الهدف منها.

يقول فوجو إن الوصول إلى المياه بات محفوفًا بالمخاطر بسبب وجود قوات الاحتلال عند مفترق الشاكوش، موضحًا أن حركة السكان تكاد تتوقف منذ ساعات الصباح وحتى الرابعة عصرًا، خوفًا من إطلاق النار المباشر.

ويضيف أن الأوضاع الأمنية دفعت العديد من النساء إلى مغادرة المخيم خلال الأيام العشرة الماضية، في ظل استمرار الرصاص الطائش على مدار الساعة، الأمر الذي يبقي السكان في حالة خوف دائم.

WhatsApp Image 2026-07-17 at 8.50.13 PM3232.jpeg
 

ووقف شهود عيان أقام الاحتلال سواتر ترابية وبوابة عند مفترق الشاكوش، ما زاد من عزل المنطقة وصعّب حركة الأهالي.

و تسبب إطلاق النار المتواصل  بسقوط إصابات وشهداء داخل المخيم، ويقول: "الوضع صعب جدًا، الرصاص لا يتوقف ليلًا ونهارًا، وأصبح مجرد الخروج بحثًا عن المياه أو قضاء الاحتياجات الأساسية مخاطرة قد تكلف الإنسان حياته."

توقف توريد المياه

وحذرت بلدية رفح من تفاقم أزمة المياه في مخيمات مربع الإقليمي جنوب منطقة خدمات رفح، عقب توقف توريد المياه المحلاة إلى آلاف النازحين، نتيجة استمرار إطلاق النار باتجاه المخيمات والطرق المؤدية إليها، الأمر الذي دفع الجهات المزوِّدة للمياه إلى وقف عمليات النقل حفاظًا على سلامة طواقمها.

وقالت بلدية رفح في بيان صحفي إن المنطقة المتضررة تضم 12 مخيمًا تؤوي نحو 2500 أسرة نازحة، وكانت تحصل على نحو 150 مترًا مكعبًا من المياه المحلاة في يوم التوزيع، وهي كمية لم تكن تلبي الاحتياجات الفعلية للسكان حتى قبل توقف الإمدادات.

وأوضحت أن انقطاع توريد المياه فاقم الأزمة بصورة كبيرة، وأصبح آلاف النازحين يواجهون خطر العطش، في ظل غياب بدائل كافية لتوفير أحد أهم مقومات الحياة الأساسية.

وناشدت البلدية الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وجميع المنظمات الإنسانية، التدخل العاجل لضمان استئناف إمدادات المياه إلى المخيمات، وتوفير الحماية اللازمة لطواقم نقل المياه والخدمات الأساسية، بما يضمن استمرار وصولها إلى النازحين.

وأكد البيان أن استمرار انقطاع المياه عن آلاف الأسر ينذر بكارثة إنسانية وصحية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والضغط لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، بما يكفل حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان حق السكان في الوصول إلى المياه باعتبارها حقًا إنسانيًا أساسيًا.

المصدر / فلسطين أون لاين