فلسطين أون لاين

صدام الإرادات: مقابلة فانس التي كشفت دور إسرائيل في أمريكا

في مقابلة مثيرة على بودكاست جو روجان، كشف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن جانب خفي من العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، متجاوزًا بكثير حدود الخلاف الدبلوماسي العادي. قال فانس بصراحة إنه يعلم "يقينًا قاطعًا" بوجود عناصر داخل الحكومة الإسرائيلية تحاول "التلاعب وتغيير الرأي العام الأمريكي لإبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى"، ولم تكن مجرد ملاحظة عابرة، بل اتهامًا صريحًا بوجود حملة منظمة وممولة لتعطيل المفاوضات الأمريكية مع إيران وإفشال جهود وقف الحرب.

استند فانس إلى تقرير نشرته مجلة تايم، كشف أن حملة ترامب الانتخابية السابقة، وتحديدًا مديرها براد بارسكيل، تلقت تمويلًا من "عناصر معينة داخل الحكومة الإسرائيلية" عبر عقد بقيمة 45 مليون دولار، استُخدم لدفع أجور مؤثرين محافظين على وسائل التواصل لمهاجمة اتفاق وقف الحرب مع إيران واستهداف فانس شخصيًا.

ووصف فانس ما حدث قائلًا: "هناك حملة تمويل أجنبي حرفية لقتل الصفقة التي كنت أسعى إليها".

ما أزعج فانس ليس محاولة التأثير بحد ذاتها، فهذه "طبيعة النظام"، بل أن القيادة الأمريكية تسمح لهذا التأثير بأن "يؤثر على حكمها ويؤثر على ما تدافع عنه"، وأضاف أن إسرائيل ليست الدولة الوحيدة التي تحاول التأثير، لكنها "أكثر فعالية من معظمها". لكنه حرص على توضيح أنه ليس ضد إسرائيل كدولة، واصفًا نفسه بـ"المعتدل المعقول" في النقاش الأمريكي، وقال: "إسرائيل حليفة مثل فرنسا أو بريطانيا.

سنختلف معها ونتفق معها... هناك مجالات تتقاطع فيها مصالحنا ومجالات تتباعد فيها". وما جعل المقابلة زلزالًا ليس ما قاله فانس وحده، بل الصدى الذي أحدثته، فقد انطلق الهجوم عليه فورًا، متهمًا بمعاداة السامية والتخلي عن إسرائيل، وهو ما توقعه فانس مسبقًا خلال المقابلة، قائلًا إنهم سيفعلون ذلك.

تأتي هذه التصريحات مع تصويت في الكونغرس أيد فيه 104 أعضاء وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل بقيمة 3.3 مليار دولار، مما يعكس تحولًا في الموقف الديمقراطي، كما أظهر استطلاع كوينيبياك أن 48% من الناخبين يرون أن أمريكا داعمة لإسرائيل بشكل مفرط.

يكمن جوهر ما كشفته مقابلة فانس في سؤال يتجاوز الخلافات: هل أصبحت السياسة الخارجية الأمريكية مرهونة بمصالح دولة أخرى؟ ولأول مرة، يطرح هذا السؤال من قلب البيت الأبيض نفسه.

المصدر / فلسطين أون لاين