فلسطين أون لاين

تهدف لإعادة الإبادة إلى الواجهة العالمية

حملة "#كذبوا_عليكم".. أصوات من غزة تكسر رواية انتهاء الحرب

...
حملة إلكترونية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم #كذبوا_عليكم
غزة/ عبد الله التركماني:

مع تراجع الاهتمام الدولي بتطورات الأحداث في قطاع غزة، أطلق ناشطون وصحفيون ومواطنون من القطاع حملة إلكترونية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم #كذبوا_عليكم ووسمه الإنجليزي #They_Lied_To_You، في محاولة لإعادة توجيه أنظار العالم إلى الواقع الميداني، وتأكيد أن الرواية التي تتحدث عن انتهاء الحرب لا تعكس ما يعيشه الفلسطينيون يوميًا.

وانتشرت الحملة على نطاق واسع في فلسطين وعدد من الدول العربية، كما شارك فيها متضامنون من دول مختلفة بلغات متعددة، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أن حرب الإبادة، بحسب المشاركين في الحملة، لم تتوقف، وأن ما يجري على الأرض يناقض الخطاب الذي يروّج لانتهاء العمليات العسكرية وعودة الحياة إلى طبيعتها.

ويؤكد المشاركون في الحملة أن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم ينعكس بصورة فعلية على حياة سكان القطاع، إذ لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية والقصف تتواصل في مناطق مختلفة، بينما تفرض دولة الاحتلال سيطرتها على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، ما يحول دون عودة مئات آلاف الفلسطينيين إلى مناطقهم.

كما لا تزال القيود المفروضة على دخول البضائع والمساعدات الإنسانية تعرقل تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بالتزامن مع استمرار التوقف شبه الكامل لمعبر رفح أمام سفر الجرحى والمرضى والمواطنين. ويضاف إلى ذلك الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من المنازل والمساكن تعرضت للتدمير أو لأضرار جسيمة، في ظل غياب أي أفق واضح لإعادة الإعمار، الأمر الذي يبقي مئات آلاف العائلات بلا مساكن دائمة.

وتحوّل وسم #كذبوا_عليكم خلال ساعات إلى منصة لنشر شهادات وصور ومقاطع فيديو توثق استمرار القصف والنزوح والدمار، إذ حرص المشاركون على إبراز الواقع الذي يعيشه سكان غزة.

وفي هذا السياق، كتبت صفحة "أئمة الإيمان" عبر فيسبوك: "حملة #كذبوا_عليكم #They_lied_to_you... حملة أطلقها الناشطون في غزة للفت نظر العالم كله أن الإبادة، التي أوهمتنا أمريكا والكيان والأنظمة العربية المساندة لهما أنها انتهت، ما زالت مستمرة حتى الآن... شاركوا في هذه الحملة بالنشر والتوعية وانشروا بكل اللغات لإعادة فتح أعين العالم على غزة وما يحدث من استمرار للإبادة".

كما نشر يوسف الدوس مقطع فيديو يوثق نزوح سكان حي الزيتون بعد تقدم الآليات العسكرية باتجاه المنطقة، وعلق قائلاً: "كذبوا عليكم عندما أخبروكم أن هناك هدنة... الآن حي الزيتون ينزح... الآن يستمر القصف".

كما كتبت صفحة "آل الزيتون" في منشور لها: "ليل غزة اليتيمة شهد تشريدًا لمزيد من المواطنين... أربعة منازل تم قصفها في دير البلح والمغازي والبريج والنصيرات... لكن باختصار #كذبوا_عليكم... الحرب في غزة مستمرة... الإبادة لكل شيء".

بدوره، نشر الناشط محمود بدير مقطع فيديو قال فيه: "كذبوا عليكم لما حكوا إن الحرب خلصت... القصف والمجازر لا تتوقف أبدًا... مش كل شيء بيصير بتشوفوه ولا الحقيقة بتوصلكم... لا تسمحوا للحقيقة أن تُكتم أو تُطمس".

واعتبرت ديما هاني أن الحديث عن وقف إطلاق النار لا يعكس حقيقة ما يجري، وكتبت: "#كذبوا_عليكم... لا يوجد وقف إطلاق نار في غزة... غزة كل يوم تودع شهداء أطفالًا ونساءً وشبابًا وشيوخًا... أمس تم مسح عائلة من السجل المدني".

روايات الاحتلال المزيفة

من جانبها، خاطبت صفحة "أصوات غزة" المجتمع الدولي بالقول: "أيها العالم، (إسرائيل) تخدعكم... أكثر من 2700 عائلة فلسطينية سحقتها (إسرائيل) بالكامل ومحيت من الوجود... فلا تدعوا روايات الاحتلال المزيّفة تحجب أعينكم عن واقع قطاع غزة".

كما نشرت صفحة "إيجاز فلسطين": "لا تدعوا التضليل الإسرائيلي يحجب أعينكم عن الحقيقة... غزة تُباد ولا مغيث لها".

وفي السياق ذاته، كتبت أسماء محمود: "الهدنة كاذبة... فالقصف ما زال مستمرا والقتل لم يتوقف... فأي هدنة هذه والموت ما زال يحصد الأرواح كل يوم؟". وأضافت في منشور آخر: "أخيرًا لقيت حاجة بتعبر عن اللي جوايا... كل ما أشوف ضرب أقول: أمال وقف نار إيه بس؟"

وامتد التفاعل بالحملة إلى خارج فلسطين، إذ كتبت الناشطة التونسية وردة المهدهاوي منشورًا تحدثت فيه عن حوار دار بينها وبين ابنتها حول ظروف الحياة في غزة، وكتبت: "استغلوا ما نعيشه من معاناة، وحدّثوا أطفالكم عن غزة. قلت لابنتي: في غزة لا توجد أجهزة تكييف، فقالت: وماذا يفعلون في هذا الحر الشديد؟ هل يشغّلون المراوح؟ فأجبتها: لا توجد مراوح في الخيام. فقالت: إذًا يستحمّون ليشعروا بالبرودة؟ فقلت لها: حتى الماء للاستحمام غير متوفر لديهم.

رغم أنني كنت قد حدثتها كثيرًا عن الأوضاع في غزة، فإن الإنسان عندما يمر بتجربة تشبه ما يعيشه الآخرون، يصبح أكثر قدرة على فهم معاناتهم واستيعابها. استغلوا هذه الفرصة لتعلّموا أبناءكم أن فلسطين أرض محتلة، وأن المسجد الأقصى يرزح تحت الاحتلال، وأن مقاومة الاحتلال حق مشروع، وأن التطبيع معه خيانة للقضية الفلسطينية.

وتذكروا أن الإبادة ما زالت مستمرة. #الإبادة_مستمرة #كذبوا_عليكم".

فيما كتبت صفحة "العبور" عبر فيسبوك: "عائلات كاملة انشطبت من السجل، ولسه بروجوا للدعايات الكاذبة. لا يا جماعة، الإبادة لسه شغالة بكل قسوة وما وقفت لحظة. #كذبوا_عليكم".

أما صفحة "مجد الأمة" فقالت: "الحقيقة واضحة.. لا تصدّقوا الروايات التي تحاول إخفاء الإجرام أو إنكار الإبادة، آلاف الفلسطينيين ارتقوا نتيجة استهدافات الاحتلال التي لم تتوقف للحظة، الإبادة مستمرة في غزة وتحدث على مرأى ومسمع من العالم.

#كذبوا_عليكم".

وفي منشور آخر، سلط أبو محمد الضوء على معاناة الأطفال الأيتام في غزة، مشيرًا إلى أن عددهم يقترب من 60 ألف طفل، بينهم نحو 27 ألفًا فقدوا كلا الوالدين، وكتب: "الحرب لم تنتهِ في غزة... كل يوم هناك يتيم جديد... #كذبوا_عليكم"

المصدر / فلسطين أون لاين