على مدار العقدين الماضيين، شكّل الدعم القطري أحد أبرز روافد تطوير القطاع الرياضي في قطاع غزة، حيث لعب الأمير الوالد المرحوم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، دوراً محورياً في إطلاق مشاريع رياضية وتنموية أسهمت في إعادة إحياء الحركة الرياضية، قبل حرب الإبادة التي تعرض لها القطاع.
وحرصت دولة قطر، بتوجيهات مباشرة من الأمير الوالد رحمه الله، على تمويل مشاريع لتطوير البنية التحتية الرياضية، شملت إعادة إعمار الملاعب والمنشآت التي تعرضت للتدمير، إلى جانب إنشاء مرافق رياضية جديدة، دعماً للشباب الفلسطيني وتعزيزاً لصمودهم.
ومن أبرز المبادرات التي تبناها الشيخ حمد، إعلانه الاستعداد لإنشاء مدينة رياضية متكاملة شمال قطاع غزة، حيث وُضع حجر الأساس للمشروع عقب استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني الشهيد إسماعيل هنية عام 2006، إلا أن المشروع لم يُستكمل بسبب ظروف سياسية وميدانية حالت دون تنفيذه.
كما ساهمت قطر، وبتمويل مباشر من الأمير حمد، في إعادة إعمار ملعب فلسطين بمدينة غزة بعد تعرضه للتدمير عام 2012، إضافة إلى إنشاء وتطوير عدد من الملاعب والصالات الرياضية في مختلف محافظات القطاع، ما أسهم في استئناف الأنشطة الرياضية وعودة المنافسات المحلية.
ولم يقتصر الدعم القطري على البنية التحتية في عهده، بل امتد إلى دعم الأندية والاتحادات الرياضية، وتقديم الجوائز للفرق المتوجة، ورعاية الرياضيين، واستضافة الوفود الفلسطينية في الدوحة، فضلاً عن تنظيم دورات تدريبية وتأهيلية للمدربين والإداريين، وفتح أبواب دولته أمام الرياضيين الفلسطينين، مما ساعد على رفع كفاءة الكوادر الرياضية الفلسطينية وتعزيز حضورها عربياً ودولياً.
وقال عبد السلام هنية، الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للشباب والرياضة لصحيفة "فلسطين": "إن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ترك بصمات راسخة لا تنسى في مسيرة الرياضة الفلسطينية، من خلال دعمه للمشاريع الرياضية، وإعادة إعمار الملاعب في عهده، ورعاية واستضافة الأندية والرياضيين".
وأوضح هنية، أن تلك الجهود أسهمت في إعادة الحياة الرياضية إلى قطاع غزة رغم التحديات الكبيرة ، لافتا إلى أن الراحل كان لا يتواني في تقديم الدعم للرياضيين، ومساندتهم بشتى الطرق.
وأكد هنية، أن غزة لن تنسي ما قدمه الأمير الوالد، وسيبقى محفورا في الذاكرة، ومن أعماله ما زالت موجودة، لتشهد على وقفته بجانب المظلومين في الأرض.
ويظل الدعم الذي قدمه الأمير الوالد للرياضة الفلسطينية محطة بارزة في تاريخ القطاع الرياضي بغزة، لما تركه من أثر في تطوير المنشآت، وتأهيل الكوادر، وتوفير بيئة رياضية أسهمت في احتضان آلاف الشباب الفلسطينيين وإبقاء الرياضة حاضرة رغم الظروف الاستثنائية.