لم يكن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالنسبة إلى المواطنين الغزيين، مجرد قائد عربي، بل ارتبط اسمه بمحطات مفصلية من الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني، وصولًا إلى أول زيارة يقوم بها زعيم عربي للقطاع بعد الحصار.
ارتبط اسم الأمير الراحل بمواقف وقرارات ومبادرات رسخت حضوره سندًا للقضية الفلسطينية وخصوصا لقطاع غزة، وحفرت علاقته بالقطاع في ذاكرة الفلسطينيين والتاريخ.
وشكّل على مدار سنوات حكمه أحد أبرز الداعمين لقطاع غزة، إذ اقترن اسمه بمواقف سياسية داعمة للقضية الفلسطينية، إلى جانب مشاريع إعادة الإعمار والمساندة الاقتصادية، ما جعل علاقته بالقطاع تتجاوز حدود الدعم التقليدي.
اقرأ أيضا: قطر تعلن وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
وأعلن الديوان الأميري القطري، صباح الأحد، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عامًا، واصفًا إياه بـ"فقيد الوطن الكبير".
محطات تاريخية
سجّل الأمير الوالد حضوره التاريخي عام 1999، حين استقبله الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في غزة، في زيارة حملت أبعادًا ودعمًا سياسيًا للقيادة الفلسطينية، عوضًا عن أبعادًا معنوية مع تعثر التزامات اتفاقيات "واي بلانتيشن" في حينها.
كانت الزيارة أول زيارة لزعيم خليجي تجري لفلسطين منذ عام 1967، في خطوة عكست موقفا داعما للحقوق الفلسطينية ورسخت حضوره في الذاكرة.
وعلى الشق السياسي أيضا، برز دور الأمير الوالد مطلع عام 2009، عندما دعا إلى عقد قمة عربية طارئة لبحث الحرب على القطاع، في خطوة اعتُبرت آنذاك محاولة لكسر حالة الصمت العربي.
وخلال افتتاح القمة الطارئة في الدوحة، أطلق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني موقفا ظل عالقا في الذاكرة الفلسطينية، عندما انتقد غياب التوافق العربي بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث قال كلمته الشهيرة آنذاك "إنه ما إن يكتمل النصاب لعقد هذه القمة حتى ينقص وحسبنا الله ونعم الوكيل".
وقال في مؤتمر صحفي آنذاك: إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لا يمكن إلا أن يكون جريمة حرب، مضيفا إن "عظم الجريمة التي ترتكب يحتم علينا التحرك" لوقفها.
كسر العزلة
كما كانت للأمير الوالد زيارة ثانية كانت الأبرز والأهم في ذاكرة أهالي قطاع غزة ووصفت في حينها بأنها لحظة تاريخية فارقة كسرت العزلة السياسية والاقتصادية المفروضة على القطاع، حيث وصل إلى غزة عبر معبر رفح في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012، برفقة وفد قطري رفيع المستوى، وسط استقبال رسمي وشعبي غير مسبوق، في رسالة سياسية وإنسانية مدوية في وجه الحصار الإسرائيلي.
وتحولت تلك الزيارة التاريخية إلى محطة استراتيجية في مسار إعادة إعمار القطاع، إذ أعلن الأمير الوالد خلالها جملة من المشاريع الإسكانية والتنموية والبنى التحتية بقيمة مالية 407 ملايين دولار.
وضمن المنحة الأميرية أنشئت مدينة الشيخ حمد السكنية في خان يونس أحد أكبر المشاريع الإسكانية التي وفرت آلاف الوحدات السكنية للأسر المتضررة والمحدودة الدخل، إلى جانب الحي القطري في جحر الديك، كذلك مشروع إنشاء وتوسعة شارعي صلاح الدين واللذان يربطان شمال القطاع بجنوبه ويخدمان مختلف مناحي الحياة فيه.
كما أنشئ مستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية، الذي شكّل بارقة أمل لآلاف الجرحى وذوي الإعاقات.