قائمة الموقع

"غزة لا تنسى".. الفلسطينيون ينعون الأمير الراحل حمد بن خليفة ويستذكرون مواقفه التاريخية

2026-07-13T09:10:00+03:00
الأمير الراحل حمد بن خليفة آل ثاني
فلسطين أون لاين

في شوارع غزة التي أنهكتها حرب الإبادة، وفي الأحياء التي ما تزال تحمل آثار مشاريع الإعمار التي ارتبطت باسمه، خيّم الحزن على كثير من الفلسطينيين وهم يتناقلون نبأ وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

ولم يكن الحزن مقتصرًا على رحيل قائد عربي، بل امتد إلى استذكار رجل ارتبط في الذاكرة الفلسطينية بزيارة تاريخية كسرت عزلة القطاع، وبمواقف سياسية وإنسانية تركت أثرًا ملموسًا في حياة السكان.

فور انتشار نبأ الوفاة، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي برسائل النعي والدعاء، واستعاد الفلسطينيون صور زيارة الأمير الوالد إلى قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2012، حين أصبح أول حاكم عربي يزور القطاع المحاصر في زيارة رسمية، معلنًا آنذاك إطلاق مشاريع لإعادة الإعمار ودعم البنية التحتية والإسكان، في خطوة اعتبرها الفلسطينيون رسالة سياسية وإنسانية حملت معاني التضامن مع غزة في واحدة من أصعب مراحلها.

ويقول الصحفي محمود القدرة لصحيفة "فلسطين": إن الأمير الوالد كان صاحب مواقف راسخة تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن دعمه لم يكن عابرًا أو مرتبطًا بمرحلة زمنية محددة، بل امتد لسنوات طويلة وشمل مختلف القطاعات الإنسانية والتنموية.

ويضيف أن الفلسطينيين لا ينسون جهوده في دعم قطاع غزة، ولا مساهمته في مشاريع إسكانية وتنموية كبيرة، كان أبرزها مدينة حمد التي وفرت مساكن لآلاف الأسر الفلسطينية قبل أن تتعرض أجزاء واسعة منها للتدمير بآلة الحرب الإسرائيلية مؤخرًا.

وأشار القدرة إلى أن الأمير الوالد كانت له أيضًا مواقف سياسية داعمة للقضية الفلسطينية، ومحاولات للمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين، إلى جانب دعمه المستمر للمشاريع الصحية والإنسانية والمنح القطرية التي أسهمت في التخفيف من معاناة سكان القطاع على مدار سنوات طويلة.

من جانبه، يؤكد د.محمد المصري أن الأمير الوالد سيظل حاضرًا في ذاكرة الفلسطينيين بما قدمه من دعم سياسي وإنساني وتنموي، موضحًا أن آثار هذا الدعم لا تزال شاهدة في العديد من المشاريع التي خدمت السكان، سواء في الإسكان أو البنية التحتية أو الصحة والتعليم.

ويضيف المصري لصحيفة فلسطين، أن كثيرًا من الطرق والمرافق العامة والمشاريع التي أنجزت بدعم قطري شكلت متنفسًا مهمًا لأهالي القطاع، وأن تلك المبادرات جاءت في ظروف كانت غزة بأمسّ الحاجة فيها إلى من يقف إلى جانبها، معتبرًا أن التاريخ سيحفظ للأمير الوالد هذه المواقف التي وصفها بالمشرفة تجاه الشعب الفلسطيني.

ولم يقتصر الحزن على الشارع، بل انعكس أيضًا في كلمات الكتاب والصحفيين والنشطاء الفلسطينيين.

فقد كتب د.إياد القرا أن التاريخ "سيذكره بفخر لأنه كان في صف غزة حين قلّ النصير، ووقف إلى جانبها في أشد المحن"، مؤكدًا أن مواقفه ستظل حاضرة في ذاكرة الفلسطينيين.

أما الصحفي سامي برهوم فاستعاد مشهدًا مؤثرًا وهو يستمع إلى الإعلامي أحمد الشيخ والدموع تملأ عينيه أثناء وداع الأمير الوالد، مشيرًا إلى أن التاريخ سجل للأمير حمد بن خليفة آل ثاني أنه كان القائد العربي الوحيد الذي زار غزة وهي ترزح تحت الحصار، في وقت غاب فيه معظم القادة العرب عن القطاع.

بدوره، أكد عبد الرحمن الخالدي أن الزيارة التاريخية للأمير الوالد عام 2012 ستبقى شاهدًا على مواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وأن الدعم السياسي والإنساني ومشاريع إعادة الإعمار التي أطلقت خلال تلك الزيارة تركت أثرًا عميقًا في حياة الفلسطينيين، ورسخت مكانته في وجدان أبناء غزة.

أما الناشط فراس أبو شرخ، فاختصر المشهد بعبارة: "الرجال مواقف... وغزة لا تنسى"، مستذكرًا دعوة الأمير الوالد إلى القمة العربية الطارئة خلال العدوان على غزة عام 2009، ثم زيارته التاريخية للقطاع وإطلاقه حزمة من المشاريع التنموية التي أسهمت في تنفيذ مشاريع بارزة، مثل مدينة حمد، ومستشفى حمد، وأعمال تطوير البنية التحتية، والتي بقيت شاهدة على مرحلة مهمة من إعادة إعمار القطاع.

وبين ركام الحرب المستمرة، يعود اسم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اليوم إلى الواجهة، ليس بوصفه شخصية سياسية فحسب، بل باعتباره أحد أبرز القادة العرب الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية في تاريخ غزة الحديث.

وبينما يودعه الفلسطينيون بالدعاء، فإنهم يستحضرون زيارة كسرت الحصار، ومواقف رأوا فيها سندًا في أوقات كانت فيها غزة بأشد الحاجة إلى من يقف إلى جانبها، لتبقى تلك المواقف جزءًا من الذاكرة الجماعية التي يصعب أن تمحوها السنوات.

اخبار ذات صلة