قرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إجراء الانتخابات التشريعية في شهر نوفمبر من هذه السنة، وفي الوقت نفسه قرر تأجيل انتخابات الرئاسة إلى سنة 2027، وهذا القرار ليس عفوياً، وليس بريئاً سياسياً، وله ما بعده من إجراءات، وقرارات، وتصرفات باتت مكشوفة لكل من يتابع الشأن العربي الفلسطيني.
لقد تحدث الكثير من الكتاب والمعلقين والمحللين السياسيين عن خطورة إجراء انتخابات تشريعية دون توافق وطني، وتحدث الكثير عن مزاجية محمود عباس الذي رفض إجراء الانتخابات التشريعية سنة 2021، بعد أن تم التوافق عليها، وبعد أن تقدم المرشحون، وتم نشر القوائم، في ذلك الوقت قرر محمود عباس إلغاء الانتخابات بذريعة أن العدو لن يسمح بإجرائها في القدس.
فهل وافق العدو الإسرائيلي على إجراء الانتخابات في القدس، ليقرر محمود عباس الشروع في الانتخابات التشريعية؟
وبغض النظر عن جملة الملاحظات السياسية والميدانية والإنسانية التي ترافق انتخابات المجلس التشريعي، فإن تقديم موعدها عن موعد انتخابات الرئاسة، يحمل لغز البقاء والتسلط ومواصلة التصرف بالقضية الفلسطينية وكأنها مزرعة خاصة لمحمود عباس، وأنه الوحيد الولي، والوصي، وصاحب الشرعية الوحيد المكلف بحكم الشعب الفلسطيني.
إجراء الانتخابات التشريعية قبل الانتخابات الرئاسية يهدف إلى معرفة نتائج الانتخابات التشريعية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، فإن جاءت نتائج الانتخابات على هوى محمود عباس، ووفق ما يخطط له من تضييق واشتراطات تسمح لرجالة بالفوز، فسيكون مطمئناً، وسيكمل مشوار الانتخابات الرئاسية، ولكن في حالة فوز شخصيات وطنية وتنظيمية وطنية تحتقر التنسيق والتعاون الأمني، وترفض أن تكون حذاءً في قدم الجيش الإسرائيلي، وقتها سيستدعي محمود عباس المحكمة الدستورية، ويطلب منها تشريع قانون حل المجلس التشريعي، أو عدم اعتماد نتائج الانتخابات لأي سبب كان.
ولمحمود عباس تجربة في هذا الشأن، يوم حل المجلس التشريعي السابق، والمنتخب، والذي جمد محمود عباس عمله عدة سنوات، قبل أن يأمر المحكمة الدستورية التي شكلها بإصدار قرارها بحل المجلس التشريعي.