د. فايز أبو شمالة
تتكاثر الأخبار عن اجتماعات مجلس السلام في قبرص، وعن وصول طلائع القوة المتعددة الجنسيات، وعن رسائل أمريكية للصهاينة بضرورة موافقتهم الخطية على مقترحات لحل قضية غزة دون نزع سلاح حماس، وعن لقاءات تعقدها حركة حماس في القاهرة، وعن استعدادات إسرائيلية للاستيطان في غزة، وعن تكليف الموساد الإسرائيلي بمهمة الانتقال الطوعي الحر لأهل غزة، ومعظم هذه الأخبار المتداولة والمتناقضة مصدرها الإعلام الإسرائيلي، وتهدف إلى تشويش الرؤية للمفاوض الفلسطيني، وتهدف إلى زعزعة الثقة والاستقرار لدى أهل غزة، بعد أن رتبوا شؤون حياتهم ضمن أقسى الظروف المعيشية، وهم ينتظرون الفرج.
ضمن ما يتم تداوله في المذكرة الأمريكية، المحشوة بالتناقض، أن أمريكا تطلب من إسرائيل إدخال مواد الإعمار لأهل غزة وكل الاحتياجات الإنسانية، في الوقت الذي توافق أمريكا على إقامة تجمعات سكنية للنازحين الفلسطينيين في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وفي الوقت الذي تطالب فيه أمريكا بحرية تحرك لجنة التكنوقراط، وحرية عملها في غزة، لا تطالب أمريكا بالانسحاب الإسرائيلي من المنطقة الصفراء، فأين سيتحرك أعضاء اللجنة، وأين سيمارسون عملهم؟
وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون الإسرائيليون عن إقامة تجمعات سكنية للنازحين، لتكون البداية في حي السلطان في رفح، وضمن المنطقة الصفراء، تتحدث التقارير الإسرائيلية عن تكليف جهاز الموساد الإسرائيلي بالإشراف على عملية تهجير أهل غزة، تحت مسمى حرية الانتقال.
هذه الأخبار المتناقضة، والمتعارضة، وهذا التخبط ليؤكد أن العدو الإسرائيلي يماطل، ولا يفكر في أي حلول إنسانية أو سياسية لسكان غزة، وما يطرحه من مقترحات تهدف إلى التأثير السلبي في أهل غزة، وبث روح الإحباط في نفوسهم، مع الإيحاء بأن المعيق لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاقية هي حركة حماس.
وحركة حماس التي تلتقي في القاهرة هي وبقية التنظيمات الفلسطينية تدرك واقع غزة، وتدرك حجم المعاناة التي يعيشها الناس، والتنظيمات الفلسطينية معنية بالتوصل إلى حلول، ترفع عن كاحل شعب غزة المعاناة، ولكن الحقيقة لما تزل مغلفة بالأكاذيب الصهيونية، وعدم القدرة الأمريكية على فرض الحلول على القيادة الإسرائيلية، وعدم القدرة الأمريكية على التأثير والضغط المجدي، لتظل غزة تتأرجح بين تصريح ولقاء واجتماع ومؤتمر ونشرات إخبارية كلها تبعث على السأم، والترقب المثير للقلق، وهذه خطة إسرائيلية مدروسة ومرتبة.
فايز أبو شمالة يكتب: أهل غزة والحرب النفسية
فلسطين أون لاين