أعلنت مجموعة فولكسفاغن، أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا، خطة شاملة لإعادة هيكلة أعمالها حتى عام 2030، في محاولة لمواجهة تحديات متزايدة تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع الأرباح، وضعف الأداء في السوق الصينية، والتأخر في سباق السيارات الكهربائية والبرمجيات.
وتتضمن الخطة، التي كشفت عنها الشركة في 9 يوليو/تموز، 12 مبادرة تستهدف تبسيط هيكل الأعمال، وخفض التعقيد، ومواءمة الطاقة الإنتاجية مع توقعات السوق، وتطوير المنتجات بما يتناسب مع احتياجات الأسواق المختلفة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل احتجاجات عمالية وتقارير تحدثت عن احتمال إغلاق أربعة مصانع في ألمانيا والاستغناء عن ما يصل إلى 100 ألف وظيفة خلال السنوات المقبلة، رغم أن الشركة لم تؤكد هذه الأرقام.
ورغم استمرار فولكسفاغن في بيع نحو 9 ملايين سيارة سنويًا وتحقيق إيرادات بلغت 321.9 مليار يورو خلال عام 2025، فإن أرباحها التشغيلية تراجعت بنسبة 53% إلى 8.9 مليارات يورو، فيما انخفض هامش الربح إلى 2.8% مقارنة بالعام السابق.
كما تواجه المجموعة تحديات كبيرة في السوق الصينية، التي كانت تمثل أحد أهم مصادر نموها، بعد صعود شركات محلية مثل BYD وجيلي، التي تنافس بأسعار أقل وتقنيات أكثر تطورًا، ما أدى إلى تراجع مبيعات فولكسفاغن في الصين بنسبة 15% خلال الربع الأول من 2026، وانخفاض مبيعات سياراتها الكهربائية هناك بنسبة 64%.
وفي الوقت نفسه، تواجه الشركة صعوبات في مواكبة التحول نحو السيارات الذكية، بعد تأخر مشروع تطوير البرمجيات التابع لها، ما دفعها إلى توسيع شراكاتها التقنية، بما في ذلك التعاون مع شركة ريفيان الأمريكية.
ولا تقتصر الضغوط على فولكسفاغن، إذ تعاني صناعة السيارات الألمانية بأكملها من ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة، والمنافسة الصينية المتزايدة، والرسوم التجارية، ما دفع العديد من الشركات إلى تقليص الوظائف وخفض الإنتاج.
ويرى مراقبون أن نجاح فولكسفاغن في تنفيذ خطة إعادة الهيكلة وخفض التكاليف وتسريع التحول الرقمي سيشكل اختبارًا حاسمًا لمستقبل صناعة السيارات الألمانية، التي تعد أحد أهم أعمدة الاقتصاد في البلاد.

