قائمة الموقع

من تل السلطان إلى المجهول.. عامان من الانتظار بحثًا عن نضال الصوفي

2026-07-11T13:28:00+03:00
نضال الصوفي
فلسطين أون لاين

لم يكن أفراد عائلة نضال الصوفي يتوقعون أن تكون عبارة "أنا جاي" آخر ما يسمعونه منه. ففي الأيام الأولى لاجتياح مدينة رفح في مايو/أيار 2024، اضطرت العائلة إلى مغادرة منزلها في حي تل السلطان باتجاه منطقة مواصي رفح، هربًا من القصف المتواصل والتوغل العسكري. وبينما كانت الأسرة تحاول التأقلم مع واقع النزوح الجديد، بقي نضال خلفها للحظات، قبل أن ينقطع الاتصال به وتبدأ رحلة بحث لم تصل إلى نهاية.

يقول شقيقه إسماعيل الصوفي لصحيفة "فلسطين" إن العائلة وصلت إلى المواصي في اليوم الأول للنزوح، في وقت كان فيه حي تل السلطان لا يزال مأهولًا جزئيًا، ولم تكن قوات الاحتلال قد أحكمت سيطرتها الكاملة على المنطقة.

ويروي: "بعد وصولنا إلى المواصي، يبدو أن نضال عاد إلى تل السلطان. حتى اليوم لا نعرف على وجه الدقة سبب عودته، ربما كان يريد جلب بعض الاحتياجات أو شيء من المنزل، لكن لا توجد لدينا معلومة مؤكدة".

ويضيف أن شقيقه تواصل مع أسرته للمرة الأخيرة في ذلك اليوم، وأخبر أبناءه بأنه في طريقه إليهم، قائلاً: "قال لهم: أنا جاي، لكنها كانت آخر مرة نسمع فيها صوته، ومنذ تلك اللحظة اختفى تمامًا".

رحلة بحث بلا إجابة

منذ فقدان الاتصال بنضال، بدأت العائلة رحلة بحث طويلة لم تتوقف حتى اليوم، لكنها اصطدمت بجدار من الغموض وغياب المعلومات.

ويقول إسماعيل إن الأسرة تواصلت مع مختلف الجهات التي يمكن أن تساعد في الكشف عن مصيره، بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومحامون مختصون بملفات الأسرى والمفقودين، إلا أن جميع المحاولات لم تسفر عن أي معلومة مؤكدة.

ويضيف: "لم نترك جهة إلا وتواصلنا معها، لكن الجميع كان يجيب بأنه لا توجد أي معلومات عنه".

وخلال الأشهر الماضية، وصلت إلى العائلة روايات متضاربة من أشخاص أُفرج عنهم من السجون الإسرائيلية، تحدث بعضها عن وجود شخص من عائلة الصوفي داخل أحد السجون، فيما رجّحت روايات أخرى أن يكون هو نضال، إلا أن أيًا من تلك المعلومات لم يثبت صحتها.

ويقول شقيقه: "كل ما وصلنا مجرد أحاديث غير مؤكدة؛ مرة يقولون إنه موجود، ومرة ينفون ذلك. وحتى الذين خرجوا من السجون لم يستطيعوا التأكد، لأن الأسرى يكونون معزولين عن بعضهم، ولا يتمكنون من معرفة جميع المعتقلين".

أسير سابق... ومفقود اليوم

لم تكن تجربة الاعتقال جديدة على نضال، إذ سبق أن أمضى سبع سنوات في السجون الإسرائيلية قبل أن يستعيد حريته.

لكن بعد سنوات من خروجه، عاد إلى دائرة الغياب مجددًا، لتعيش عائلته حالة من الانتظار دون معرفة حقيقة مصيره؛ هل اعتُقل مرة أخرى، أم أصابه مكروه خلال اجتياح رفح، أم لا يزال محتجزًا في مكان مجهول؟

هذا الغموض المستمر أبقى الأسرة عالقة بين احتمالات عدة، فلا دليل يحسم مصيره، ولا معلومة تنهي حالة القلق التي تعيشها منذ اختفائه.

ثلاث طفلات ينتظرن والدهن

ترك نضال خلفه زوجة وثلاث بنات صغيرات، لم تعرف طفولتهن الكثير من تفاصيل وجود والدهن قبل أن يغيب عنهن.

ويقول إسماعيل: "بناته كن صغيرات جدًا عندما فقدناه، وبعضهن لا يملكن من الذكريات معه إلا القليل".

ويضيف أن غياب نضال لم يقتصر أثره على أسرته الصغيرة، بل امتد إلى والدته التي تعيش انتظارًا يوميًا منذ أكثر من عامين.

ويتابع: "والدتي لا تنام الليل. كل يوم تعيش على أمل أن تسمع عنه خبرًا، ثم ينتهي اليوم دون أن تعرف شيئًا".

ويشير إلى أن العائلة فقدت أحد أبنائها شهيدًا قبل سنوات، ما جعل ألم الغياب الجديد أكثر قسوة على الأم التي تجمع بين وجع فقد سابق وانتظار لا ينتهي.

ورغم مرور الوقت، لا تزال عائلة نضال الصوفي تتمسك بأي خيط أمل يمكن أن يقودها إلى معرفة مصيره.

فلا شهادة تؤكد وفاته، ولا معلومة تثبت وجوده حيًا، ولا جهة تمكنت من تقديم إجابة حاسمة تنهي معاناة الأسرة.

وبين آخر كلماته "أنا جاي"، والصمت الطويل الذي أعقبها، تستمر رحلة الانتظار، فيما يبقى مصير نضال الصوفي واحدًا من عشرات ملفات المفقودين في قطاع غزة التي لا تزال مفتوحة، بحثًا عن إجابة تنهي سنوات القلق والترقب

اخبار ذات صلة