قائمة الموقع

همام اللوح.. الطبيب الذي اختار البقاء مع مرضاه حتى الشهادة

2026-07-08T13:13:00+03:00
الطبيب همام اللوح
فلسطين أون لاين

"إذا غادرتُ، فمن سيعالج المرضى وجرحى الحرب؟ من حق هؤلاء الحصول على الرعاية الصحية المناسبة". بهذه الكلمات أجاب الطبيب الفلسطيني همام اللوح الإعلامية الأمريكية إيمي جودمان عندما سألته عن سبب رفضه مغادرة شمال قطاع غزة مع أسرته. لم يكن جوابه مجرد موقف عابر، بل كان عهدًا التزم به حتى اللحظة الأخيرة؛ إذ بقي إلى جانب مرضاه رغم تصاعد القصف، ورفض النزوح، قبل أن يستشهد في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ليغدو أحد أبرز رموز الوفاء للمهنة الإنسانية خلال الحرب على غزة.

وُلد اللوح عام 1987 في مدينة غزة، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدارسها، ثم التحق بكلية الطب في جامعة صنعاء، حيث تخرج عام 2011. وبعدها تخصص في أمراض الباطنة والكلى في الأردن بمنحة من برنامج الهلال الأحمر القطري للمنح الطبية التخصصية.

وحصل على المركز الأول في البورد العربي والأردني والفلسطيني في تخصص أمراض الكلى، وعُيّن عام 2018 أخصائيًا للكلى في مستشفى الأردن، قبل أن يعود إلى قطاع غزة ليواصل رسالته الطبية، كما عمل استشاريًا مع الهلال الأحمر القطري، وأسهم في تنفيذ مشاريع للعمليات الجراحية التخصصية الموجهة للمرضى الفقراء.

ويقول ابن عمه حسن اللوح، لصحيفة "فلسطين": "عمل الدكتور همام محاضرًا في الجامعة الإسلامية، وطبيبًا في مستشفيات الشفاء والأقصى والإندونيسي، ورفض النزوح من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، متمسكًا بالبقاء إلى جانب مرضاه. ومع بداية الحرب لجأ مع أسرته إلى منزل عائلة زوجته القريب من مجمع الشفاء الطبي".

ويضيف: "كان حسن الخلق، كريمًا في تعامله مع الجميع، قريبًا من الله، ومحبوبًا بين مرضاه وزملائه وأقاربه، يجمع بين رزانة الطبيب ومرح الشباب في شخصية متزنة ومتواضعة".

ويروي موقفًا يعكس أخلاقه قائلاً: "خلال النزوح عرض عليه أخي، الذي كان قد عقد قرانه وجهز شقته قبل الحرب بأيام، أن يقيم فيها مع أسرته لأنها أكثر أمانًا وتوفر لهم خصوصية أكبر، لكنه رفض، وقال: هذه شقة عريس، لا يصح أن أسكن فيها خشية أن تتضرر أو تُستهلك".

ويؤكد حسن أن همام كان حريصًا على صلة رحمه، فلا يترك قريبًا إلا ويطمئن عليه، كما كان يولي اهتمامًا خاصًا بعمته المسنة غير المتزوجة، إذ كان يزورها باستمرار ويوفر لها الدواء ويتابع احتياجاتها.

وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، استشهد الدكتور همام اللوح بعدما حاصرت قوات الاحتلال المنزل الذي نزح إليه وقصفته، ما أدى إلى استشهاده مع والده المهندس محمود اللوح، وحماه، وشقيق زوجته، بينما نجت والدته الطبيبة هيفاء السراج، وزوجته، وأطفاله الثلاثة، قبل أن يجبرهم جيش الاحتلال على النزوح إلى جنوب القطاع.

وأثار استشهاده موجة واسعة من ردود الفعل المنددة باستهداف الطواقم الطبية في غزة، لما مثله من خسارة كبيرة للقطاع الصحي، خاصة أنه كان من الأطباء الذين أصروا على مواصلة عملهم رغم المخاطر، لتقديم الرعاية للمرضى والجرحى في ظل الانهيار المتسارع للمنظومة الصحية.

وبعد استشهاده، أعادت زعيمة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في إيرلندا، هولي كيرنز، نشر مقابلة كان قد أجراها ضمن جلسة نقاش في البرلمان الإيرلندي، استحضارًا لموقفه الإنساني ورسائله التي وثقت معاناة القطاع الصحي في غزة.

ولم يقتصر دور اللوح خلال الحرب على عمله داخل المستشفيات، بل حرص أيضًا على نقل حقيقة ما يجري في قطاع غزة إلى العالم، فأدلى بتصريحات لوسائل إعلام دولية عقب قصف المستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، وتحدث عن حجم الكارثة الإنسانية داخل مجمع الشفاء الطبي، ومعاناة الطواقم الطبية، مؤكدًا أن الأطباء واصلوا أداء واجبهم رغم القصف ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

كما كتب الطبيب الكندي بن طومسون، الذي عمل مع اللوح سابقًا، مستذكرًا زميله الراحل: "كان يحلم بأن يرى أطفاله يومًا يعيشون فيه حياة حرة وعادلة ودائمة في فلسطين، بعيدًا عن الاحتلال"

اخبار ذات صلة