أعاد قرار حل لجنة الطوارئ الحكومية في غزة والإعلان عن إسناد إدارة شؤون القطاع إلى اللجنة الوطنية المنبثقة عن مجلس السلام، ملف "اليوم التالي للحرب" إلى واجهة المشهد السياسي، في خطوة رأى مراقبون أنها تُسقط الذرائع الإسرائيلية، وتحمل أبعادًا تتجاوز إعادة ترتيب الإدارة المدنية، لتلامس مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في وجود الجهود الرامية إلى إزالة العقبات أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق وإلزام الاحتلال بتنفيذه.
ورأى محللون أن هذه الخطوة تستهدف سحب إحدى أبرز الذرائع التي تستند إليها حكومة اليمين الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو، لتبرير تعطيل الاتفاق، إلا أن نجاحها يبقى مرهونًا بمدى استعداد مجلس السلام والاحتلال، للتعامل معها وتحويلها إلى مسار عملي يفضي إلى تثبيت الاتفاق، وإغاثة منكوبي حرب الإبادة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وفي مؤتمر صحفي عقد أمس في ساحة مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، وشارك فيه الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، أعلن مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية وحل اللجنة رسميًا، تمهيدًا لنقل المهام الإدارية وإدارة الحكم في القطاع إلى اللجنة الوطنية برئاسة الدكتور علي شعث.
ويرى المحلل السياسي عمر جعارة، أن الإعلان عن حل اللجنة الحكومية يمنح خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، فرصة جديدة للمضي قدمًا، لكنه أكد أن ذلك يظل مشروطًا أيضًا بالتزام الاحتلال بمخرجات الاتفاق.
وأشار جعارة في حديثه لـ"فلسطين"، إلى أن نجاح هذه الخطوة يتطلب اتخاذ الوسطاء ومجلس السلام خطوات قوية، تضمن وقف الانتهاكات الإسرائيلية، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، والانتقال إلى المرحلة الثانية منه، بهدف التخفيف من معاناة المواطنين الغزِّيين في ظل تفاقم الظروف الإنسانية جراء الحصار والنزوح.
وأهم هذه الخطوات كما يرى جعارة، إعادة إعمار ما دمره جيش الاحتلال في خضّم حرب الإبادة، وضمان انسحابه من غزة، حيث يسيطر حاليًا على نحو 70 بالمئة من المساحة الإجمالية للقطاع الساحلي البالغة 365 كيلومترًا مربعًا.
ورجح أن إصرار نتنياهو على إبقاء السيطرة الإسرائيلية على مناطق شاسعة من غزة، يرتطم فعليًا بالحراك الدولي الهادف إلى إنهاء الحرب ووقف سفك دماء الفلسطينيين، بما يلامس مساعي ترامب وأهدافه لرفع شعبيته داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد جاء الإعلان عن حل اللجنة الحكومية في وقت يواصل فيه الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء سريانه يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي رغم أنه لم ينه الحرب، إلا أنه أوقف الإبادة الشاملة بعد عامين من اندلاعها يوم 7 أكتوبر 2023.

