قائمة الموقع

ما بعد استقالة اللجنة الإدارية.. هل اقترب اتفاق غزة؟

2026-07-07T09:22:00+03:00
صورة أرشيفية
فلسطين أون لاين

لم يكن إعلان رئيس اللجنة الإدارية في قطاع غزة، محمد الفرا، تقديم استقالته حدثًا مفاجئًا للمتابعين لمسار المفاوضات والاتصالات الجارية بشأن وقف الحرب وترتيبات اليوم التالي في القطاع. فالخطوة تأتي في سياق سلسلة من الإجراءات التي أبدت خلالها حركة حماس والفصائل الفلسطينية استعدادها للتعامل بإيجابية مع المبادرات المطروحة، وتقديم ما يلزم من خطوات لتسهيل الوصول إلى اتفاق شامل ينهي الحرب الإسرائيلية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة.

على مدار الأشهر الماضية، أكدت الفصائل الفلسطينية في أكثر من مناسبة أنها لا تتمسك بالأشكال الإدارية أو المناصب، وإنما تضع أولوية إنهاء العدوان الإسرائيلي ورفع المعاناة الإنسانية عن أهالي قطاع غزة. ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة استقالة رئيس اللجنة الإدارية باعتبارها رسالة سياسية تؤكد الجدية في التعاطي مع جهود الوسطاء، وإزالة أي عقبات قد تُستخدم لتأخير التفاهمات أو تعطيلها.

لكن في المقابل، فإن هذه الخطوة وحدها لا تكفي لتحقيق اختراق حقيقي. فاستكمال التفاهمات أصبح مرهونًا بمدى التزام الوسطاء والأطراف المعنية بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، بعيدًا عن سياسة التأجيل أو إعادة فتح القضايا التي سبق حسمها خلال جولات التفاوض.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن كثيرًا من المبادرات تعثرت ليس بسبب غياب المرونة الفلسطينية، وإنما نتيجة تعقيدات إسرائيلية، الأمر الذي جعل الاتفاقات تبقى حبرًا على ورق، في حين ظل شعبنا في غزة يدفع الثمن يومًا بعد يوم.

واليوم، وبعد شهور طويلة من الحرب والدمار الإسرائيلي ، لم يعد المواطن في قطاع غزة معنيًا كثيرًا بالتفاصيل السياسية أو الإدارية، بقدر اهتمامه بالنتائج العملية على الأرض. فالمعيار الحقيقي لنجاح أي اتفاق لن يكون في إعلان تشكيل لجان جديدة أو تغيير أسماء المؤسسات، وإنما في قدرة الاتفاق على تخفيف معاناة الناس، ووقف العدوان بشكل كامل، وإعادة الخدمات الأساسية، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والانطلاق في مسار جاد لإعادة الإعمار والتعافي.

إن استعادة الحياة الطبيعية في غزة تتطلب أكثر من تفاهمات سياسية؛ فهي تحتاج إلى التزام دولي وإقليمي واضح بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وضمان عدم العودة إلى دائرة الانهيار الإنساني التي عاشها القطاع خلال الفترة الماضية.

وفي النهاية، يمكن اعتبار استقالة رئيس اللجنة الإدارية خطوة إيجابية ضمن مسار بناء الثقة وتسهيل الوصول إلى اتفاق، لكنها ليست نهاية الطريق. فالاختبار الحقيقي يبدأ بعد هذا الإعلان ، عندما تتحول التعهدات إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن الفلسطيني في حياته اليومية، ويستعيد معها شيئًا من الأمن والاستقرار والأمل بالمستقبل.

اخبار ذات صلة