صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، على قرار لجنة الدستور والقانون والقضاء فصل مشروع قانون المستشار القضائي لحكومة الاحتلال والمدعي العام إلى مسارات تشريعية منفصلة، في خطوة تمهد لتسريع إقرار أحد أبرز مشاريع "الإصلاح القضائي" الذي تقوده حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وحظي القرار بتأييد 59 عضو كنيست مقابل معارضة 45، ويتيح للائتلاف الحكومي الدفع ببنود المشروع بصورة منفصلة، ولا سيما تلك المتعلقة بفصل صلاحيات المستشار القضائي للحكومة عن صلاحيات المدعي العام، وآليات تعيين كل منهما.
وكان الكنيست قد أقر مشروع القانون بالقراءة الأولى في يونيو/حزيران الماضي، قبل إحالته إلى لجنة الدستور لإعداده للقراءتين الثانية والثالثة.
إعادة هيكلة المنصب
ويقضي مشروع القانون بفصل مؤسسة المستشار القضائي للحكومة إلى منصبين مستقلين: مستشار قضائي للحكومة يتولى تقديم المشورة القانونية، ومدع عام يتولى الصلاحيات الجنائية والادعاء العام.
وبحسب المشروع، تنتهي ولاية المستشارة القضائية الحالية فور دخول القانون حيز التنفيذ، ويُعيَّن مستشار قضائي جديد بقرار من الحكومة بناء على اقتراح رئيس حكومة الاحتلال ووزير القضاء، على أن ترتبط مدة ولايته بولاية الحكومة التي عينته، بما يتيح لكل حكومة تعيين مستشار جديد.
كما ينص المشروع على أن آراء المستشار القضائي لن تكون ملزمة للحكومة أو للوزراء، خلافًا للوضع القائم، وهو ما يعده منتقدو المشروع تقليصًا جوهريًا لدور الرقابة القانونية الداخلية على قرارات السلطة التنفيذية.
وفي المقابل، تُنقل الصلاحيات الجنائية إلى مدع عام مستقل عن المستشار القضائي، يتولى الإشراف على التحقيقات واللوائح الجنائية والملفات المتعلقة بمحاكمة المسؤولين المنتخبين.
ورغم أن المشروع ينص على تعيين المدعي العام عبر لجنة عامة، يرى معارضوه أن تركيبة اللجنة تمنح حكومة الاحتلال نفوذًا واسعًا على عملية الاختيار.
انتقادات وتحذيرات
ويعد مشروع القانون أحد المحاور الرئيسة في خطة "الإصلاح القضائي" التي تدفع بها حكومة نتنياهو، بينما تصفه المعارضة بأنه جزء من مسار يهدف إلى إضعاف استقلال القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا وإعادة تشكيل العلاقة بين السلطات.
وفي موقف مشترك، حذر رئيس المحكمة العليا الأسبق أهارون باراك، والمستشار القضائي الأسبق للحكومة والقاضي السابق في المحكمة العليا يتسحاق زامير، من أن المشروع لا يهدف إلى تحسين أداء المنظومة القانونية، وإنما إلى تقويض استقلال مؤسسة المستشار القضائي للحكومة.
وقالا إن المنظومة الحالية لعبت لعقود دورًا أساسيًا في حماية سيادة القانون والرقابة على أداء السلطة التنفيذية، بما في ذلك في مواجهة الحكومة ورئيسها ووزرائها، معتبرين أن ربط تعيين المستشار القضائي بالحكومة سيؤدي إلى تسييس المنصب وإضعاف استقلاليته.
كما حذرا من أن إلغاء إلزامية آراء المستشار القضائي سيحول المنصب إلى دور استشاري شكلي، بما يسمح للحكومة بالمضي في قرارات قد تعتبر مخالفة للقانون.
وفي ما يتعلق بمنصب المدعي العام، اعتبر باراك وزامير أن منحه صلاحيات واسعة في ملفات التحقيق والادعاء، مع آلية تعيين تمنح الحكومة تأثيرًا كبيرًا، قد يفتح الباب أمام استخدام المنصب لحماية مسؤولين في السلطة أو ملاحقة خصوم سياسيين.
وأشارا كذلك إلى أن المشروع طُرح من دون دراسة مهنية شاملة، رغم أن المستشار القضائي للحكومة يمارس صلاحيات تستند إلى أكثر من 170 بندًا قانونيًا وتنظيميًا، ما يجعل إعادة توزيعها مسألة تتطلب مراجعة قانونية معمقة.
"توزيع للصلاحيات"
في المقابل، تقول حكومة الاحتلال ومؤيدو المشروع إن الفصل بين منصبي المستشار القضائي والمدعي العام يهدف إلى توضيح الاختصاصات ومنع تركّز صلاحيات واسعة في يد مسؤول واحد، بما يعزز كفاءة عمل المنظومة القانونية.
غير أن منتقدي المشروع يرون أن الصيغة المطروحة لا تحقق استقلالًا حقيقيًا، بل تمنح الحكومة نفوذًا أكبر على المنصبين، وتأتي ضمن سلسلة تشريعات تستهدف إعادة صياغة العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسات القضائية.
ولا تعني مصادقة الكنيست الأخيرة إقرار القانون نهائيًا، لكنها تمثل خطوة إجرائية تتيح للائتلاف الحكومي تسريع استكمال التشريع ودفع بعض بنوده بصورة مستقلة خلال المراحل المقبلة.

