تسعى شركة غوغل، عبر شركتها الأم ألفابت، إلى تنفيذ مشروع غير تقليدي لمكافحة الأمراض التي ينقلها البعوض، من خلال إطلاق 64 مليون بعوضة عقيمة في ولايتي فلوريدا وكاليفورنيا الأمريكيتين على مدار عامين، بانتظار موافقة وكالة حماية البيئة الأمريكية على الخطة.
ويأتي المشروع ضمن برنامج "ديباغ" (Debug)، الذي يهدف إلى الحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر بعوضة "الزاعجة المصرية"، وهي من أكثر الأنواع نقلاً لأمراض خطيرة مثل حمى الضنك والحمى الصفراء وفيروس زيكا وغرب النيل والشيكونغونيا. وتشير تقديرات البرنامج إلى أن نحو 40% من سكان العالم معرضون لخطر الأمراض التي ينقلها هذا النوع من البعوض.
ويعتمد المشروع على إطلاق ذكور بعوض فقط، وهي لا تلسع البشر ولا تنقل الأمراض، بعد إصابتها ببكتيريا "وولباكيا" التي تجعلها غير قادرة على إنتاج نسل قابل للحياة عند التزاوج مع الإناث البرية، ما يؤدي إلى تراجع أعداد البعوض الناقل للأمراض تدريجياً دون استخدام المبيدات الحشرية.
ولا تعد هذه التجربة الأولى من نوعها، إذ نفذت غوغل وشركاؤها تجارب سابقة في ولاية كاليفورنيا عام 2017، أسفرت عن خفض أعداد إناث البعوض بنسبة تجاوزت 95% في مناطق الإطلاق، كما حقق المشروع نتائج مماثلة في سنغافورة، حيث انخفضت أعداد بعوض "الزاعجة المصرية" بنسبة تراوحت بين 80 و90%، وتراجعت إصابات حمى الضنك بأكثر من 70% خلال أقل من عام.
ورغم النتائج الإيجابية، أثار المشروع نقاشاً واسعاً بين العلماء وخبراء البيئة حول التدخل في الأنظمة البيئية وإمكانية التأثير في التوازن الطبيعي، فيما يؤكد القائمون على البرنامج أن التقنية تستهدف نوعاً غازياً يشكل تهديداً للصحة العامة، وأن التجارب السابقة لم تسجل آثاراً بيئية سلبية تُذكر.
ولا يزال المشروع بانتظار القرار النهائي من وكالة حماية البيئة الأمريكية، التي تواصل مراجعة الطلب قبل منح الموافقة على بدء عمليات الإطلاق واسعة النطاق.