فلسطين أون لاين

1000 يوم من العتمة.. انقطاع الكهرباء يعيد غزة إلى الحياة البدائية ويشلّ كل مناحي الحياة

...
سكان غزة يعيشون في ظلام دامس منذ نحو 3 سنوات (أرشيف*
غزة/ يحيى اليعقوبي:

منذ ألف يوم، يعيش قطاع غزة في ظلام شبه كامل بعد أن قطعت إسرائيل التيار الكهربائي ودمرت معظم البنية التحتية لشبكات التوزيع، في واحدة من أطول وأقسى أزمات الكهرباء التي عرفها القطاع.

ولم يعد انقطاع الكهرباء مجرد أزمة خدمات، بل تحول إلى واقع يومي أعاد أكثر من مليوني فلسطيني إلى أنماط حياة بدائية، انعكست على تفاصيل حياتهم كافة، من المنازل والمستشفيات إلى الورش والمحال التجارية ومصادر الرزق.

وخلال هذه الفترة، حُرم القطاع من أكثر من 3.2 مليارات كيلوواط/ساعة من الكهرباء، فيما دُمّر نحو 85% من شبكات التوزيع، ما أدى إلى شلل واسع في القطاعات الحيوية، وزاد من معاناة السكان الذين باتوا يعتمدون على وسائل بدائية ومصادر طاقة محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم.

لم يعد غالبية سكان قطاع غزة يعيشون حياة تتناسب مع متطلبات العصر، بعدما تسببت حرب الإبادة الإسرائيلية في تدمير البنية التحتية الكهربائية وقطع التيار بشكل كامل منذ ألف يوم، لتغرق المدن والمخيمات في ظلام دائم.

ولا يختلف المشهد نهارًا كثيرًا عنه ليلًا، فمعظم الأجهزة الكهربائية في المنازل والورش والمصانع متوقفة عن العمل، ولا تُشغّل إلا عبر مولدات خاصة أو أنظمة طاقة بديلة باهظة التكلفة، ما رفع كلفة الإنتاج والخدمات وفاقم الأعباء المعيشية.

وتسببت حرب الإبادة في تدمير نحو 85% من شبكة توزيع الكهرباء، بما يعادل 5142 كيلومترًا طوليًا من خطوط التوزيع.

وقبل الحرب، كانت احتياجات قطاع غزة تقدر بنحو 600 ميغاواط، فيما لم يكن المتوفر سوى 200 ميغاواط، منها 120 ميغاواط عبر الخطوط الإسرائيلية، و60 إلى 80 ميغاواط من محطة التوليد الوحيدة، التي توقفت بالكامل مع اندلاع الحرب.

وأدى استمرار الانقطاع إلى حرمان القطاع من أكثر من 3 مليارات و200 مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء.

وبغياب التيار الكهربائي، انطفأت أنوار المنازل والشوارع والخيام، واضطر السكان للاعتماد على أضواء الهواتف المحمولة، أو مصابيح "LED" والبطاريات القابلة للشحن، وهي حلول لم تعوض غياب الكهرباء.

وقبل الحرب، ورغم الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من 17 عامًا، كان السكان يحصلون على الكهرباء وفق جدول وصل يتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا.

أعباء مضاعفة على النساء

وأجبر غياب الكهرباء آلاف النساء على العودة إلى غسل الملابس يدويًا بعد توقف الغسالات الكهربائية، ما تسبب في آلام وإجهاد مستمرين، إلى جانب معاناة يومية بسبب تعطل الثلاجات، وعدم القدرة على حفظ الطعام أو تشغيل المراوح في ظل موجات الحر، فضلًا عن تعطل الآبار والمنشآت الصناعية والتجارية.

ورغم انتشار أنظمة الطاقة الشمسية خلال الحرب، فإن ارتفاع أسعارها، وتلف البطاريات، ومنع إدخال البدائل وقطع الغيار، جعلها حكرًا على نسبة محدودة من السكان، بينما يعتمد معظم الأهالي على نقاط شحن الهواتف المنتشرة في مختلف المناطق.

وتقول الناشطة في مجال المرأة والأسرة نجلاء الغلاييني إن النساء تحملن العبء الأكبر جراء انقطاع الكهرباء، موضحة أن الغسل اليدوي للملابس أصبح جزءًا من الحياة اليومية، إلى جانب اضطرارها للنزول يوميًا لشحن هاتفها وهاتف زوجها، وعدم القدرة على حفظ الطعام لغياب الثلاجة.

وأضافت لصحيفة "فلسطين": "بعد ألف يوم من الحرب لم يتغير شيء، وما زال الناس يبحثون عن التعافي واستعادة أبسط تفاصيل الحياة التي كانت متاحة قبل الحرب".

ومع حلول الظلام، يلتزم السكان خيامهم ومنازلهم بسبب انعدام الإنارة في الشوارع، وتصف شروق وليد حياتها في ظل انقطاع الكهرباء بأنها تشبه "حياة شخص فقد بصره".

وتقول: "حين تنفد بطارية الهاتف لا نستطيع رؤية شيء، وأتساءل دائمًا: كيف يعيش من لا يستطيع حتى شحن هاتفه؟".

وأضافت أن انعدام الكهرباء أجبر الناس على النوم مبكرًا، فيما تتحول غزة بعد غروب الشمس إلى مدينة غارقة في الظلام.

وتؤكد أنها، كغيرها من النساء، تعاني من آلام في اليدين والأعصاب نتيجة الغسل اليدوي، مستذكرة الحياة قبل الحرب حين كانت الغسالة والثلاجة توفران كثيرًا من الجهد والوقت.

وترى أن المولدات والطاقة الشمسية لم تكن بديلًا حقيقيًا، خاصة مع وصول سعر الكيلوواط المنتج عبر المولدات إلى نحو 35 شيقلًا، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر.

خيام تتحول إلى أفران

وفي مواصي خان يونس، يعيش محمد الزبن داخل خيمة تفتقر إلى مروحة كهربائية، ويقضي ساعات النهار محاولًا الاحتماء بأي ظل هربًا من الحرارة التي تحول الخيمة إلى ما يشبه الفرن.

ويقول إن منطقة المواصي تفتقر إلى شبكات المولدات، ما يجعل الطاقة الشمسية المصدر الوحيد للكهرباء، وهو ما يضاعف معاناته باعتباره يعمل حلاقًا يعتمد على ماكينة كهربائية.

وأضاف لـ"فلسطين": "نحاول التعايش مع هذا الواقع لكننا لا نستطيع. الحرارة لا تطاق، وتشعر وكأنك داخل فقاسة دجاج".

ويصف أزمة شحن ماكينة الحلاقة بأنها "هم يومي"، موضحًا أن سعر الماكينة العاملة بالبطارية ارتفع من نحو 100 شيقل قبل الحرب إلى قرابة 3000 شيقل حاليًا، ما يجعل تعطلها يعني فقدان مصدر رزقه.

مخيمات غارقة في الظلام

ولا يختلف المشهد داخل مخيمات النزوح، حيث تتحول الساحات والممرات إلى مناطق معتمة بالكامل مع حلول الليل.

ويقول أحمد الحلو، الذي يعيش في أحد مخيمات مدينة غزة، إن الظلام يجعل الحركة ليلًا محفوفة بالمخاطر، خاصة للأطفال وكبار السن.

وأضاف: "نعيش على ضوء الهاتف، وعندما تنفد البطارية لا نستطيع رؤية شيء. وعند اصطحاب الأطفال إلى دورات المياه نضطر لمرافقتهم بسبب الظلام ووجود الكلاب الضالة والقوارض".

وأشار إلى أنه فقد عمله في أحد المصانع التي توقفت عن العمل نتيجة الحرب، مؤكدًا أن تركيب أنظمة الطاقة الشمسية بات خارج قدرة المواطن العادي، في ظل ارتفاع أسعارها وانعدام الدخل.

المصدر / فلسطين أون لاين