قائمة الموقع

ملف الأسرى.. كيف يفرض المسار العسكري إيقاعه على القرار السياسي؟

2026-07-03T09:46:00+03:00
كتائب القسام خلال تسليم أسرى إسرائيليين (أرشيف)
فلسطين أون لاين

لم يعد ملف الأسرى في الحرب على قطاع غزة مجرد بند تفاوضي منفصل، بل تحوّل إلى أحد أبرز ميادين الصراع التي تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع القرارات السياسية.

فمنذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، شكّل احتفاظ المقاومة بالأسرى الإسرائيليين ورقة ضغط أساسية في إدارة المعركة، في الوقت الذي حاول فيه الاحتلال استخدام الأدوات العسكرية والسياسية معًا لاستعادة أسراه وتحقيق أهدافه المعلنة.

وبينما تؤثر التطورات الميدانية في شكل المفاوضات وشروطها، تلقي الحسابات السياسية بظلالها على القرارات العسكرية، ما جعل ملف الأسرى عالقًا بين ضغط الشارع الإسرائيلي، وأهداف الحكومة الإسرائيلية، وأوراق القوة التي تمتلكها المقاومة.

أداة سياسية

ورأى المختص في الشأن الإسرائيلي مجدي ياسين أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين المسارين العسكري والسياسي خلال الحرب على قطاع غزة، خصوصًا في ملف الأسرى، مشيرًا إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعاملت مع الملف باعتباره محورًا أساسيًا في أي مفاوضات، بينما حاول المستوى السياسي توظيفه بما يخدم أهدافه الداخلية.

وقال ياسين، لصحيفة "فلسطين"، إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حاول إدارة ملف الأسرى ضمن حساباته السياسية، خاصة في ظل أزماته الداخلية، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية سعت إلى جعل الملف جزءًا من معركة سياسية داخلية بدل التعامل معه كأولوية إنسانية تستوجب التوصل إلى تفاهمات.

وأضاف أن تحقيق هدف استعادة الأسرى كان يتطلب الدخول في مفاوضات مع حركة حماس، وهو ما خلق تناقضًا بين الأهداف المعلنة للحكومة الإسرائيلية التي تحدثت عن القضاء على المقاومة، وبين المسار التفاوضي الذي يفرض التواصل مع الطرف الذي يحتجز الأسرى.

وأوضح ياسين أن المسار السياسي غلب في كثير من الأحيان المسار العسكري، معتبرًا أن نتنياهو عمل على تطويع القرار العسكري لخدمة أهدافه السياسية، ما أدى إلى تراجع تأثير المؤسسة العسكرية في تحديد مسار ملف الأسرى.

وأشار إلى أن نتنياهو فصل ملف الأسرى عن باقي ملفات الحرب لتجنب تحوله إلى عامل ضغط داخلي عليه أو دفعه لتقديم تنازلات.

وأكد أن تجربة الحرب أثبتت أن ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة لا يمكن حله بعيدًا عن طاولة المفاوضات، وأن أي تقدم يتطلب امتلاك أوراق قوة لدى المقاومة.

إدارة الملف

من جانبه، قال الخبير في شؤون الأمن القومي الدكتور إبراهيم حبيب إن المقاومة الفلسطينية تمكنت من إدارة ملف الأسرى خلال الحرب رغم الظروف العسكرية والأمنية المعقدة، مشيرًا إلى أنها تعاملت معه كورقة استراتيجية مرتبطة بمسار التبادل والمفاوضات.

وأوضح حبيب، لـ"فلسطين"، أن المقاومة واجهت تحديًا كبيرًا في الحفاظ على الأسرى في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة، معتبرًا أن الاحتلال حاول أيضًا إنهاء هذه الورقة عبر الضغط الميداني.

وأضاف أن ملف الأسرى أدخل المقاومة في حسابات دقيقة بين حماية الأسرى من القصف، وبين توظيف وجودهم لتحقيق مطالب تتعلق بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وفي المقابل، وصف أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية بأنها "بالغة الصعوبة"، خصوصًا أسرى الفصائل، مشيرًا إلى تصاعد الإجراءات القمعية بحقهم.

ورأى حبيب أن ملف الأسرى الفلسطينيين دخل مرحلة أكثر تعقيدًا بعد توقف العمليات العسكرية التي كانت تشكل عامل ضغط في المفاوضات، معتبرًا أن المقاومة باتت لا تمتلك أوراق ضغط ميدانية كافية في الوقت الراهن.

وأضاف أن المفاوضات باتت مرتبطة بالتطورات السياسية الإسرائيلية أكثر من العوامل الدولية، في ظل غياب رؤية واضحة لمسارها.

وحول فرص التبادل، قال إن اتفاقات التهدئة السابقة تضمنت بنودًا للإفراج عن أسرى، لكن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذها، ما زاد تعقيد الملف.

منطق القوة

بدوره، قال المختص في شؤون الأسرى مصعب مدوخ إن مرور أكثر من ألف يوم على الحرب أظهر أن تعثر مفاوضات تبادل الأسرى يرتبط أساسًا بسياسات الاحتلال الذي يتعامل مع الملف بمنطق القوة العسكرية بدل الحلول السياسية.

وأوضح مدوخ، لـ"فلسطين"، أن استمرار العمليات العسكرية وغياب الإرادة السياسية الإسرائيلية عطّلا فرص الوصول إلى صفقة تبادل حقيقية، مشيرًا إلى أن الأسرى الفلسطينيين كانوا من أكثر الفئات تضررًا من التصعيد.

وأضاف أن كل تصعيد عسكري ينعكس مباشرة على واقع الأسرى داخل السجون، حيث تستغل إدارة السجون حالة الحرب لتشديد الإجراءات، من تقليص الطعام وسحب الاحتياجات الأساسية، وصولًا إلى الاعتداءات والانتهاكات.

وأشار إلى أن الاحتلال يواصل ربط ملف الأسرى بحساباته السياسية الداخلية ويرفض تقديم استحقاقات حقيقية تفتح الباب أمام اتفاق تبادل.

وأكد مدوخ أن أبرز العقبات أمام أي تقدم يتمثل في استمرار الحرب وتعنت الاحتلال وتغليب الاعتبارات السياسية على الإنسانية، مشددًا على أن ملف الأسرى سيبقى مرتبطًا بتوازنات القوة على الأرض وقدرة الأطراف على فرض شروطها في المفاوضات.

اخبار ذات صلة