دقّ المرضى وجرحى حرب الإبادة ناقوس الخطر مجددًا، خشية تدهور حالاتهم الصحية مع تراجع عمل المنظومة الطبية، ومن أجل تمكينهم من الحصول على حقهم في السفر والعلاج خارج قطاع غزة.
واحتج هؤلاء وإلى جانبهم نشطاء ومسؤولون، ضد سياسات الاحتلال الإسرائيلي وتحكمه بمعابر غزة، وحيلولته دون السماح لهم بالسفر بأعداد كافية، وذلك خلال فعالية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، غربي مدينة غزة.
ورفع المشاركون لافتات بيضاء خطّوا عليها شعارات أكدت على حقهم في الحصول على العلاج المفقود، من بينها "لا تتركوا الجرحى والمرضى"، "سفر الجرحى مطلب عاجل"، تحركوا من أجلنا.. نحن بموت ببطء"، "وقتنا ينفذ وحياتنا على المحك.. تحركوا وأنقذونا".
وطالب المشاركون لجنة إدارة غزة برئاسة الدكتور علي شعث، والتي لم يسمح لها الاحتلال بالوصول إلى القطاع لبدء عملها، بالتحرك والعمل على تسهيل سفرهم للعلاج بشكل عاجل.
وقال الجريح غسان الزعانين، إن "الجرحى يمرون بمأساة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم، والمجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه معاناة الجرحى والمرضى الذين يواجهون الموت البطيء".
ووصف الزعانين في كلمة باسم الجرحى خلال الفعالية الاحتجاجية، ما يجري في غزة بأنه "كارثة إنسانية وانتهاكًا مستمرًا، وغير مسبوق للقانون الدولي الإنساني لاسيما أن الجرحى والمرضى لا يحرمون من الدواء والعلاج، وإنما يحرمون من فرصة النجاة نفسها".
علاوة على ذلك، يمنع الاحتلال الذي دمر المنظومة الصحية في غزة في خضّم حرب الإبادة، إدخال الأجهزة والمعدات والأدوية الطبية اللازمة لإنقاذ حياة المرضى.
وطالب الزعانين المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال وإجباره على فتح معابر غزة أمام الجرحى والمرضى، للسفر والحصول على العلاج المناسب، وتحييد الملف الطبي بالكامل عن أي اعتبارات سياسية أو أمنية، وإنشاء آلية دولية مستقلة للإشراف على الإجلاء الطبي.
كما طالب بضرورة إدخال الأجهزة الطبية والمعدات الجراحية والوقود وقطع الغيار والمواد الخام اللازمة لتشغيل ما تبقى من مستشفيات ومراكز مختصة بالأطراف الصناعية.
بدوره، حذّر مدير وحدة المعلومات في وزارة الصحة بغزة زاهر الوحيدي، من سياسات الاحتلال الإسرائيلي وحيلولتها دون سفر المرضى وجرحى الحرب بأعداد كافية، محملاً إياه المسؤولية الكاملة عن تدهور حالاتهم في ظل تراجع المنظومة الصحية والعجز الحاد في الأدوية.
واستشهد بنيران جيش الاحتلال منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفق الوحيدي، أكثر من 73 ألفًا، في حين أصيب ما يزيد عن 173 ألفًا آخرين.
وبحسب الوحيدي، فإن ما يزيد عن 5600 طفل في غزة بحاجة إلى نقلهم للعلاج في الخارج، إضافة إلى قرابة 5 آلاف مريض سرطان.
وبين أن لدى وزارة الصحة 200 حالة يطلق عليها "إنقاذ حياة"، وهي بحاجة إلى سفر عاجل وإلا ستفقد حياتها في أي لحظة.
ووصف آلية سفر المرضى وجرحى الحرب المعمول بها حاليًا بأنها "معقدة جدًا"، حيث بلغ متوسط الحالات التي تغادر في حال فتح الاحتلال معبر رفح 20 حالة فقط، مبينًا أن المرضى والجرحى الذين بحاجة للسفر بحاجة إلى 4 سنوات على الأقل إذا استمرت نفس الآلية المعمول بها، حيث تخضع الأسماء للموافقة أو الرفض الإسرائيليين.