يُقال إن أوباما دعا الرئيس الصهيوني على مائدة الغداء، وبعدها خرجا للإدلاء بتصريح صحفي !! فـسألهما أحد الصحفين ما هي القرارات التي اتخذتموها في أثناء اجتماعكم؟ رد الرئيس الأمريكي السابق أوباما قائلاً: قررنا أن نقتل 20 مليون مسلم ودكتور أسنان واحدا! أنت أيها المتابع والقارئ .. توقف! وتعجب! وفكر قليلاً!؛ ما هو السؤال الذي يدور بذهنك في هذه اللحظة؟ نعود للنكتة، اندهش الصحفيون طبعاً ونظر بعضهم إلى بعض، والكل متلهف لمعرفة لماذا طبيب أسنان واحد فقط؟ فقال أحد الصحفيين للرئيس أوباما: ولماذا طبيب أسنان واحد؟ تبسم أوباما ثم مال على الرئيس الصهيوني وهمس في أذنه: ألم أقل لك إن أحداً لن يهتم بالـ20 مليون مسلم !!! انتهت النكتة.
شر البلية ما يضحك! نعم هذا هو الواقع، أشغلونا بالطبيب الواحد فنسِينا العشرين مليون مسلم؟!! الفكرة أن الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال منذ أكثر من قرن بثورة شعبية حقيقية لحماية وصون المقدسات والثوابت وبقاء الإنسان العربي الفلسطيني المُسلم على هذه البقعة المقدسة والأرض المباركة، بهدف البقاء والحفاظ على الوجود عقائدياً وديمغرافياً وجيوسياسياً، الدم الفلسطيني مستباح والصمت والخذلان العالمي لا يحرك ساكنا!! وإن تكلما يُدان الشعب وتُطمس الثورة ويُصفقْ للاحتلال لارتكابه المزيد من المجازر والمذابح الصهيونية دون لجام!! وهذه هي السياسة اللعينة التي ينتهجها المشروع الصهيوني منذ إعلانه في مؤتمر1897، يسعون لتوجيه وصرف أنظارنا بعيداً، وإشغالنا بتوافه الأمور، حتى صار محل السؤال عن طبيب النكتة! ولم يُكترث للـ20 مليون مسلم، وهذا مصير واقعنا اليوم، مليونا غزاوي يُبادون في حرب ضروس استخدم فيها كيان الاحتلال كل الجرائم الصهيونية من الإبادة الجماعية والعدوان الممنهج منذ 3سنوات كحقيقة ثابتة ووحيدة، ومليارا مُسلم في زيف؛ صامتون متفرجون وسط الصمت والخذلان والتطبيع والمؤامرة، لقلع الشوكة الأخيرة من حلق السرطان الصهيوني، ألا وهي (غزة) التي أوصلت كيان الاحتلال إلى وهم النهاية دون الحسم الواقعي خلال حرب طويلة تجاوزت 1000يومٍ، لثلاث سنوات متتالية دون تحقيق الإنجاز المبتغى سوى الاستنزاف المفروض ودون تقدم سياسي أو إنجاز ميداني، فرغم التحييد لبعض الجبهات إلا أن المهددات باقية في المنطقة الإقليمية، وبقيت غزة ثابتة رغم سيل الدماء وارتقاء الأبرياء، والاحتلال مستنزف بحجم الهشاشة والتبعية المطلقة التي تعيشها المنظومة الإسرائيلية الحالية أمام الإدارة الأمريكية.
في حين شكلت عُقدة غزة الحقيقة المُرّة التي يحاول كيان الاحتلال إخفاءها وهي أن النصر لا يعني الحسم، والنزيف لا يقابل الحقيقة، والمقصود بها وهم النهاية للحرب في منطقة الشرق الأوسط التي لا تنتهي باتفاقيات سلام أو مراسم استسلام، بل تتحول إلى حرب استنزاف، وعمليات موجّهة، ومعارك وعي، تتوسع داخل الإقليم تدريجياً، الاحتلال يعيش في دوامة جيوسياسية من التردد السياسي والعسكري؛ ويخشى التراخي والركود بعد 1000يومٍ من القتال المستمر دون حسم حقيقي، غزة لم تستسلم ولم ينزع سلاحها رغم التدمير، وفصائل المقاومة تحاول التعافي والنهوض، في حين يستعد الجيش الإسرائيلي للحرب السابقة (الإنزال البري) وتفاجئه المقاومة عبر أسراب المُسيّرات ذاتية القيادة، في المقابل هناك استنزاف وخلافات تنذر بالخطر السياسي عقب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، حالة تخبط داخل دائرة القرار الصهيوني، ففي الأسابيع الأخيرة أعلن سموتريتش عن اكتمال الاستعدادات لدفع خطة تشمل إقامة ثلاثة مواقع/تجمعات استيطانية في شمال قطاع غزة، باعتبارها جزءاً من مرحلة ما بعد الحرب، وهناك ضغوط كبيرة وتوجيه من القيادة الجنوبية للعودة لجولة قتالية بغزة، لكن هيئة الأركان ترفض بسبب العجز في القوة البشرية واستنزاف قوات الاحتياط على جبهات لبنان والضفة وسوريا، هنا يرى الصهاينة نجاح أعداء الكيان بقيادة محور إيران في منع الانهيار العسكري وقلب الموازين سياسياً، وتآكل قدرة الردع الإسرائيلية بعد فشل الضغوط الدبلوماسية الأمريكية، في حين صرح وزير الحرب بالاستعداد لعملية عسكرية جديدة في إيران دون مساعدة أمريكية، قد تكون إشارة لاستكمال حلقة الاستهداف في المحور الإيراني، الأمر الذي يشكل العقبة الاستراتيجية في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
نقلت الولايات المتحدة إلى كيان الاحتلال وثيقة جديدة بشأن قطاع غزة، يتوقع الأمريكيون الحصول على موافقة خطية عليها، وتعكس هذه الوثيقة الضغط الأمريكي للمُضي قُدماً في تنفيذ خطة الرئيس ترامب، حتى من دون نزع سلاح حماس، وبالتوازي مع رغبة واشنطن في عدم استئناف الحرب، لكن بعد 1000يوم من الحرب وخلال سنوات قليلة نجح نتنياهو في تحويل كيان الاحتلال من دولة تحظى بالتحالفات القوية في أوروبا وأمريكا، إلى "دولة منبوذة ومعزولة" تخضع للمقاطعة وتخاف على وجودها، تحت حكم الرجل الأكثر انحطاطاً في تاريخ الشعب اليهودي.
المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر أن غزة بحالها الذاتي لا تقبل أي تغيير في نظام الحكم القائم وترى أن شعب غزة راضٍ نسبياً عن وجود الحكم السابق، بدلالة عدم خروج تظاهرات معارضة لحماس في قطاع غزة، ويعد مؤشراً على استقرار قوة وحكم حماس، وترى أن خطة اليوم التالي" تستبعدها وتبدو غير واقعية، حيث هناك خطط جاهزة لليوم التالي من حالة غزة منزوعة السلاح.