فلسطين أون لاين

"لم يبق سوى الرماد"..

صاروخ إسرائيلي يحول خيام مئات النازحين في مواصي خانيونس إلى ركام

...
من مكان القصف الإسرائيلي على خيام النازحين في مواصي خانيونس (تصوير- رمضان الآغا)
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

لم يبق من خيام النازحين في مواصي خانيونس وتحديدا في منطقة يطلق عليها (أرض البصل) سوى هياكل سوداء وأكوام من الرماد، بعدما حولها صاروخ إسرائيلي إلى ركام في دقائق معدودة، مشرّداً نحو مئتي عائلة فلسطينية فقدت مأواها وكل ما تملك للمرة الثانية أو الثالثة منذ اندلاع الحرب.

في المكان الذي كان يعج بالحياة قبل ساعات، تناثرت الملابس والأغطية وأواني الطهي والألعاب بين الرمال، بينما غطت رائحة الاحتراق أرجاء المنطقة، واختلطت ببقايا النايلون والأخشاب المحترقة.

رجال ونساء وأطفال راحوا ينبشون بأيديهم بين الأنقاض بحثاً عن وثيقة ثبوتية، أو قطعة ملابس، أو مبلغ من المال، أو أي أثر لمقتنيات نجت من النيران، لكن معظمهم لم يجد سوى رماد يروي حكاية نزوح جديد.

أوامر الإخلاء جاءت ليلا، قبل وقت قصير من القصف، ولم تمنح العائلات سوى نحو ربع ساعة لمغادرة المكان، وبعد دقائق دوى انفجار عنيف، لتتحول عشرات الخيام إلى كتل من اللهب، قبل أن تمتد النيران إلى الخيام المجاورة، مدمرة خطاً كاملاً من مساكن النازحين المؤقتة.

WhatsApp Image 2026-06-30 at 6.58.50 PM.jpeg
 

يقول النازح هاني حسن أبو خاطر إن نحو خمس عشرة عائلة من أقاربه كانت تقيم في الموقع، إلى جانب عشرات العائلات الأخرى، قبل أن يضطر الجميع إلى مغادرة المكان على عجل.

ويضيف أبو خاطر لصحيفة "فلسطين "أن الانفجار وقع بعد دقائق قليلة فقط من الإخلاء، ليمحو الخيام وكل ما فيها، حتى براميل المياه والحمامات المؤقتة وأبسط مقومات الحياة.

ويصف أبو خاطر عودته إلى المكان بأنها كانت صادمة، إذ لم يجد سوى بقايا خيام محترقة ومقتنيات متناثرة بين الرمال.

ويقول إنه قضى الليل بعيداً عن الموقع، ثم عاد مع ساعات الفجر باحثاً بين الركام عما يمكن إنقاذه، لكنه لم يجد شيئاً تقريباً صالحا للاستخدام من أثر القصف.

ويشير إلى أن خسارته كانت مضاعفة، بعدما كان قد أنفق في اليوم السابق أكثر من ألف وخمسمائة شيقل لتدعيم خيمته بقضبان الحديد وشراء أغطية جديدة، قبل أن تدمر بالكامل بعد أقل من أربع وعشرين ساعة.

كما فقد مدخراته ومصاغ زوجته الذي كان داخل الخيمة، ولم يتمكن من العثور عليه رغم البحث بين الأنقاض.

WhatsApp Image 2026-06-30 at 6.58.46 PM.jpeg
 

ورغم حجم الدمار، يؤكد أبو خاطر أنه سيعيد نصب خيمة جديدة لأنه لا يملك خياراً آخر، قبل أن يختتم حديثه قائلاً إن أكثر ما يؤلمه هو شعوره بأن معاناة الفلسطينيين تُشاهد على الشاشات دون أن تجد استجابة حقيقية توقف مسلسل النزوح والدمار.

وعلى بعد أمتار قليلة، جلست نوال محمد أبو خاطر (64 عاماً) وسط الركام تتأمل المكان الذي كان يضم خيمتها حتى ساعات قليلة مضت.

لم تتمكن السيدة المسنة من إنقاذ سوى أوراقها الثبوتية، فيما التهمت النيران كل ما تبقى من مقتنياتها البسيطة.

وتروي أبو خاطر لـ"فلسطين" أنها كانت من آخر من غادر الموقع بعد صدور أوامر الإخلاء، إذ لم تستطع مغادرة خيمتها سريعاً، قبل أن تعود لاحقاً لتجد كل شيء وقد تحول إلى دمار كامل.

وتقول بحسرة إنها لم تجد شيئاً في مكان خيمتها، متسائلة بمرارة: "ماذا يريدون منا؟ ماذا بقي لنا؟".

WhatsApp Image 2026-06-30 at 6.58.47 PM.jpeg
 

ولا تقف مأساة نوال عند فقدان خيمتها، فقد سبقتها خسارة أكبر باستشهاد اثنين من أبنائها خلال الحرب، لتجد نفسها اليوم تواجه نزوحاً جديداً فوق ألم الفقد، في رحلة لا تعرف متى تنتهي.

أما الشاب محمد المغاري (20 عاماً)، فيقول إن عائلته هرعت إلى مغادرة المنطقة فور تلقي أوامر الإخلاء، ولم يكن أمامها سوى دقائق معدودة للنجاة، وعندما عاد لاحقاً، وجد النيران قد أتت على كل شيء؛ الخيام، والأشجار، والفرش، والملابس، وحتى أبسط حاجيات النازحين.

ويضيف المغاري لـ"فلسطين "أن المكان بدا وكأنه احترق بالكامل، ولم يتمكن أحد من إنقاذ أي شيء من ممتلكاته، مؤكداً أن عائلته قضت ليلتها الأولى بعد القصف دون فراش أو غطاء، بعدما أتت النيران على كل ما كانت تملكه.

وبين أكوام الركام، تتكرر المشاهد ذاتها؛ أطفال يبحثون عن ألعابهم، وآباء يفتشون عن وثائقهم ومدخراتهم، وأمهات يجمعن ما تبقى من أوانٍ وملابس أحرقتها النيران.

ومع كل خيمة تحولت إلى رماد، تبدأ رحلة نزوح جديدة لعائلات أنهكتها الحرب، لتجد نفسها مرة أخرى أمام سؤال واحد: أين سيكون المأوى التالي؟.

WhatsApp Image 2026-06-30 at 6.51.41 PM.jpeg
 

المصدر / فلسطين أون لاين